((متى أراك مرة ثانية؟))
واشتعل التاريخ في أصابعي العشر
وفي كياني
فهل هناك امرأة عاقلة
تقبل أن تراني
وهل هناك امرأة ذكية
تراهن اليوم على حصاني
وهل هناك ناهد مراهق
يدخل مثل السيف في شرياني
أخطأت
يا أيتها الحسناء في الرهان
فلا أنا الشخص الذي قرأت عن أمجاده
ولا هنا إقامتي
ولا هنا عنواني!!
((أين أراك مرة ثانية؟))
هذا هو المأزق يا سيدتي
فانني أسكن في حقيبة السفر
أنام في حقيبة السفر
أستقبل النساء في حقيبة السفر
وأنجب الأطفال في حقيبة السفر
هذي شروط الحب
في أرض تميم وكليب ومضر
فما الذي يغريك في زيارتي
أنا الذي أصبح وجهى
مرة مثلثا
ومرة مربعا
ومرة مكعبا
وصالحا لرحلة واحدة
مثل بطاقات السفر
((كيف أراك مرة ثانية؟))
فاجأني سؤالها الآتي
من المجهول واللامنتظر
فلم أكن أعرف أن امرأة
مدهشة كالشعر
أو مرسومة مثل الصور
يمكن أن تجلس نصف ساعة
معي على مقهى الضجر
ولم أكن أعرف أن امرأة
تخزن في أهداب عينيها
القضاء والقدر
تسند يوماً ثديها على حجر!!
((متى أراك مرة ثانية؟))
وانفجر السؤال تحت مقعدي كالقنبلة
كم أنت يا سيدتي ساذجة
ففي زمان عربي يابس.. ومالح
وخائف من نفسه
وخائف من خوفه
ماذا تفيد الأسئلة؟
أين اذا أراك يا سيدتي
في كوكب المريخ.. أم على طريق الجلجلة
لا شارعي أعرفه.لا هاتفي أعرفه
لا معطفي القديم – لو رأيته – أعرفه
لا رقم الباص الذي يوصلني
إليك يا سيدتي أعرفه
لا وطني المزروع في عيني
كالقرنفلة
أعرفه
فساعديني كي أحل المشكلة
أين اذن أراك يا سيدتي
حين يكون الله في زجاجة
وأنبياء الله في زجاجة
والوطن المخطوف في زجاجة
وصورة الحاكم فوق رأسنا
جاهزة كالمقصلة
ما هي جدوى الأسئلة؟
ما هي جدوى الأسئلة؟