رضيت.. واتّخذا من غرفتي سكنا
صمت الدجى.. وسراجٌ خافتٌ.. وأنا
فنمضغ الصمت من جوع، فيوسعنا
جوعاً، وندفع من أنفاسنا ثمنا
صمت رهيب. عميق، واسع. عبرت
به خيالات أمسي، والرؤى سفنا
ولحتِ خلف شفيف الغيب، طالعة
- كما عهدت - ربيعاً مترفاً، وجنی
دلّلت طيفك، لما لاح لي شفقاً
من مشرق الأمس،. واستوقفته زمنا
روّيته من حنيني، والجراح – على
فقري - وأشبعت منه ناظريَّ سنا
أحنو.. أهدهدهُ، نجوى، وعاطفةً
ونعمياتِ شباب حالمٍ، ومنی
غفوت... -والطيف صهباء العيون- على
دفء نديٍّ.. وحلمٍ راعشٍ.. وغنی
أغنيتِ كل أصيل شقرة، فصبا
إلى كل أصيل أشقرٍ.. وحنا
ما للسراج!! يكاد الليل يخنقه
فيرسل النور مكدوداً!! هنا، وهنا
يصارع الليل. يأبى أن يحاك له
ثوباً. ويأبى له إلا الدجی كفنا!!
فيرسم الظل أشباحاً، تدب على
سقفي فرادى، وتمشي في الجدار ثُنا
تعلو، وتهبط، ما ناس السراج، وإن
توازن النور جدَّ الظلُّ، واتّزنا
ياليتني الظلُّ!.. لا عيناً ولا أذناً
ولا شعوراً ولا روحاً ولا بدنا