ما أغفلَ الناسَ عن مستقبل الأجلِ
يجرون مهلاً كما يجري على عجَلِ
قد برقعَ الجهلُ نور العقلِ حيث غدَا
صابُ الحياة لهم أحلى من العَسَلِ
قلوبهم أصبحت للإثم جارعةً
جرعَ العطاش لصافي الماء من غلل
ظنُّوا الذي ليس يبقى باقيًا أبدًا
جهلاً وما فكّروا في أهله الأُول
كأنهم سكنوا الدنيا على ثقةٍ
أن يخلدوا دائمًا فيها بلا بدل
لم يعلموا أنها دارُ الغرورِ لهم
وكل من ساد فيها باطلُ الأمل
اصحوا وفيقُوا من الإغفاء واعتمدوا
ما تأمنون به في ساعة الوجل
ولا تخافوا قضاء الموت مندفعًا
بالبيض والصفر أو بالقُضْبِ والأَسَل
سيروا سبيل الهدى يا راحلين وإن
ضاقت ولا ترغبوا عنْ أرحب السبل
وأمْعِنُوا الطَّرفَ في «المظلوم» كوكبنا
كيفَ اختفى نورُه عن منظر المقل
مكسيموسُ البطرك الشَّهمُ الذي جَزَعَتْ
لفقده الأرض فارتجَّت من الوهل
ذاك الإمام الذي ضجَّتْ له أسفًا
قلوبُ كل الورى من سائر المِلَل
ذاك الأمينُ الذي أدى أمانتَه
بالحق والبرِّ معصومًا من الخلل
يومٌ تكاد تذوب الجامداتُ به
حزنًا عليه وما للناس من حيل
يا أهلَ مصرَ لقد نلتم به شرفًا
ما ناله غيركم في الأعصر الأُول
يا أهلَ مصرَ لقد حازت دياركمُ
عينَ الحياةِ التي تجري لمنتهل