. لِغَزَّةَ سُقْتُ قَوَافِي الإِبَاءِ
وَثِيقَةَ حُبٍّ، وسِفرَ اْنتِمَاءِ
. عَصَانِي مِدَادِي، فَسَطَّرْتُ شِعرِي
بِأَدمُعِ عَيْنِي وفَيضِ دِماَئِي
. و وَلَّيتُ وَجهِيَ شَطرَ ثراها
و وَلَّيتُ قَلبِيَ شَطرَ السَّمَاءِ
. فَنَاجَيتُ رَبِّي أَنِ اْدفَعْ بَلاءً
و ثَبِّتْ قُلُوباً عَلَى اْلاْبتِلاءِ
. و عَجِّلْ إِلَهِي بِنَصرٍ عَزِيزٍ
تَقَرُّ بِهِ أَعيُنُ الأَصدِقَاءِ
. إلى المَجْدِ نَسعَى وفي كُلِ يَومٍ
شَهيدٌ تَوَضَّأ بالكبريَاءِ
. شَهيدٌ تَحوَّل بالفجرِ نَسراً
وصَلَّى الشهادة قبل العشاءِ
. فَلَيمونُ يَافا ورُمَّانُ عَزَّةَ
والطِفلُ والشَيخُ صوتُ الفِدَاءِ
. رَجَالٌ إذا مَا سَأَلْتَ الجِهَادَ
تُجيبُ الكرامَةُ للأقوياءِ
. فَلَا الطفلُ يَغدو بعيداً إذا مَا
يَكونُ الجهادُ بيومِ النِدَاءِ
. نِسَاءٌ تَعَلَّمْن فَنَّ القتَالِ
فَنِعْمَ الرجَالُ وبَأسُ النِسَاءِ
. أَكَادُ مِنَ القَهْرِ أَنْسَى صَواَبِي
و ثَمَّةَ جُرْحٌ يُؤَجِّجُ مَا بِي
. فَغَزَّةُ فِي النَّارِ مَحرُوقَةً
تُعانِي كَثِيراً صُنُوفَ العَذَابِ
. و لَكِنَّهَا الآنَ صَامِدَةٌ
تُدَافِعُ عَن أُمَّةٍ فِي الغِيَابِ
. ولا تَعرِفُ اليَأسَ فِي غَدِهَا
فَلا غَدَ إِلَّا لِجِيلِ الشَّبَابِ
. هُوَ المَوْتُ يَصنَعُ مِيلادَهَا
و يَصنَعُ تَسنِيمَهَا مِن سَرَابِ
. لِغَزَّةَ يَركَعُ كُلُّ الطٌّغَاةِ
و فِيهَا يُحطَّمُ سَيفُ الجُنَاةِ
. فَفِيهَا تَبَخَّرَ حُلمُ الدَّخِيلِ
وفِيهَا تَمَرَّغَ أَنفُ العُتَاةِ
. فَإِنْ حَاصَرُوهَا وإِنْ كَبَّلُوهَا
فَفِيهَا رِجَالٌ كَأُسْدِ الفَلاةِ
. فَيَا قِبلةً لِحَجِيجِ الجِهَادِ
و يَا طَعنَةً فِي حَبِينِ الطُّغَاةِ
. كَتَبْنَا عَلَى جَبهَةِ المُستَحِيلِ
بِغَزَّةَ يُوْأدُ كُلُّ الغُزَاةِ
. دُمُوعِي لِغَزَّ هَمَتْ ثَرَّةً
و لَسْتُ قَنُوطاً شَجَا بِالمَرَاثِي
. وذَاكَ لِعِلمِي بِأَبطَالِهَا
و مَنْ لِلشَّهَادَةِ هُم فِي لُهَاثِ
. أُسُودٌ بِسَاحِ الوَغَى تَنْتَخِي
تُلاقِي المَنِيَّةَ دُونَ اْكتِراثِ
. تَمُوتُ النُّسُورُ ولا تَرتَضِي
بِإِذْلالِهَا أَو بِفَوزِ البُغَاثِ
. دَعَوْتُ إِلَهِي ومَنْ غَيرُهُ
يُغِيثُ فَحَسبِيَ مِنْ مُستَغَاثِ
. وَلَنْ يَبْلُغَ الْخَصْمُ نَصْراً بِحَالٍ
بِقَتْلِ الصّباَيَا وَقَتْلِ الْإنَاثِ
. وَقَتْلِ الشُّيُوخِ الضِّعَافِ بِقَصْفٍ
وَهَدْمِ البُيُوتِ وَحَرْقِ الْأثَاثِ
. فَيَا شَعْبَ غَزّةَ صَبْراً جَمِيلاً
فَلَنْ يَعْرِفَ الْخَصْمُ طَعْمَ الْمَكَاثِ
. تُرَاثُكَ فِي الْاَرْضِ مَاضٍ عَرِيقٌ
وَمَا لِلْعِدَا فِي الثَّرَى مِنْ تُرَاثِ
. لِذَلِكَ لَنْ أَرْثِيَ الْيَوْمَ طِفلاً
فَقَدْ فَاتَ عَهْدُ السَّجَى وَ الْمَرَاثِي
. رَمَيْتُ حِجَابَ الهَوَى واْندَفَعتُ
إِلَى غَزَّةَ العِزِّ أَدعُو سُرُوجِي
. أُنَادِي كَفَانَا، إِلَيْنَا عُرُوشِي
فِلسطِينُ تَدعُو، تُنَاجِي خُرُوجِي
. شَبَابٌ نِسَاءٌ رِجَالٌ شُيُوخٌ
سِلاحٌ يُدَوِّي أَعَالِي وُلُوجِي
. يُعِيدُ اْبتِسَاماً، يُدَاوِي جِرَاحاً
عَرُوسٌ تٌنَاغِي حَيَارَى بُرُوجِ
. إِلَيْهاَ، إِلَيهَا جُيُوشُ النِّضالِ
فِلسطِينُ ثَارَت لِقَهرِ العُلُوجِ
. عَصَافِيرُ غَزَّةَ كُلَّ صَبَاحِ
تَجُوبُ المَدَى والخُطَى بِالجَنَاحِ
. تَطِيرُ بِعَزمِ الإِبَاءِ وتَعلُو
ويَافَا تُعَانِقُهَا بِاْنشِرَاحِ
. ومَا بَعدَ يَافَا بِنَارِ التَّجَلِّي
يُنَادِي ويَذرِفُ دَمعَ اْرتِيَاحِ
. فَذِي صَفَدٌ فِي الجَلِيلِ تُغَنِّي
مَعَ القُدسِ: واللهْ زَمَانْ يَا سِلاحِي
. فِلسطِينُ فِيكِ التُّرَابُ يُنَاجِي
شَهِيداً تَوَسَّدَ حُضنَ البِطَاحِ
. رَوَى اللَّيلُ أَنَّا كَتَبْنَا نُقُوشاً
مَلَأْنَا حِكَايَاتِهَا بِالجِرَاحِ
. كَتَبْنَا الأَسَى مِن ظَلامِ اللَّيَالِي
و صُغْنَا مِن المَوْتِ مَعنَى الكِفَاحِ
. كَذَاكَ اْرتَقَتْ لِلمَعَالِي رُؤَانَا
وثُرْنَا لِكُلِّ دَمٍ مُستَبَاحِ
. و إِنًّا لَنَبْقَى أُبَاةً كِرَاماً
و لَنْ يَهزِمُونَا بِرَغمِ السِّلاحِ
. بَكَى اللَّيلُ مِمَّا نُعَانِي ونَادَى
عَلَى النَّصرِ أَن يَنْجَلِي فِي الصَّباحِ
. نَقُولُ لِغَزَّةَ صَبْراً وهَا الحَرْ
بُ قَائِمَةٌ بَينَ نَسْرٍ وفَرخِ
. فَنَحنُ صِغَارٌ أَمَامَ االرَّضِيعِ ال
شَّهِيدِ ونَرضَى بِذُلٍّ ومَسْخِ
. وهَل يُؤلِمُ الشَّاةَ ضَربٌ ووَخْزٌ
وتَمْزِيقُهَا بَعدَ ذَبْحٍ وسَلْخِ؟!
. فَكَيفَ نُرِيدُ اْنتِصَاراً وعِزَّاً
و عَارٌ عَلَيْنَا بِفَكَّيْهِ يُرْخِي؟!
. ونَحنُ نُغَذِّي التَّشَتُّتَ فِينَا
ونُذْكِي لَظَى الحَرْبِ فِينَا بِنَفْخِ؟!
. خَيَالُكِ غَزَّةُ سَيْفِي وجُرحِي
و مَا يَنفَعُ الجُرحَ طُولُ التَّرَاخِي
. أَمُدُّ إِلَيْكِ حِبَالَ الأَمَانِي
ويُرخِي الأَعَادِي حِبَالَ الفِخَاخِ
. يَئِنُّ الهَوَى فِيكِ والحُبُّ فَرضٌ
أَرَاهُ يَشُدُّ رِبَاطَ التَّآخِي
. فَيَا صَرخَةَ الطِّفلِ قَد أَغرَقَتْنَا
بِآهَاتِ حُزنٍ وبَحرِ اْصطِراخِ
. نُلَبِّيكِ مَادَامَتِ الرُّوحُ فِينَا
إِلَى أَنْ نُخَلِّدَهَا بِاْنسِلاخِ
. لِغَزَّةَ سِيحِي عُيُونِي دِمَاءً
لِغَزَّةَ فِيضِي قُلُوبَ العَبِيدِ
. صَلاةً لِرَبِّي صَلاةَ الثَّكَالَى
لِأُمٍّ تُضَمِّدُ جُرحَ الوَلِيدِ
. تُوَاسِي طُيُوراً، تُوَاسِي بُيُوتاً
تَدُسُّ عُطُورَ الثَّرَى لِلشَّهِيدِ
. لِغَزَّةَ رَكعَةُ صَبْرٍ وَفَاءً
وسَجْدَةُ سَيفٍ بَدَتْ لِلحَدِيدِ
. لِغَزَّةَ رَفعُ الأَيَادِي بِصِدقٍ
لَهَا المَوتُ يَمشِي كَعِقدٍ فَرِيدِ
. فَتلْكَ الحَوَارِي بِقُرْبِ الشَواطِي
تُنيرُ اللَّيَالي بِقَلبِ الزَّهِيدِ
. تُجِيدُ الصُّمُودَ العَجِيبَ المَهِيبَ
وَرَاءَ النَّخِيلِ الأَبِي الشَّدِيدِ
. و تشفِي غَلِيلِي بِرَمْيِ الرِّمَاحِ
بِقَلبِ العَدُوِّ اللَّئِيمِ الشَّرِيدِ
. فَلَسنَا نُطِيقُ الخُنوعَ السَّخِيفَ
و لا دَمُنَا كَانَ مِثلَ الجَلِيدِ
. فَإِمَّا حَيَاةٌ تُزِيلُ الهُمُومَ
وإِمَّا مَمَاتٌ كَحُرٍّ عَنِيدِ
. بَنُو العُرْبِ هَيَّا نُلَبِّي النِّدَاءَ
ونُطْفيءُ نَاراً تَغَذَّتْ بِحِقْدِ
. فَأَقْصَى فِلَسطِينَ لا زَالَ يَشكُو
قُروحاً تَوَالَتْ عَلَى كُلِ عِقْدِ
. و ذِي غَزةُ الْعِزِّ تَبْغِي اْنتِقَاماً
لِأَرْوَاحِ أَكبَادِهَا دُونَ قَيْدِ
. صَنَادِيدُ سَاحِ الوَغَى إنْ تَبَدَّوْا
أُسُوداً تَرَاهُمْ بِبَأْسٍ وجِدِّ
. هُمُ الموْتَ يَسْقُونَ عِنْدَ اللِّقَاءِ
فيَرْمونَهُمْ بَيْنَ جَزْرٍ وَمَد
. إِلَيْكِ أَغَزَّةَ هَاشِمَ أَصبُو
إِليكِ الرَّجَاءُ، وخَيْرُ المَلاذِ
. تَجاوَزْتِ أَيُّوبَ في صَبْرِهِ
وَعَلَّمْتِ سِيزِيفَ سِرَّ المعاذِ
. شَهِيدُكِ سَطَّرَ في السِّفْرِ مَجْداً
وَعَرَّى لِشارونَ سِتْرَ اللُّواذِ
. هُوَ الشِّعْرُ غَزَّةُ عَنْكِ سَمِيٌّ
نَدِيٌّ تَجَلَّى بِثَوْبِ الرَّذاذِ
. هو اللهُ ناصِرُ غَزَّةَ حُبًّا
بِسَيْفِ الدُّعاءِ، وَنَصْلِ العِياذِ
. لِغَزَّةَ عُمرِي وأَنفَاسُ رُوحِي
لِغَزَّةَ قَلبِي وأَلحَانُ شِعرِي
. لَهاَ البَحرُ يَجرِي وكُلُّ القَوَافِي
يُردِّدْنَ لَحنِي بِيُسْرٍ وعُسْرِ
. لِغَزَّةَ هَذَا الصَّبَاحُ النَّدِيُّ
تَطِيرُ النَّوَارِسُ فِيهِ وتَسْرِي
. لَهَا الجَوُّ تَسرَحُ مِثلَ نُسُورٍ
تَرُوحُ وتَغدُو بِقَرٍّ وحَرِّ
. فَتُلقِي السَّلامَ..سَلاماً عَلَيهَا
تَحِيَّةَ شَوقٍ وحُبٍّ ونَصرِ
. لِأَجلِكِ نَركَبُ صَعبَ المُحَالِ
و نَبنِي لِمَجدِكِ كُلَّ الجُسُورِ
. فَيَا غَزَّةَ العِزِّ قُولِي لَهُم
مُحَالٌ عَلَيْكُم نِزَالَ النُّسُورِ
. رَضَعنَا مِنَ الأَرضِ حُبَّ الثَّرَى
فَخُضنَا الغِمَارَ كَخَوضِ النُّمُورِ
. سَنَركَبُ لِلمَجدِ كُلَّ عَصِيٍّ
ونَنثُرُ لِلقُدسِ حُمْرَ الزُّهُورِ
. هُوَ النَّصرُ آتٍ عَلَى كَوكَبٍ
فَنَحنُ مَشَاعِلُ نَارٍ ونورِ
. سَكَبتُ القَصَائِدَ صُبحاً ولَيلاً
رِثَاءً لِغَزَّةَ تُدمِي..لِعِزِّ
. رَثَيتُ لِأُمٍّ تُنَاجِي شُعُوباً
بِلا صَرخَةٍ فِي الوَرَى دُونَ هَمزِ
. فَيَا قُدسُ صَبراً لَكِ الفَتحُ آتٍ
و لَو طَاَل لَيلُ الضَّحَايَا وعَجزِي
. و يَا مَريَمُ ..النَّخلُ يَبكِي حَنِيناً
فَشُدِّي إِلَيكِ الحَنَايَا وهُزِّي
. ف قَسَّامُ صَلَّى يُنَادِي المَنَايَا
و أَقبَلَ يُعلِي صَهِيلاً لِفَوزِ
. سَيَمضِي لَدَيْنَا شِدَادُ الجُنُودِ
لِدَكِّ اليَهُودِ بِقَذفِ الخَمِيسِ
. بِنَارِ الجَحِيمِ الأَلِيمِ المُكَافِي
بِبَأسٍ أَلِيمٍ ودَفعِ التُّرُوسِ
. فَنَحنُ الكُمَاةُ الأُبَاةُ الحُمَاةُ
ونَحنُ الفَوَارِسُ مِثلَ الشُّمُوسِ
. فِلِسطِينُ تَزهُو بِرَوضٍ نَضِيرٍ
بِغَرسٍ جَلِيلٍ فَتِيَّ الفُؤُوسِ
. و غَزَّةُ نَحمِي حِمَاهَا بِعِزٍّ
فَغَزَّةُ عِطرٌ بِرَأسِ العَرُوسِ
. سَلِمتِ مِن القَصفِ يَا غَزَّتِي
ويَسْلمُ أَنفُكِ مِن كُلِّ خَدْشِ
. سَيَبْقَى مَدَارُكِ بَينَ النُّجُومِ
وإِنْ أَمطَرُوكِ بِحِقدٍ وطَيْشِ
. و كُلُّ الَّذِي فَعَلُوهُ هَبَاءٌ
كَنَفخٍ بِرِيحٍ وقَذفٍ بِقَشِّ
. صَلاحُ يُبَاهِي بِكِ العَالَمِينَ
و خَالِدُ عَينٌ تَطُوفُ بِرِمشِ
. فَهَاتِي الوُرُودَ لِنَصرٍ قَرِيبٍ
و صُبِّي العُطُورَ عَلَينَا ورُشِّي
. بِغَزَّةَ مِيلادُ حُرٍّ شَهِيدٍ
رِجَالٌ تَمُوتُ بِأَرضِ النُّعُوشِ
. لِرَحمَةِ رَبٍّ وأُخرَى تَمَنَّت
بُلُوغَ المَمَاتِ بِذَاتِ الرُّشُوشِ
. فَأَينَ الرُّجُولَةُ أَينَ الإِخَاءُ
و أَينَ العُرُوبَةُ من ذِي العُرُوشِ
. فَعَارٌ عَلَينَا يَكُونُ اْعتِذَارٌ
و أَرضٌ كَغَزَّةَ نَهبُ الوُحُوشِ
. فَحَسبُكِ غَزَّةُ رَبٌّ رَحِيمٌ
و بِئسَ الغُفاةٌ ذَوَاتُ الكُرُوشِ
. لِغَزَّةِ هَاشِمَ تَرنُو القُلُوبُ
و تَرجُو مِن اللهِ نُورَ الخَلاصِ
. دِمَاءٌ وقَصفٌ وهَجمَةُ بَغيٍ
و نَزْفُ دِمَاءٍ وأَزُّ رَصَاصِ
. هُنَالِكَ شَعبٌ جَُسورٌ صَُبورٌ
سَمَا بِرِجَالٍ صُقُورٍ حِرَاصِ
. إِلَى اللهِ نَدُعُو صَباحَ مَسَاءِ
فَرَبُّكَ يَا شَعبُ خُيرُ مَنَاصِ
. هُوَ البَحرُ يَصْرُخُ بَيَن العُيُونِ:
قَرِيباً سَيُشرِقُ يَومُ القَصَاصِ
. أُحَيِّي بِمِصرَ رِجَالاً أَتَوْكِ
بِعِزٍّ طَويِلٍ ومَجدٍ عَرِيضِ
. و قَالُوا بِأَنَّا لَكُم إِخوَةٌ
عَلَى كُلِّ بَاغٍ دَعِيٍّ بَغِيضِ
. فَعَبْرَ القُرُونِ تَمَادَى اليَهُودُ
بِفِكرٍ حَقُودٍ وقَلبٍ مَرِيضِ
. فَيَا أُمَّةَ المَجدِ كُونِي لَهَا
و صُبِّي رُعُودَكِ دُونَ الوَمِيضِ
. لِغَزَّةَ يَسمُو هِتَافُ القُلُوبِ
و يَعلُو النَّشِيدُ بِحُلوِ القَرِيضِ
. تُسَافِرُ رُوحيَ كُلَّ صَباحٍ
لِتَلقَي أُهَيْلِي بِأَرضِ الرِّبَاطِ
. تُعَانِقُهُمْ فِي اْشتِيَاقٍ وتَمضِي
إِلَى حَيثُ غَزَّةَ سِتِّ البَلاطِ
. تُقَبِّلُ هَامَاتِ أَبطَالِهَا
مَضَوْا لِلعَلاءِ بِكُلِّ اْنضِبَاطِ
. كَأَنَّهُمُ والشَّهَادَةُ حُلمُ
لَهُمْ قَد مَشَوْا فَوقَ حَدِّ الصِّراطِ
. فَلَم يَخضَعُوا للطُّغَاةِ الغُزَاةِ
و لَو أَلهَبُوهُم بِنَارِ السِّياطِ
. ظَمِئتُ فَلَم يَروِنيِ أَيُّ جُرحٍ
و هِجتُ فَلَم يَثنِ عَزمِي اْتِّعَاظِي
. و أَلقَيْتُ عَن كَتِفِي أَلفَ عُذرٍ
و لبَّيتُ صَوتَ الرِّجَالِ الغِلاظِ
. فَلَم يَعُدِ القَلبُ يُغرِيهِ حُبُّ
و لا حَبلُ وَصلٍ وكُحلُ اللِّحَاظِ
. فَأَرسَلتُ مِن لَفحَتِي كَلِمَاتٍ
عَلَى رَأسِ أَعدَائِنَا كَالشُّواظِ
. لِتَحيَا فِلِسطِينُ نَبضاً بِقَلبِي
و غَزَّةُ دُرّتُها فِي حِفَاظِ
. وإني بِصَبرٍ عَلَى الجُرْحِ أَعْلُو
وَأَشْدُو بِشِعْرِيَ رغمَ التِيَاعِي
. فإنَّا جُبِلْنَا على الموتِ طَوْعاً
تَرَانا شيوخاً بعُمْرِ الرَّضَاعِ
. وطِفلي وإنْ كانَ بالمَهْدِ يَغفُو
بِأَلْفَيْ فَصِيلٍ بِجَيْشِ الدِّفَاعِ
. فَلا يَخْدَعَنَّكَ يا دَهرُ جُرْحِي
فَفِي الْجُرْحِ أَغْدُو كَمِثْلِ السِّبَاعِ
. فَيَا مَنْ تَجَرَّأْتَ يَوْماً بِأَرْضِي
سَتَرْحَلُ حَتْمَاً بِغَيْرِ وَدَاعِ
. هوَ الشعرُ يا غَزَّةَ اللهِ دَمعِي
ونَبْضُ الفؤادِ وصَوتي وسَمْعي
. أتَيْتُ مِنَ القلبِّ أحْمِلُ شِعرِي
وشِعرِي خَجُولٌ يُصافحُ مَنْعي
. لَقَدْ بَعْثَرتْني همومي ولكنْ
شَتَاتي إليكِ يُحَاولُ جَمْعي
. ففي كُلِّ قَصْفٍ تَسَاقَطَ قلبي
ويغربُ صُبْحي ويُطْفَأُ شَمْعي
. لَقَد رَوَّعَ القلبَ صَمتُ البلادِ
وهذا صُمُودكِ خَفَّفَ رَوْعي
. وَمِنْ مصرَ حِيكَتْ ثيابُ الأمانِ
لِغَزَّةَ منْ كلِّ وادٍ ونَجْعِ
. سَلاماً حُمَاةَ الحِمَى فِي بِلادِي
وصُوغُوا بِصَوتِ الرَّصَاصِ بَلاغِي
. و قُولُوا هُنَا يَعشَقُ المَوتَ عِزَّاً
و إِن فَجَّرَ الكَافِروُنَ دِمَاغِي
. و إِن دَمَّرُوا بَيْتَنَا فِي الحَوَارِي
فَلَسْتُ بِآتِ الوَرَى مِن فَرَاغِ
. وَهَبْتُ حَيَاتِي لِرَبِّي وشَعبِي
كَأنِّي رَضِيعٌ خُلُوداً أُنَاغِي
. أَجِيءُ الشَّهَادَةَ حُبّاً ومَجداً
أُجَاهِدُ كُلَّ زَنِيمٍ وبَاغِ
. أَيَا غَزَّةَ النُّورِ لا تَذرِفِي
دُمُوعَ المَنَايَا، ولا تَنزِفِي
. لِأَجلِكِ قَد أَنشَدَ الشُّعَرَاءُ:
نُحِبُّكِ يَا غَزُ إِنْ تَعرِفِي
. و إِنَّا فِدَاؤُكِ رَغمَ العِدَا
نَجُودُ بِأَروَاحِنَا لَو تَفِي
. ونَشجُبُ حِقدَ عَدُوٍّ لَئِيمٍ
يَخُونُ العُهُودَ ولا يَكتَفِي
. و نَدعُو لِأَجلِكِ رَبّاً قَدِيراً
بِأَلسُنِ صِدقٍ وقَلبٍ وَفِي
. كُماةُ تَقُودُ الخُطَى لِلطَّرِيقِ
عَلَى خَطوِ غزَّةَ نَحوَ الشُّرُوقِ
. إِلَى القُدسِ سَعياً لِيَافَا وحِيفَا
نَسِيرُ مَعاً لِعُبُورِ المَضِيقِ
. فَأَسوَارُهُمْ مَحضُ وَهْمٍ نَراهَا
و أَرتَالُهُمْ فِي الوَغَى كَالرَّقِيقِ
. تَذُوبُ إِذَا النَّقعُ ثَارَ وتَذوِي
أَمَامَ الرِّجَالِ وعَزمِ الشَّقِيقِ
. بِقَدرِ اْحتِرَاقِ الثَّرَى والنَّدَى
بِغَزَّةَ، أُهرِقُ دَمعَ المَآقِي
. أذُوبُ اْشتِيَاقاً إِلَى شَاطِئَيْهَا
فتَسْبِقُنِي لَهفِتي للتَّلاقِي
. حَنِينِي وقَلبِي وشَوقُ اللِّقَاءِ
و نِيلُ الأَمَانِي وعَقلِي رِفَاقِي
. فَأَدخُلُ مِن مَعْبَرٍ أَغلَقَتْه
قَدِيماً أَيَادِي نِظَامِ النِّفاقِ
. أُقبِّلُ رَأْسَ الصَّنَادِيدِ فِيهَا
و أَمشِي الهُوَيْنَى بِكُلِّ زِقَاقِ
. أَقُولُ: أَيَا غَزُّ لا تَحزَنِي
فَمَا بَعدَ لَيْلكِ غَيرُ اْئتِلاقِ
. فِلِسطِينُ إِنَّا سَمِعنا بُكَاكِ
و إِنَّا بِحَقِّ الإِلَهِ فِدَاكِ
. فِلِسطِينُ قُومِي ولا، لا تَذِلّي
فَإِنَّ الدُّنَى تَقْتَدِي بِخُطَاكِ
. رَأَيْنَا العِدَا كَيفَ عَاثُوا بِأَرضٍ
وكَمْ عَكَّرُوا بِالبَلايَا سَمَاكِ
. رَأَينَا الشَّبَابَ الأَبِيَّ المُضَحِّي
لَقَد بَلَّلُوا مِن دِمَاهُمْ ثَرَاكِ
. لِتُزهِرَ أَرضُكِ جِيلاً جَدِيداً
يَبِيعُ الحَيَاةَ لِأَجلِ رِضَاكِ
. و فِي كُلِّ يَومٍ سَتَحيَا نُفُوسٌ
وسَوفَ تَعُودُ لِعِزٍّ رُبَاكِ
. أَلَم تُشرِبِينَا دُرُوسَ التَّفَانِي
فَقُولِي بِرَبِّكِ مَاذَا دهاكِ؟
. فِلِسطِينُ إِنَّ الطُّفُولةَ تَبكِي
فَوَاسِي أَسَاهَا بِبَأسِ صِبَاكِ
. و هَيَّا لِنَصرٍ وفَتْحٍ مُبِينٍ
فَإِنَّا نَرَى النَّصرَ حَيثُ نَرَاكِ
. وَمَاالنَّصرُ إِلاَّ مِنَ اللهِ وعدٌ
لِصِدْقِ النَّوَايَا وَعَزْمِ الرِّجَالِ
. فّإِنَّا عَزِمْنَا عَلى النَّصرِ حتَّى
وَإنْ نَلْقَ حَتْفَاً بِسَاحِ الْقِتَالِ
. عَدُوٌ أَتَانَا بِجَيْشٍ وَنَارٍ
فَمَا هَزَّتِ الرِّيحُ قَلْبَ الْجِبَالِ
. رجَالٌ وفي الحقِّ لمْ نخشَ موتاً
وَيَخْشَوْنَ بَعْضَ الحَصَى والنِّبَالِ
. وإنّا لَنُهْدي إلِيْكِ دِمَانَا
وَتَبْقينَ غَزَّةَ وَجْهَ الْجَمالِ
. حَنَانَيكِ ياغَزَّة القلبِ صَبراً
فَرِضْوانُ رَبي عَزَيزُ المَنَالِ
. أَيَا غَزَّةُ: القَلبُ قَد ثَارَ حُزناً
وبَينَ الحَنَايَا تَفٌورُ هُمُومِي
. أَرَى الصَّمتَ قَد لَفَّ قَوْمِي جَمِيعاً
وفِي مُهجَتِي قَد تَنَادَى سَدِيمِي
. ولَوْلا يَقِينٌ بِرُوحِي تَجَلَّى
لَمَاتَتْ مِن القَهرِ أَسمَى عُلُومِي
. دَمَاءُ الضَّحَايَا ودَمعُ الثَّكَالَى
وِسَامٌ عَلَى الصَّدرِ فَوقَ النُّجُومِ
. أَيَا غَزَّةُ النَّصرُ يَبدُو جَلِيّاً
لِعَينِي فَلا تَركَعِي للهُجُومِ
. سَلامٌ عَلَى غَزَّةٍ مِن جَرِيحٍ
لِمَا كَانَ مِن غَفلَةِ المُستَكِينِ
. مِرَاراً تَخُوضُ مَعَارِكَ عِزٍّ
ولا مِن نَصِيرٍ لَهَا فِي العَرِينِ
. و لا مِن أَخٍ وهُمُ الأَكثَرُونَ
فَمَن سَيَفُكُّ قُيُودَ السَّجِينِ؟
. تَطَاوَلَ أَضعَفُهُم فِي تَمَادٍ
و غَزَّةُ تَرفَعُ صَوتَ الأَنِينِ
. فَهَل يَنهَضُ الغَضَبُ المُستَفِيضُ
و نَرمِي بِكُلِّ عَدُوٍّ لَعِينِ؟
. سَنُنْصَرُ جَمْعًا إذَا مَا نَصَرْنَا
فِلِسْطِينَ، مَا عَادَ صَدٌّ سِوَى هِي
. إِذَا لَمْ تُؤَمَّمْ عُقُولُ الشَّبَابِ
إِذَا لَمْ تُكَمَّمْ جَمِيعُ الشِّفَاهِ
. إِذَا لَمْ نَكُنْ فِي ضَلَالٍ مَبِينٍ
ضَلَالُ الْغُرُورِ وَحُبِّ الرَّفَاهِ
. سَنَنْصُرُ غَزَّةَ يَوْماً إِذَا مَا
َشِقْنَا الثَّرَى وَتَرَكْنَا الْمَلَاهِي
. فَأَرْجِعْ لَنَا عِزَّةَ الدِّينِ يَوْماً
وَلَا تُشْفِ فِينَا الْعِدَى يَا إلَهِي
. ومِنْ غَزَّةَ الحُزنُ لَفَّ الفُؤَادَ
و لا شَيءَ عَنهَا يَشُدُّ اْنتِبَاهِي
. بِرَغمِ الأَسَى والصَوَى يَعتَرِيهَا
سَيَبقَى لَهَا العِزُّ دَوماً كَمَا هِي
. أَظُنُّ بِأَنَّ العُرُوبَةَ شَاخَتْ
و إِنِّي أُحَاوِلُ دَحْرَ اْشتِبَاهِي
. سَتَبْقينَ غزَّةُ فَجرَ الصُّمُودِ
و تَبقِينَ نُوراً بِكُلِّ الجِبَاهِ
. يُبَاهِي العَدُوُّ بِقَصفِ البُيُوتِ
و إِنِّي بِصَبْرٍ وعَزمٍ أُبَاهِي
. سَلاماً حَبِيبَةَ قَلبِي وعُذراً
لِقَلبٍ يَكَادُ مِن الخِزْيِ يَذوِي
. أيَنْسابُ فِي الجَفنِ مِنِّي نُعَاسٌ
و ذِئبُ السُّهَادِ بِعَيْنَيْكِ يَعوِي
. وتَضرَى بِجَنبَيكِ نَارٌ ضَرُوسٌ
تُهِيلُ عَلَى القَهرِ قَهراً فَيَهوِي
. لِتَبْقَيْ مَنَاراً إِلَى المَجدِ دَوْماً
و طَوْداً يُباهِي بِعزٍّ وزَهْوِ
. فَهَذِي دُمُوعِي حُرُوفُ اْبتِهَالٍ
إِلَى اللهِ بِالعَوْنِ نَصْراً يُدَوِّي
. أَيَا قَوْمِ هُبُّوا لِمَجْدٍ عَلِيِّ
دَعُوا النَّوْمَ فِي المَخْدَعِ المُخْمَلِيِّ
. و تُوبُوا إلَى الله تَوْبًا نَصُوحًا
فَمِنْ دُونِهِ مَا لَكُمْ مِنْ وَلِيِّ
. هَلُمُّوا لِإِخْوَانِكُمْ فِي وَطِيسٍ
شَدِيدِ المَنَايَا وَ حَصْرٍ مَلِيِّ
. فَذُودُوا عَنِ الأَرْضِ وَ العِرْضِ وَ اقْلُوا
مَتَاعًا قَلِيلًا بِعَيْشٍ خَلِيِّ
. وَ جُودُوا بِكُلِّ نَفِيسٍ تَفُوزُوا
بِنَصْرٍ مُبِينٍ وَ عِزِّ جَلِيِّ
. لِغَزةَ قَلبِي.. يَهُزُّ صَدَاهَا
قُلوبَ الغُزَاةِ بوَحْي النَّبيِّ
. ويَرسمُ دَرْباً لِقُدسِ المَعَالِي
ويَفتَحُ بَابَ الطَّرِيقِ السَّويّ
. لِيَومِ الإِياَبِ لِتَلِّ الرَّبِيعِ
يَمُدُّ الطَّريقَ بِعَزمِ الأبيِّ
. زَئِيرُ الأُسُودِ يَسُودُ ويَعلُو
و يَخلَعُ قَلبَ الزَّنيمِ العَتيّ
. لِتَبنِي عِمَاداً لِدَارِ إِباءٍ
وتَزرَعَ نَخلَةَ مَجْدٍ جَنيِّ