أشدُّ رحالي..
ها قد قررتُ السفرَ الممنوعَ
ورميتُ حصاةً في الماءِ الخائنِ
لم تحملني الموجةُ يوماً
لضفافٍ أعشقُها
وكما المشحوفُ
يفلّشُهُ البحرُ فتاتاً..
ضاعتْ
أحلامي.
أصنعُ أحلاماً لتضيعَ !
يومياً أصنعُ أحلاماً لتضيع !
- أما أنهككَ الصنعُ الفاشلُ للأحلام؟
قالتْ امرأةٌ ومضتْ.
منشغلاً في أسئلةٍ أكبرَ
من حجمِ رياضياتي
ومنهمكاً
في ترميم الأجوبةِ المغلوبةِ،
أشاكسُ ألغازَ الكونِ،
وأدلفُ أنفاقاً
لم أَخبِرها من قبلْ
تتقافزُ من حولي الأوهامُ
وفي الماء الخائنِ أرمي
أحذيتي
طرداً لجنون الوحشةِ
حافيْ القدمينِ أسيرُ إلى قَدَري
أهربُ من هذا الموتِ
الكامنِ في الثلجِ
إلى الرملِ..
لو يدفنُني الرملُ
وأرتاحْ.
منزوياً
في ألقِ الأشياء
أترّقبُ نيزكَ أحلامي
يصعدُ لي
وأسقطُ
في حضن الأرضِ
بلا ذاكرةٍ...
أتحرّرُ من أقمطةِ الحب الأولى
من آلاف اللاءاتِ تحاصرُ أسئلتي الأولى
من صفعات الشرطي السافلِ
من أغلال الممنوعاتِ المعجونةِ بالدينار
من حرب المعنى وسلام اللامعنى
من آهاتٍ كالطلقةِ تخترقُ الصدر
من وجعٍ أبديٍ لا يفهمهُ البطرانون
من هلع الزنزانةِ
من ذؤبانِ الصحراء
من أشباح السلطةِ في المنفى
من أزماتِ الذاتِ المدفونةِ في وَهمِ المجموعْ
من أوهامٍ شتى..
بلا ذاكرةٍ
أسقطُ
ترفضُني الأرضُ.
وكطيرٍ مذبوحٍ
يحملني اللاشيءُ..
تفتّشُ ذاكرتي عني.
رملاً أم ثلجاً..
أيّهما سأكونْ
غيابٌ في الحالينْ
وفي الحالينِ: جنونْ !
يا صوتاً يتناهى في أروقةِ المجهولِ
أغثْني!
الصمتُ كثيفٌ
والرؤيا بالكادْ.
صورٌ من ورق العتمةِ
لا تحملُ أجوبةً
وأنا مصلوبٌ قدّامكَ
مثلَ سؤالٍ أنهَكهُ الموتْ.
كلماتٌ غامضةٌ تتهّجى الفكرةَ..
ظلٌ يتهاوى في النسيانِ
الفادحِ دونَ مواساةْ.