أجارَتَنا، صَمْتُ المُحِبِّ غِناءُ
عَلا وَجهَهُ بُشرى وثَمَّ رَجاءُ
فَضاءاتُ رُوحي حينَ زُرتَ كطائفٍ
فَراديسَ عادَتْ زانَهُنَّ صَفاءُ
وَقلَّبتُ كَفّي والنجومُ شَواهدٌ
كفِعلِ غَمامٍ ما حَوَتهُ سماءُ
عليٌّ، نميرُ الحبِّ في واحةِ النَّقا
إليكَ نِداءُ الصَّبِّ حينَ يُناءُ
مُغيثُ الحَيارَى حيثُ غابَ مُغيثُها
وأُنسُ السَّهارَى حَيثُ عَزَّ لِقاءُ
ولَستُ مُغالٍ حينَ أندبُ صادحاً
مُعيلَ اليَتَامَى، للضَّعيفِ وِطاءُ
إليكَ ضَميري حينَ يَفتُقُ زَاهِراً
بنَفحَةِ طِيبٍ والعبيرِ، نقاءُ
إلهي ورَبّي، هل تُغيثُ مُعذَّباً
فَيغمُرُ أهلَ الحُبِّ منكَ حِباءُ
ومَن لي إذا ما الظُّلمُ أثقلَ عاتِقي
فَإنّي وأهلي في البَلاءِ سَواءُ
إلينا عليَّ العدلِ، أفسدَ قومُنا
وبانَ فَسادُ الأمرِ، بانَ خَفاءُ
ملأنا إناءَ الصبرِ تعساً وخَيبَةً
ففاضت من الكأداءِ تلكَ دِلاءُ
وتلك نفوسٌ قد أطاحَ بها الرَّدَى
تقضَّتْ على الرَّمْضاءِ فيكَ، ظِماءُ
وإنّي كَسارٍ في رِحَابِكَ هَدَّني
غَليلٌ، أمُجُّ الماءَ وهْوَ رَواءُ
وما كانَ مِنّي حينَ أبلَطَ شَأنُنا
نُفوسٌ تَهاوَتْ في العَراءِ تُساءُ
تَدَنّى عليها الفَقرُ ثُمَّ أذلَّها
وضاقَ عليها الرَّحْبُ وهْوَ فَضاءُ
فَعَينٌ إلى النُّعمَى وعَينٌ كَليلَةٌ
عَلاهَا دِثارُ الصَّبرِ فَهْوَ غِطاءُ
فَمَنَّيتُها جُوداً، بِضاعَةَ آمِلٍ
فجاءَتْ تَغُذُّ السَّيرَ حيثُ غَناءُ
سَمِعنَا حديثَ الأهْلِ في كُلِّ مَوردٍ
أحاديثُ قومي للسميرِ بكاءُ
ومن لي إذا ما اللهُ ألجمَ داعياً
وخابَ لظُلمِ النَّفسِ، خابَ دُعاءُ
بنُو قومِنا ساءُوا فزَادُوا شَقاءَنا
صَبَرنَا عَلى الجُلَّى فَدَامَ شَقاءُ
تَسَمَّوْا جُزَافاً بال (عَليِّ) وما لهمْ
نَصيبٌ بهذا الإسمِ فهْوَ شِفاءُ
أحاديثُنا حُبلى بِمَحضِ خُرافةٍ
وإيمانُنا مَكرٌ، وحَلَّ رِياءُ
وحتّى مَتَى نَروي قَصائِدَ بُؤْسِنا؟
قَلَتْنَا المعاني، والقَصيدُ هُراءُ
رأيتُكَ دُنيا تُستَدامُ كَريمةً
وخُلداً بأخرى إذ يدومُ ثَواءُ
أتدري بأنَّ الصَّبَّ يَكرهُ لَيلَهُ
لأنَّ مُثيرَ الشَّجْنِ فيهِ مَساءُ
رَجَائي لقاءٌ بالحبيبِ بعاجلٍ
لأن اللِّقا بعدَ الفِراقِ فَناءُ
إليكَ اعتذاري، ما وَفَيتُ ومَا وَفَى
يَراعِي، وعُذري للحَبيبِ وَلاءُ