تخطَّ إلى المحتوى

وبيت من الشعر لي أبتر

المتقارب

٣٦ بيت

المتفرقات

وبيت من الشعر لي أبتر

أضعت وفي الطرس لم يسطر

ظللت أنادي أيا من رأيت

وليديَ جئني به تؤجر

وسفهت نفسي لما غدوت

أفتش عن ضائع أبتر

ولكن حبي له لم يدع

فؤادي يأبه بالمنظر

شغلت شياطين شعري به

تفتش عنه فلم تظفر

إلى أن أتاني به مارد

عليه الشمائل من عبقر

فقال هب الأجر لي قبل أن

تراه وإن لم تهب تخسر

فقلت وقد رمت غدراً به

وإن كنت لليوم لم أغدر

رويدك بل أرني وجهه

وما شئت من بعدها فأمر

ولكنما خاب كيدي له

ومكري ضاع مع الأمكر

فقال الجمال به مبهم

وأخشى صدودك إن يظهر

فقلت وما الأجر عجّل به

وإياك والغبن للمشتري

فقال تقدم لي قبسة

من الجمر من قلبك المسعر

فقلت ألم تخش من حرقها

فقال وللحرق جسمي بري

وهل تحرق النار من جسمه

مصوغ من اللهب الأحمر

فقلت ألم تغن نيرانكم

بعبقر عن جمرنا الأحقر

فقال قد انطفأت نارها

عن قال شعراً ولم يشعر

ولكن عبقر نيرانها

يؤججها شعرك العبقري

فأخرجت من مهجتي جمرة

توهج باللهب الأخضر

وقلت إليك فخذها إليك

وأخف سنا نارها واحذر

فإني لأخشى على الكائنات

متى مسها وقدها تسعر

فصاح وقد لامستها يداه

سعيرك بالفكر لم يخطر

وألقى بها مسرعاً للصعيد

فعاد بها الترب كالمجمر

وفرّ وأفلت من كفه

لكفي يدَيْ ولدِي الأصغر

فعانقته ولحرصي عليه

إلى وجه طفلي لم أنظر

إلى أن شفيت به غلتي

ورحت أحدّق في المنظر

فأبصرت ما لم يرَ المبصرون

فيا ليت أني لم أبصر

رأيت وليداً هزيل القوام

عديم البها بالي المئزر

فناديت هل شوهتك انتقاماً

أكف الشياطين من عبقر

فألفيته صامتاً لا يحير

جواباً وبالسر لم يجهر

وعدت لإبهامه لاعناً

لما ضمّ من قبحه المضمر

ورحت أصب على المبهِمين

قذائف من غضب مسعر

ورحت أعض على أنملي

لبحثيَ عن ضائع أبتر

وبتّ أسدد لعني إلى

لعين شياطيني المنكر

وقلت سأحرقه في الهجاء

بنيران شعري إن يشعر

على أنه ذاق من جمرتي

جحيماً ستذكيه إن يذكر