حنَّتْ لطه المصطفى الورقاءُ
واستسلمتْ طوعًا له العلياءُ
شفعتْ به مذ كان آدم طينةً
من قبل يوم الستّ وهو ضياء
قبض المهيمن قبضةً من نوره
فإذا هي الأسرار والسرّاء
كوني محمّدَ قالها فتكوَّنت
وبها تعلّم آدم الأسماء
نورٌ بدا في وجهه سجدت له
يومَ السجود ملائكٌ كرماء
فتنقّلت في ظهر كلّ مطهَّرٍ
من مرسلين لهديهِ قد جاؤوا
ما عُظِّموا إلا لأجل محمدٍ
وعلت وجوهمُ به سيماء
حتى أتى والأرضُ تهتف باسمه
فتيمّنت بقدومه العلياء
في اليتم كان فخاره وهو الذي
رُحمتْ به الأيتام والفقراء
يا خيرَ من جاء الوجود تحيةً
لا تنتهي حتى يُتاح لقاء
قال المحدِّث في صفاتك مادحًا
مهما [يقول] ويُحسن البلغاء
إذ بعد ما أثنى الإله بنفسه
يبقى كلامُ المادحين [هباء]
يا من له الأخلاق ما يهوى العلا
منها وما يتعشّق الكبراء
أنت الأمين الصادق الوعد الذي
منذ الصبا فخرت بك الأمناء
الحاسدون بفضل صدقك آمنوا
والفضل ما شهدت به الأعداء
لما بلغت الأربعين وأذّنت
فيك الرسالةُ فجرها وضّاء
نودي بها اقرأْ يا محمدُ وانبرت
جبريل روّاحٌ بها غدّاء
وبنور ربك قمت غير مهيَّبٍ
وبلالُ أذّنَ فاستُجيب نداء
بلّغتَها للقوم رغمَ أنوفهم
واستهزؤوا ما ضرّك استهزاء
وتآمروا يبغون قتلك غيلةً
كنت الشجاع وكلهم جبناء
سفَّهت أحلام القبائل ساخرًا
من فعلهم وأولئك السفهاء
يا خيرَ مبعوثٍ وخير مبلّغٍ
لله دعوته لك العلياء
هاجرت هجرتك التي قد أرّخت
تاريخها الميمون والوضّاء
فمهاجرون مؤزّرون وغيرهم
إذ إن يثربَ جلُّها نصراء
جيَّشتَ من تلك الجموع عساكرًا
آخيتهم فهمُ هدىً ومضاء
سُستَ الجميع بفكرةٍ وقّادةٍ
لم يأتها القُوّاد والزعماء