أَحِنُّ إِلَيْكُمْ وَالمَزَارُ بَعِيدُ
وَدُونِي دُرُوبٌ وَعْرَةٌ وَسُدُودُ
أَحُثُّ رِكَابِي أَنْ يُعَجِّلَ سَيْرَهُ
فَقَلْبِي مَشُوقٌ لِلدِّيَارِ عَمِيدُ
أُسَافِرُ بَيْنَ الرَّقْمَتَيْنِ فَفِيهِمَا
أَحَادِيثُ أُنْسٍ وَالمَقَامُ رَغِيدُ
قَضَيْتُ سِنِيَّ العُمْرِ مُرْتَحِلاً وَلَمْ
أُبَالِ إِلَى أَيْنَ الدُّرُوبُ تَقُودُ
فَأَطْوِي مَسَافَاتٍ تَعَوَّدتُّ طَيَّهَا
وَلَمْ تَثْنِنِي عَمَّا أَرُومُ حُدُودُ
تَجَوَّلْتُ فِي الآفَاقِ أَحْمِلُ غُرْبَتِي
وَلَمْ يَأْتِنِي مُنْذُ الفِرَاقِ بَرِيدُ
سَيَذْكُرُنِي الأَغْرَابُ أَنِّي أَمِيرُهُمْ
وَلَكِنَّنِي فِي الأَقْرَبِينَ فَقِيدُ
تَبَدَّلَتِ الأَحْوَالُ وَالنَّاسُ وَانْقَضَى
زَمَانٌ نَشَأْنَا فِيهِ لَيْتَ يَعُودُ!
مَجَالِسُهُ تَحْتَ النُّجُومِ أَنِيسَةٌ
يُطِلُّ عَلَيْهَا البَدْرُ وَهْوَ سَعِيدُ
فَأَضْحَتْ خَرَاباً قَدْ تَغَوَّلَ وَالِغاً
بِهَا فِي دِمَاءِ الأَبْرِيَاءِ حَقُودُ
رَأَيْتُ دَمَاراً لَمْ تَرَ العَيْنُ مِثْلَهُ
عَلَى أَرْضِنَا وَالعَالَمُونَ شُهُودُ
كَزَلْزَلَةٍ حَلَّتْ بِغَزَّةَ فَانْطَوَتْ
وَدُمِّرَ إِرْثٌ طَارِفٌ وَتَلِيدُ
غَدَتْ تَحْتَ أَطْنَانِ القَنَابِلِ قِيعَةً
وَأَهْلِي بِهَا تَحْتَ الرُّكَامِ أُبِيدُوا
لَقَدْ سُوِّيَتْ بِالأَرْضِ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ
وَمَنْ قَدْ نَجَا رَهْنُ الخِيَامِ شَرِيدُ
كَأَنْ أُلْقِيَتْ عِشْرُونَ ذَرِّيَّةً عَلَى
مَسَاكِنِهَا وَالسَّاكِنُونَ وَقُودُ
فَلَوْ أُلْقِيَتْ فَوْقَ الرَّوَاسِي لَهُدِّمَتْ
وَكَادَتْ لَهَا الغَبْرَاءُ ثَمَّ تَمِيدُ
تَدَاعَى عَلَيْهَا الحَاقِدُونَ وَخَانَهَا
أَقَارِبُهَا وَالطَّامِعُونَ يَهُودُ
فَطُوبَى لأَحْرَارِ الدِّيَارِ وَأُسْدِهَا
وَوَيْلٌ لِمَنْ هُمْ لِلطُّغَاةِ عَبِيدُ!