تخطَّ إلى المحتوى

جئتم إلى الأبواب لاهثين

تفعيلة الرجز

٤٦ بيت

الهجاء

جئتمْ إلى الأبوابِ لاهثينَ

لكنَّ أكفَّكم تيبّستْ

فلمْ تَمِلْ إلى أجراسِها

ومَنْ رآكم قالَ :

مَن أنتم

لتدخلوا إلى حدائقِ الدُّنيا

وتجلسوا على حشيشِها

وتأكلوا مِن تِينِها

وتشربوا مِن كاسِها؟

ومَن رآكم لمْ يمُدَّ كفَّهُ مصافِحًا

وظلَّ واقفًا

كتمثالٍ قديمٍ ملَّ مِن مكانِهِ

أو نخلةٍ شائخةٍ

قد عُلِّقتْ على جدارِ القيظِ

مِن أضراسِها

يلمحُ موجةً من الطّوفانِ

في مرآةِ وجهِكم

ومِلْحًا فاسدًا في خبزِكم

وحِنْطةً موبوءةً في كيسِ قلبِكم

وأزهارًا مريضةً

على صدورِكم

ونكهةُ الطّاعونِ في أنفاسِها

ومَنْ رآكم

صارَ يُخفي وجهَهُ

خوفًا على أنوارِهِ مِن ظلمةٍ

تخرجُ مِن سردابِ تاريخٍ لكم

مُلَوَّثٍ بكلِّ ما يجعلُ

هذيْ الأرضَ يومًا

تشتكي موجوعةً مِن ناسِها

ومَنْ رآكم

خائبًا يفِرُّ منكم سائلًا :

مِن أينَ جئتم؟

ولماذا تحملونَ شُعلةَ الجحيمِ في جَعْبتِكم؟

وصرخةً مسلولةً في صوتِكم؟

وعُشْبةَ الفَناءِ في مِعطفِكم؟

وكيفَ تفتحُ الحياةُ بابَها أمامكم

وهْي تخافُ أنْ تُعرّوها

مِن الرّؤى

ومِن لباسِها؟

يا أيّها الموتى

احملوا قبورَكم

وارتحِلوا

لا تقرعوا الأبوابَ

لن تُفتَحَ إلّا للّذي

يحتضنُ الدُّنيا بعشقٍ

فارِحًا يرقصُ في أعراسِها