هل مِزْهَرٌ مُزْهِرٌ لي زهرةَ الخَرَدِ
أم أخردَتْ خُرُدٌ للّهو لا الخَرَدِ؟
أم هل مُغَنٍّ طروبٌ مُطْرِبٌ غرِدٌ
للّه درُّ المغنّي المطربِ الغَردِ!
في كل مُقمرِ ليلٍ بعد كلّ ضحًى
يشدو بذكر الغواني الخُود والْخُرُد
لعلّ ذا مطفئٌ من نار مكتربٍ
أم مُبْرِدٌ من أُجَاج البين والبُعُدِ
ها إنّ لي كبدًا حرّى ولي خَلَدًا
مضمَّنًا كمداً من أَخْلَدِ الكمد
عليْهما قد جرى من مقلتَيّ معًا
بحران منهمران سَرْمدَ الأبدِ
والدَّمعُ منهلُّهُ من مقلتيَّ معًا
بَحْرَيْن لا مُبْرِدٌ قلبي ولا كَبدي
لا، لا، ألا إنّما البحران قدْ حرقا
كِبْدي متى جريا من مُحْرِق الكَبِد
عُجبي لبَحْرين من عينيَّ قد جريا
نارَيْن ما بهما للجِلْد من جَلَد
لا تحسبَنَّ حريقَ الدَّمع ذا رُخَصٍ
بل فاحسبَنَّ حريق الدمع ذا شِدَد
بَلْهَ المغرِّدَ نارَ الشوق موقدَةً
في مهجتي واضطرامُ النار بالغَرَد
وليس من أعجب الأشياء أنّ فتًى
يشكو اشتياق مِلاح الدلّ والغَيَد
أمسى وظلَّ وأضحى وهو مُتّلِهٌ
يشتاق جِيْدًا لها حَلْيٌ مِنَ الجَيَد
عهدي بها وهي نامٍ وَرْدُ جِدّتها
كما نمى الروض في أثوابها الجُدَد
عهدي بها من ظباءٍ خُرَّدٍ شُرُدٍ
يا حسنَها من ظباءٍ خُرَّدٍ شُرُد
تفترُّ عن بَرَدِ بَرْدٍ فيا أسفًا
من نأي مفترّةٍ عن باردٍ بَرَدِ
مليحةٌ لم تزرها وهي ذات دَدٍ
إلاّ وغادرْتَ فيها كلَّ ذات دَدِ
شحيحةٌ ما الندى من شأن راحتها
ولم يكن جارها من كان جارَ ندي
لو أنّ راحتها مَن شيخنا اقتبستْ
ما خاب ساحتَها من متبغي مَدَدِ
فإنه بحر جودٍ فاز وارده
ما خاب إلا امرؤٌ للبحر لم يرِد
فلْيأتِ من أَمَمٍ ولْيأت من بُعُدٍ
ولْيأت وهو صَدٍ ولْيأت غيرَ صدي
وليأتِ مشتهراً ولْيَأت مستتراً
ولْيأت متّحدًا أو غيرَ متحِدِ
ولْيأتِ مقتصدًا أو غيرَ مقتصِدٍ
أيْ كان ذا أوَدٍ أو غيرَ ذي أود
بل إنّه أبحرٌ ما خاب واردها
بل خاب مَنْ لم يَغُصْ فيها ولم يَرِدِ