سُكْرُ العَوامِ: خمورٌ يُسْتَلَذُّ بِها
والسُّكْرُ عندي بخمرِ الشِعر لا الكاسِ
إن كان قد حُرّمَتْ في الشرع مُسْكِرَةٌ
فما على سَكَراتِ الشِعر من باسِ !
أهُزُّ كأسيَ في الإشراق مُنتشيًا
براعد من هزيم الشعر رجّاسِ
من امرئ القيس والأعشى يجالسهم
أبو نُواسٍ يصبُّ الخمر في الكاسِ
يسري عليه من الغلمان ذو هيفٍ
كصغن بانٍ طريِّ العود ميَّاس
وَأَجْتَلي فِي ظِلَالِ الليْلِ قَاْفِيَةً
لَها بَيَانٌ يُغَشّي السُّكْرَ في النَّاسِ
من الأوابد ذاتُ الجرس ساحرةٌ
كأنها وَسْطَ ناسي فصُّ ألماسِ
قد أسمعت لو وعاها الصمّ جامدةً
من الجبال ورقَّ الجلمد القاسي
لكنني في زمانٍ سادَ عُجمتهُ
وفيه قد فرّطوا مجدا بإبخاسِ
ترى أخا عربٍ في قوله عِوَجٌ
تعبّدًا لهوى أولاد أنجاسِ
لولاهمُ ما ترى في الدهر جارحةً
ولا طغى شانئٌ في أرضنا راسِ