تخطَّ إلى المحتوى

لغزة سقت قوافي الإباء

غير معروف

٢٠٧ بيت

المتفرقات

. لِغَزَّةَ سُقْتُ قَوَافِي الإِبَاءِ

وَثِيقَةَ حُبٍّ، وسِفرَ اْنتِمَاءِ

. عَصَانِي مِدَادِي، فَسَطَّرْتُ شِعرِي

بِأَدمُعِ عَيْنِي وفَيضِ دِماَئِي

. و وَلَّيتُ وَجهِيَ شَطرَ ثراها

و وَلَّيتُ قَلبِيَ شَطرَ السَّمَاءِ

. فَنَاجَيتُ رَبِّي أَنِ اْدفَعْ بَلاءً

و ثَبِّتْ قُلُوباً عَلَى اْلاْبتِلاءِ

. و عَجِّلْ إِلَهِي بِنَصرٍ عَزِيزٍ

تَقَرُّ بِهِ أَعيُنُ الأَصدِقَاءِ

. إلى المَجْدِ نَسعَى وفي كُلِ يَومٍ

شَهيدٌ تَوَضَّأ بالكبريَاءِ

. شَهيدٌ تَحوَّل بالفجرِ نَسراً

وصَلَّى الشهادة قبل العشاءِ

. فَلَيمونُ يَافا ورُمَّانُ عَزَّةَ

والطِفلُ والشَيخُ صوتُ الفِدَاءِ

. رَجَالٌ إذا مَا سَأَلْتَ الجِهَادَ

تُجيبُ الكرامَةُ للأقوياءِ

. فَلَا الطفلُ يَغدو بعيداً إذا مَا

يَكونُ الجهادُ بيومِ النِدَاءِ

. نِسَاءٌ تَعَلَّمْن فَنَّ القتَالِ

فَنِعْمَ الرجَالُ وبَأسُ النِسَاءِ

. أَكَادُ مِنَ القَهْرِ أَنْسَى صَواَبِي

و ثَمَّةَ جُرْحٌ يُؤَجِّجُ مَا بِي

. فَغَزَّةُ فِي النَّارِ مَحرُوقَةً

تُعانِي كَثِيراً صُنُوفَ العَذَابِ

. و لَكِنَّهَا الآنَ صَامِدَةٌ

تُدَافِعُ عَن أُمَّةٍ فِي الغِيَابِ

. ولا تَعرِفُ اليَأسَ فِي غَدِهَا

فَلا غَدَ إِلَّا لِجِيلِ الشَّبَابِ

. هُوَ المَوْتُ يَصنَعُ مِيلادَهَا

و يَصنَعُ تَسنِيمَهَا مِن سَرَابِ

. لِغَزَّةَ يَركَعُ كُلُّ الطٌّغَاةِ

و فِيهَا يُحطَّمُ سَيفُ الجُنَاةِ

. فَفِيهَا تَبَخَّرَ حُلمُ الدَّخِيلِ

وفِيهَا تَمَرَّغَ أَنفُ العُتَاةِ

. فَإِنْ حَاصَرُوهَا وإِنْ كَبَّلُوهَا

فَفِيهَا رِجَالٌ كَأُسْدِ الفَلاةِ

. فَيَا قِبلةً لِحَجِيجِ الجِهَادِ

و يَا طَعنَةً فِي حَبِينِ الطُّغَاةِ

. كَتَبْنَا عَلَى جَبهَةِ المُستَحِيلِ

بِغَزَّةَ يُوْأدُ كُلُّ الغُزَاةِ

. دُمُوعِي لِغَزَّ هَمَتْ ثَرَّةً

و لَسْتُ قَنُوطاً شَجَا بِالمَرَاثِي

. وذَاكَ لِعِلمِي بِأَبطَالِهَا

و مَنْ لِلشَّهَادَةِ هُم فِي لُهَاثِ

. أُسُودٌ بِسَاحِ الوَغَى تَنْتَخِي

تُلاقِي المَنِيَّةَ دُونَ اْكتِراثِ

. تَمُوتُ النُّسُورُ ولا تَرتَضِي

بِإِذْلالِهَا أَو بِفَوزِ البُغَاثِ

. دَعَوْتُ إِلَهِي ومَنْ غَيرُهُ

يُغِيثُ فَحَسبِيَ مِنْ مُستَغَاثِ

. وَلَنْ يَبْلُغَ الْخَصْمُ نَصْراً بِحَالٍ

بِقَتْلِ الصّباَيَا وَقَتْلِ الْإنَاثِ

. وَقَتْلِ الشُّيُوخِ الضِّعَافِ بِقَصْفٍ

وَهَدْمِ البُيُوتِ وَحَرْقِ الْأثَاثِ

. فَيَا شَعْبَ غَزّةَ صَبْراً جَمِيلاً

فَلَنْ يَعْرِفَ الْخَصْمُ طَعْمَ الْمَكَاثِ

. تُرَاثُكَ فِي الْاَرْضِ مَاضٍ عَرِيقٌ

وَمَا لِلْعِدَا فِي الثَّرَى مِنْ تُرَاثِ

. لِذَلِكَ لَنْ أَرْثِيَ الْيَوْمَ طِفلاً

فَقَدْ فَاتَ عَهْدُ السَّجَى وَ الْمَرَاثِي

. رَمَيْتُ حِجَابَ الهَوَى واْندَفَعتُ

إِلَى غَزَّةَ العِزِّ أَدعُو سُرُوجِي

. أُنَادِي كَفَانَا، إِلَيْنَا عُرُوشِي

فِلسطِينُ تَدعُو، تُنَاجِي خُرُوجِي

. شَبَابٌ نِسَاءٌ رِجَالٌ شُيُوخٌ

سِلاحٌ يُدَوِّي أَعَالِي وُلُوجِي

. يُعِيدُ اْبتِسَاماً، يُدَاوِي جِرَاحاً

عَرُوسٌ تٌنَاغِي حَيَارَى بُرُوجِ

. إِلَيْهاَ، إِلَيهَا جُيُوشُ النِّضالِ

فِلسطِينُ ثَارَت لِقَهرِ العُلُوجِ

. عَصَافِيرُ غَزَّةَ كُلَّ صَبَاحِ

تَجُوبُ المَدَى والخُطَى بِالجَنَاحِ

. تَطِيرُ بِعَزمِ الإِبَاءِ وتَعلُو

ويَافَا تُعَانِقُهَا بِاْنشِرَاحِ

. ومَا بَعدَ يَافَا بِنَارِ التَّجَلِّي

يُنَادِي ويَذرِفُ دَمعَ اْرتِيَاحِ

. فَذِي صَفَدٌ فِي الجَلِيلِ تُغَنِّي

مَعَ القُدسِ: واللهْ زَمَانْ يَا سِلاحِي

. فِلسطِينُ فِيكِ التُّرَابُ يُنَاجِي

شَهِيداً تَوَسَّدَ حُضنَ البِطَاحِ

. رَوَى اللَّيلُ أَنَّا كَتَبْنَا نُقُوشاً

مَلَأْنَا حِكَايَاتِهَا بِالجِرَاحِ

. كَتَبْنَا الأَسَى مِن ظَلامِ اللَّيَالِي

و صُغْنَا مِن المَوْتِ مَعنَى الكِفَاحِ

. كَذَاكَ اْرتَقَتْ لِلمَعَالِي رُؤَانَا

وثُرْنَا لِكُلِّ دَمٍ مُستَبَاحِ

. و إِنًّا لَنَبْقَى أُبَاةً كِرَاماً

و لَنْ يَهزِمُونَا بِرَغمِ السِّلاحِ

. بَكَى اللَّيلُ مِمَّا نُعَانِي ونَادَى

عَلَى النَّصرِ أَن يَنْجَلِي فِي الصَّباحِ

. نَقُولُ لِغَزَّةَ صَبْراً وهَا الحَرْ

بُ قَائِمَةٌ بَينَ نَسْرٍ وفَرخِ

. فَنَحنُ صِغَارٌ أَمَامَ االرَّضِيعِ ال

شَّهِيدِ ونَرضَى بِذُلٍّ ومَسْخِ

. وهَل يُؤلِمُ الشَّاةَ ضَربٌ ووَخْزٌ

وتَمْزِيقُهَا بَعدَ ذَبْحٍ وسَلْخِ؟!

. فَكَيفَ نُرِيدُ اْنتِصَاراً وعِزَّاً

و عَارٌ عَلَيْنَا بِفَكَّيْهِ يُرْخِي؟!

. ونَحنُ نُغَذِّي التَّشَتُّتَ فِينَا

ونُذْكِي لَظَى الحَرْبِ فِينَا بِنَفْخِ؟!

. خَيَالُكِ غَزَّةُ سَيْفِي وجُرحِي

و مَا يَنفَعُ الجُرحَ طُولُ التَّرَاخِي

. أَمُدُّ إِلَيْكِ حِبَالَ الأَمَانِي

ويُرخِي الأَعَادِي حِبَالَ الفِخَاخِ

. يَئِنُّ الهَوَى فِيكِ والحُبُّ فَرضٌ

أَرَاهُ يَشُدُّ رِبَاطَ التَّآخِي

. فَيَا صَرخَةَ الطِّفلِ قَد أَغرَقَتْنَا

بِآهَاتِ حُزنٍ وبَحرِ اْصطِراخِ

. نُلَبِّيكِ مَادَامَتِ الرُّوحُ فِينَا

إِلَى أَنْ نُخَلِّدَهَا بِاْنسِلاخِ

. لِغَزَّةَ سِيحِي عُيُونِي دِمَاءً

لِغَزَّةَ فِيضِي قُلُوبَ العَبِيدِ

. صَلاةً لِرَبِّي صَلاةَ الثَّكَالَى

لِأُمٍّ تُضَمِّدُ جُرحَ الوَلِيدِ

. تُوَاسِي طُيُوراً، تُوَاسِي بُيُوتاً

تَدُسُّ عُطُورَ الثَّرَى لِلشَّهِيدِ

. لِغَزَّةَ رَكعَةُ صَبْرٍ وَفَاءً

وسَجْدَةُ سَيفٍ بَدَتْ لِلحَدِيدِ

. لِغَزَّةَ رَفعُ الأَيَادِي بِصِدقٍ

لَهَا المَوتُ يَمشِي كَعِقدٍ فَرِيدِ

. فَتلْكَ الحَوَارِي بِقُرْبِ الشَواطِي

تُنيرُ اللَّيَالي بِقَلبِ الزَّهِيدِ

. تُجِيدُ الصُّمُودَ العَجِيبَ المَهِيبَ

وَرَاءَ النَّخِيلِ الأَبِي الشَّدِيدِ

. و تشفِي غَلِيلِي بِرَمْيِ الرِّمَاحِ

بِقَلبِ العَدُوِّ اللَّئِيمِ الشَّرِيدِ

. فَلَسنَا نُطِيقُ الخُنوعَ السَّخِيفَ

و لا دَمُنَا كَانَ مِثلَ الجَلِيدِ

. فَإِمَّا حَيَاةٌ تُزِيلُ الهُمُومَ

وإِمَّا مَمَاتٌ كَحُرٍّ عَنِيدِ

. بَنُو العُرْبِ هَيَّا نُلَبِّي النِّدَاءَ

ونُطْفيءُ نَاراً تَغَذَّتْ بِحِقْدِ

. فَأَقْصَى فِلَسطِينَ لا زَالَ يَشكُو

قُروحاً تَوَالَتْ عَلَى كُلِ عِقْدِ

. و ذِي غَزةُ الْعِزِّ تَبْغِي اْنتِقَاماً

لِأَرْوَاحِ أَكبَادِهَا دُونَ قَيْدِ

. صَنَادِيدُ سَاحِ الوَغَى إنْ تَبَدَّوْا

أُسُوداً تَرَاهُمْ بِبَأْسٍ وجِدِّ

. هُمُ الموْتَ يَسْقُونَ عِنْدَ اللِّقَاءِ

فيَرْمونَهُمْ بَيْنَ جَزْرٍ وَمَد

. إِلَيْكِ أَغَزَّةَ هَاشِمَ أَصبُو

إِليكِ الرَّجَاءُ، وخَيْرُ المَلاذِ

. تَجاوَزْتِ أَيُّوبَ في صَبْرِهِ

وَعَلَّمْتِ سِيزِيفَ سِرَّ المعاذِ

. شَهِيدُكِ سَطَّرَ في السِّفْرِ مَجْداً

وَعَرَّى لِشارونَ سِتْرَ اللُّواذِ

. هُوَ الشِّعْرُ غَزَّةُ عَنْكِ سَمِيٌّ

نَدِيٌّ تَجَلَّى بِثَوْبِ الرَّذاذِ

. هو اللهُ ناصِرُ غَزَّةَ حُبًّا

بِسَيْفِ الدُّعاءِ، وَنَصْلِ العِياذِ

. لِغَزَّةَ عُمرِي وأَنفَاسُ رُوحِي

لِغَزَّةَ قَلبِي وأَلحَانُ شِعرِي

. لَهاَ البَحرُ يَجرِي وكُلُّ القَوَافِي

يُردِّدْنَ لَحنِي بِيُسْرٍ وعُسْرِ

. لِغَزَّةَ هَذَا الصَّبَاحُ النَّدِيُّ

تَطِيرُ النَّوَارِسُ فِيهِ وتَسْرِي

. لَهَا الجَوُّ تَسرَحُ مِثلَ نُسُورٍ

تَرُوحُ وتَغدُو بِقَرٍّ وحَرِّ

. فَتُلقِي السَّلامَ..سَلاماً عَلَيهَا

تَحِيَّةَ شَوقٍ وحُبٍّ ونَصرِ

. لِأَجلِكِ نَركَبُ صَعبَ المُحَالِ

و نَبنِي لِمَجدِكِ كُلَّ الجُسُورِ

. فَيَا غَزَّةَ العِزِّ قُولِي لَهُم

مُحَالٌ عَلَيْكُم نِزَالَ النُّسُورِ

. رَضَعنَا مِنَ الأَرضِ حُبَّ الثَّرَى

فَخُضنَا الغِمَارَ كَخَوضِ النُّمُورِ

. سَنَركَبُ لِلمَجدِ كُلَّ عَصِيٍّ

ونَنثُرُ لِلقُدسِ حُمْرَ الزُّهُورِ

. هُوَ النَّصرُ آتٍ عَلَى كَوكَبٍ

فَنَحنُ مَشَاعِلُ نَارٍ ونورِ

. سَكَبتُ القَصَائِدَ صُبحاً ولَيلاً

رِثَاءً لِغَزَّةَ تُدمِي..لِعِزِّ

. رَثَيتُ لِأُمٍّ تُنَاجِي شُعُوباً

بِلا صَرخَةٍ فِي الوَرَى دُونَ هَمزِ

. فَيَا قُدسُ صَبراً لَكِ الفَتحُ آتٍ

و لَو طَاَل لَيلُ الضَّحَايَا وعَجزِي

. و يَا مَريَمُ ..النَّخلُ يَبكِي حَنِيناً

فَشُدِّي إِلَيكِ الحَنَايَا وهُزِّي

. ف قَسَّامُ صَلَّى يُنَادِي المَنَايَا

و أَقبَلَ يُعلِي صَهِيلاً لِفَوزِ

. سَيَمضِي لَدَيْنَا شِدَادُ الجُنُودِ

لِدَكِّ اليَهُودِ بِقَذفِ الخَمِيسِ

. بِنَارِ الجَحِيمِ الأَلِيمِ المُكَافِي

بِبَأسٍ أَلِيمٍ ودَفعِ التُّرُوسِ

. فَنَحنُ الكُمَاةُ الأُبَاةُ الحُمَاةُ

ونَحنُ الفَوَارِسُ مِثلَ الشُّمُوسِ

. فِلِسطِينُ تَزهُو بِرَوضٍ نَضِيرٍ

بِغَرسٍ جَلِيلٍ فَتِيَّ الفُؤُوسِ

. و غَزَّةُ نَحمِي حِمَاهَا بِعِزٍّ

فَغَزَّةُ عِطرٌ بِرَأسِ العَرُوسِ

. سَلِمتِ مِن القَصفِ يَا غَزَّتِي

ويَسْلمُ أَنفُكِ مِن كُلِّ خَدْشِ

. سَيَبْقَى مَدَارُكِ بَينَ النُّجُومِ

وإِنْ أَمطَرُوكِ بِحِقدٍ وطَيْشِ

. و كُلُّ الَّذِي فَعَلُوهُ هَبَاءٌ

كَنَفخٍ بِرِيحٍ وقَذفٍ بِقَشِّ

. صَلاحُ يُبَاهِي بِكِ العَالَمِينَ

و خَالِدُ عَينٌ تَطُوفُ بِرِمشِ

. فَهَاتِي الوُرُودَ لِنَصرٍ قَرِيبٍ

و صُبِّي العُطُورَ عَلَينَا ورُشِّي

. بِغَزَّةَ مِيلادُ حُرٍّ شَهِيدٍ

رِجَالٌ تَمُوتُ بِأَرضِ النُّعُوشِ

. لِرَحمَةِ رَبٍّ وأُخرَى تَمَنَّت

بُلُوغَ المَمَاتِ بِذَاتِ الرُّشُوشِ

. فَأَينَ الرُّجُولَةُ أَينَ الإِخَاءُ

و أَينَ العُرُوبَةُ من ذِي العُرُوشِ

. فَعَارٌ عَلَينَا يَكُونُ اْعتِذَارٌ

و أَرضٌ كَغَزَّةَ نَهبُ الوُحُوشِ

. فَحَسبُكِ غَزَّةُ رَبٌّ رَحِيمٌ

و بِئسَ الغُفاةٌ ذَوَاتُ الكُرُوشِ

. لِغَزَّةِ هَاشِمَ تَرنُو القُلُوبُ

و تَرجُو مِن اللهِ نُورَ الخَلاصِ

. دِمَاءٌ وقَصفٌ وهَجمَةُ بَغيٍ

و نَزْفُ دِمَاءٍ وأَزُّ رَصَاصِ

. هُنَالِكَ شَعبٌ جَُسورٌ صَُبورٌ

سَمَا بِرِجَالٍ صُقُورٍ حِرَاصِ

. إِلَى اللهِ نَدُعُو صَباحَ مَسَاءِ

فَرَبُّكَ يَا شَعبُ خُيرُ مَنَاصِ

. هُوَ البَحرُ يَصْرُخُ بَيَن العُيُونِ:

قَرِيباً سَيُشرِقُ يَومُ القَصَاصِ

. أُحَيِّي بِمِصرَ رِجَالاً أَتَوْكِ

بِعِزٍّ طَويِلٍ ومَجدٍ عَرِيضِ

. و قَالُوا بِأَنَّا لَكُم إِخوَةٌ

عَلَى كُلِّ بَاغٍ دَعِيٍّ بَغِيضِ

. فَعَبْرَ القُرُونِ تَمَادَى اليَهُودُ

بِفِكرٍ حَقُودٍ وقَلبٍ مَرِيضِ

. فَيَا أُمَّةَ المَجدِ كُونِي لَهَا

و صُبِّي رُعُودَكِ دُونَ الوَمِيضِ

. لِغَزَّةَ يَسمُو هِتَافُ القُلُوبِ

و يَعلُو النَّشِيدُ بِحُلوِ القَرِيضِ

. تُسَافِرُ رُوحيَ كُلَّ صَباحٍ

لِتَلقَي أُهَيْلِي بِأَرضِ الرِّبَاطِ

. تُعَانِقُهُمْ فِي اْشتِيَاقٍ وتَمضِي

إِلَى حَيثُ غَزَّةَ سِتِّ البَلاطِ

. تُقَبِّلُ هَامَاتِ أَبطَالِهَا

مَضَوْا لِلعَلاءِ بِكُلِّ اْنضِبَاطِ

. كَأَنَّهُمُ والشَّهَادَةُ حُلمُ

لَهُمْ قَد مَشَوْا فَوقَ حَدِّ الصِّراطِ

. فَلَم يَخضَعُوا للطُّغَاةِ الغُزَاةِ

و لَو أَلهَبُوهُم بِنَارِ السِّياطِ

. ظَمِئتُ فَلَم يَروِنيِ أَيُّ جُرحٍ

و هِجتُ فَلَم يَثنِ عَزمِي اْتِّعَاظِي

. و أَلقَيْتُ عَن كَتِفِي أَلفَ عُذرٍ

و لبَّيتُ صَوتَ الرِّجَالِ الغِلاظِ

. فَلَم يَعُدِ القَلبُ يُغرِيهِ حُبُّ

و لا حَبلُ وَصلٍ وكُحلُ اللِّحَاظِ

. فَأَرسَلتُ مِن لَفحَتِي كَلِمَاتٍ

عَلَى رَأسِ أَعدَائِنَا كَالشُّواظِ

. لِتَحيَا فِلِسطِينُ نَبضاً بِقَلبِي

و غَزَّةُ دُرّتُها فِي حِفَاظِ

. وإني بِصَبرٍ عَلَى الجُرْحِ أَعْلُو

وَأَشْدُو بِشِعْرِيَ رغمَ التِيَاعِي

. فإنَّا جُبِلْنَا على الموتِ طَوْعاً

تَرَانا شيوخاً بعُمْرِ الرَّضَاعِ

. وطِفلي وإنْ كانَ بالمَهْدِ يَغفُو

بِأَلْفَيْ فَصِيلٍ بِجَيْشِ الدِّفَاعِ

. فَلا يَخْدَعَنَّكَ يا دَهرُ جُرْحِي

فَفِي الْجُرْحِ أَغْدُو كَمِثْلِ السِّبَاعِ

. فَيَا مَنْ تَجَرَّأْتَ يَوْماً بِأَرْضِي

سَتَرْحَلُ حَتْمَاً بِغَيْرِ وَدَاعِ

. هوَ الشعرُ يا غَزَّةَ اللهِ دَمعِي

ونَبْضُ الفؤادِ وصَوتي وسَمْعي

. أتَيْتُ مِنَ القلبِّ أحْمِلُ شِعرِي

وشِعرِي خَجُولٌ يُصافحُ مَنْعي

. لَقَدْ بَعْثَرتْني همومي ولكنْ

شَتَاتي إليكِ يُحَاولُ جَمْعي

. ففي كُلِّ قَصْفٍ تَسَاقَطَ قلبي

ويغربُ صُبْحي ويُطْفَأُ شَمْعي

. لَقَد رَوَّعَ القلبَ صَمتُ البلادِ

وهذا صُمُودكِ خَفَّفَ رَوْعي

. وَمِنْ مصرَ حِيكَتْ ثيابُ الأمانِ

لِغَزَّةَ منْ كلِّ وادٍ ونَجْعِ

. سَلاماً حُمَاةَ الحِمَى فِي بِلادِي

وصُوغُوا بِصَوتِ الرَّصَاصِ بَلاغِي

. و قُولُوا هُنَا يَعشَقُ المَوتَ عِزَّاً

و إِن فَجَّرَ الكَافِروُنَ دِمَاغِي

. و إِن دَمَّرُوا بَيْتَنَا فِي الحَوَارِي

فَلَسْتُ بِآتِ الوَرَى مِن فَرَاغِ

. وَهَبْتُ حَيَاتِي لِرَبِّي وشَعبِي

كَأنِّي رَضِيعٌ خُلُوداً أُنَاغِي

. أَجِيءُ الشَّهَادَةَ حُبّاً ومَجداً

أُجَاهِدُ كُلَّ زَنِيمٍ وبَاغِ

. أَيَا غَزَّةَ النُّورِ لا تَذرِفِي

دُمُوعَ المَنَايَا، ولا تَنزِفِي

. لِأَجلِكِ قَد أَنشَدَ الشُّعَرَاءُ:

نُحِبُّكِ يَا غَزُ إِنْ تَعرِفِي

. و إِنَّا فِدَاؤُكِ رَغمَ العِدَا

نَجُودُ بِأَروَاحِنَا لَو تَفِي

. ونَشجُبُ حِقدَ عَدُوٍّ لَئِيمٍ

يَخُونُ العُهُودَ ولا يَكتَفِي

. و نَدعُو لِأَجلِكِ رَبّاً قَدِيراً

بِأَلسُنِ صِدقٍ وقَلبٍ وَفِي

. كُماةُ تَقُودُ الخُطَى لِلطَّرِيقِ

عَلَى خَطوِ غزَّةَ نَحوَ الشُّرُوقِ

. إِلَى القُدسِ سَعياً لِيَافَا وحِيفَا

نَسِيرُ مَعاً لِعُبُورِ المَضِيقِ

. فَأَسوَارُهُمْ مَحضُ وَهْمٍ نَراهَا

و أَرتَالُهُمْ فِي الوَغَى كَالرَّقِيقِ

. تَذُوبُ إِذَا النَّقعُ ثَارَ وتَذوِي

أَمَامَ الرِّجَالِ وعَزمِ الشَّقِيقِ

. بِقَدرِ اْحتِرَاقِ الثَّرَى والنَّدَى

بِغَزَّةَ، أُهرِقُ دَمعَ المَآقِي

. أذُوبُ اْشتِيَاقاً إِلَى شَاطِئَيْهَا

فتَسْبِقُنِي لَهفِتي للتَّلاقِي

. حَنِينِي وقَلبِي وشَوقُ اللِّقَاءِ

و نِيلُ الأَمَانِي وعَقلِي رِفَاقِي

. فَأَدخُلُ مِن مَعْبَرٍ أَغلَقَتْه

قَدِيماً أَيَادِي نِظَامِ النِّفاقِ

. أُقبِّلُ رَأْسَ الصَّنَادِيدِ فِيهَا

و أَمشِي الهُوَيْنَى بِكُلِّ زِقَاقِ

. أَقُولُ: أَيَا غَزُّ لا تَحزَنِي

فَمَا بَعدَ لَيْلكِ غَيرُ اْئتِلاقِ

. فِلِسطِينُ إِنَّا سَمِعنا بُكَاكِ

و إِنَّا بِحَقِّ الإِلَهِ فِدَاكِ

. فِلِسطِينُ قُومِي ولا، لا تَذِلّي

فَإِنَّ الدُّنَى تَقْتَدِي بِخُطَاكِ

. رَأَيْنَا العِدَا كَيفَ عَاثُوا بِأَرضٍ

وكَمْ عَكَّرُوا بِالبَلايَا سَمَاكِ

. رَأَينَا الشَّبَابَ الأَبِيَّ المُضَحِّي

لَقَد بَلَّلُوا مِن دِمَاهُمْ ثَرَاكِ

. لِتُزهِرَ أَرضُكِ جِيلاً جَدِيداً

يَبِيعُ الحَيَاةَ لِأَجلِ رِضَاكِ

. و فِي كُلِّ يَومٍ سَتَحيَا نُفُوسٌ

وسَوفَ تَعُودُ لِعِزٍّ رُبَاكِ

. أَلَم تُشرِبِينَا دُرُوسَ التَّفَانِي

فَقُولِي بِرَبِّكِ مَاذَا دهاكِ؟

. فِلِسطِينُ إِنَّ الطُّفُولةَ تَبكِي

فَوَاسِي أَسَاهَا بِبَأسِ صِبَاكِ

. و هَيَّا لِنَصرٍ وفَتْحٍ مُبِينٍ

فَإِنَّا نَرَى النَّصرَ حَيثُ نَرَاكِ

. وَمَاالنَّصرُ إِلاَّ مِنَ اللهِ وعدٌ

لِصِدْقِ النَّوَايَا وَعَزْمِ الرِّجَالِ

. فّإِنَّا عَزِمْنَا عَلى النَّصرِ حتَّى

وَإنْ نَلْقَ حَتْفَاً بِسَاحِ الْقِتَالِ

. عَدُوٌ أَتَانَا بِجَيْشٍ وَنَارٍ

فَمَا هَزَّتِ الرِّيحُ قَلْبَ الْجِبَالِ

. رجَالٌ وفي الحقِّ لمْ نخشَ موتاً

وَيَخْشَوْنَ بَعْضَ الحَصَى والنِّبَالِ

. وإنّا لَنُهْدي إلِيْكِ دِمَانَا

وَتَبْقينَ غَزَّةَ وَجْهَ الْجَمالِ

. حَنَانَيكِ ياغَزَّة القلبِ صَبراً

فَرِضْوانُ رَبي عَزَيزُ المَنَالِ

. أَيَا غَزَّةُ: القَلبُ قَد ثَارَ حُزناً

وبَينَ الحَنَايَا تَفٌورُ هُمُومِي

. أَرَى الصَّمتَ قَد لَفَّ قَوْمِي جَمِيعاً

وفِي مُهجَتِي قَد تَنَادَى سَدِيمِي

. ولَوْلا يَقِينٌ بِرُوحِي تَجَلَّى

لَمَاتَتْ مِن القَهرِ أَسمَى عُلُومِي

. دَمَاءُ الضَّحَايَا ودَمعُ الثَّكَالَى

وِسَامٌ عَلَى الصَّدرِ فَوقَ النُّجُومِ

. أَيَا غَزَّةُ النَّصرُ يَبدُو جَلِيّاً

لِعَينِي فَلا تَركَعِي للهُجُومِ

. سَلامٌ عَلَى غَزَّةٍ مِن جَرِيحٍ

لِمَا كَانَ مِن غَفلَةِ المُستَكِينِ

. مِرَاراً تَخُوضُ مَعَارِكَ عِزٍّ

ولا مِن نَصِيرٍ لَهَا فِي العَرِينِ

. و لا مِن أَخٍ وهُمُ الأَكثَرُونَ

فَمَن سَيَفُكُّ قُيُودَ السَّجِينِ؟

. تَطَاوَلَ أَضعَفُهُم فِي تَمَادٍ

و غَزَّةُ تَرفَعُ صَوتَ الأَنِينِ

. فَهَل يَنهَضُ الغَضَبُ المُستَفِيضُ

و نَرمِي بِكُلِّ عَدُوٍّ لَعِينِ؟

. سَنُنْصَرُ جَمْعًا إذَا مَا نَصَرْنَا

فِلِسْطِينَ، مَا عَادَ صَدٌّ سِوَى هِي

. إِذَا لَمْ تُؤَمَّمْ عُقُولُ الشَّبَابِ

إِذَا لَمْ تُكَمَّمْ جَمِيعُ الشِّفَاهِ

. إِذَا لَمْ نَكُنْ فِي ضَلَالٍ مَبِينٍ

ضَلَالُ الْغُرُورِ وَحُبِّ الرَّفَاهِ

. سَنَنْصُرُ غَزَّةَ يَوْماً إِذَا مَا

َشِقْنَا الثَّرَى وَتَرَكْنَا الْمَلَاهِي

. فَأَرْجِعْ لَنَا عِزَّةَ الدِّينِ يَوْماً

وَلَا تُشْفِ فِينَا الْعِدَى يَا إلَهِي

. ومِنْ غَزَّةَ الحُزنُ لَفَّ الفُؤَادَ

و لا شَيءَ عَنهَا يَشُدُّ اْنتِبَاهِي

. بِرَغمِ الأَسَى والصَوَى يَعتَرِيهَا

سَيَبقَى لَهَا العِزُّ دَوماً كَمَا هِي

. أَظُنُّ بِأَنَّ العُرُوبَةَ شَاخَتْ

و إِنِّي أُحَاوِلُ دَحْرَ اْشتِبَاهِي

. سَتَبْقينَ غزَّةُ فَجرَ الصُّمُودِ

و تَبقِينَ نُوراً بِكُلِّ الجِبَاهِ

. يُبَاهِي العَدُوُّ بِقَصفِ البُيُوتِ

و إِنِّي بِصَبْرٍ وعَزمٍ أُبَاهِي

. سَلاماً حَبِيبَةَ قَلبِي وعُذراً

لِقَلبٍ يَكَادُ مِن الخِزْيِ يَذوِي

. أيَنْسابُ فِي الجَفنِ مِنِّي نُعَاسٌ

و ذِئبُ السُّهَادِ بِعَيْنَيْكِ يَعوِي

. وتَضرَى بِجَنبَيكِ نَارٌ ضَرُوسٌ

تُهِيلُ عَلَى القَهرِ قَهراً فَيَهوِي

. لِتَبْقَيْ مَنَاراً إِلَى المَجدِ دَوْماً

و طَوْداً يُباهِي بِعزٍّ وزَهْوِ

. فَهَذِي دُمُوعِي حُرُوفُ اْبتِهَالٍ

إِلَى اللهِ بِالعَوْنِ نَصْراً يُدَوِّي

. أَيَا قَوْمِ هُبُّوا لِمَجْدٍ عَلِيِّ

دَعُوا النَّوْمَ فِي المَخْدَعِ المُخْمَلِيِّ

. و تُوبُوا إلَى الله تَوْبًا نَصُوحًا

فَمِنْ دُونِهِ مَا لَكُمْ مِنْ وَلِيِّ

. هَلُمُّوا لِإِخْوَانِكُمْ فِي وَطِيسٍ

شَدِيدِ المَنَايَا وَ حَصْرٍ مَلِيِّ

. فَذُودُوا عَنِ الأَرْضِ وَ العِرْضِ وَ اقْلُوا

مَتَاعًا قَلِيلًا بِعَيْشٍ خَلِيِّ

. وَ جُودُوا بِكُلِّ نَفِيسٍ تَفُوزُوا

بِنَصْرٍ مُبِينٍ وَ عِزِّ جَلِيِّ

. لِغَزةَ قَلبِي.. يَهُزُّ صَدَاهَا

قُلوبَ الغُزَاةِ بوَحْي النَّبيِّ

. ويَرسمُ دَرْباً لِقُدسِ المَعَالِي

ويَفتَحُ بَابَ الطَّرِيقِ السَّويّ

. لِيَومِ الإِياَبِ لِتَلِّ الرَّبِيعِ

يَمُدُّ الطَّريقَ بِعَزمِ الأبيِّ

. زَئِيرُ الأُسُودِ يَسُودُ ويَعلُو

و يَخلَعُ قَلبَ الزَّنيمِ العَتيّ

. لِتَبنِي عِمَاداً لِدَارِ إِباءٍ

وتَزرَعَ نَخلَةَ مَجْدٍ جَنيِّ