تخطَّ إلى المحتوى

لقد حسبتني الشبان شيخا

الوافر

٢٧ بيت

المتفرقات

لقد حسبتنيَ الشبان شيخا

كبير السن قد ولى صباه

ولم تعلم بان القلب مني

صبي بعد لم يكمل هواه

أرى الشبان يجزيهم لقائي

وإن الشيخ يحزنني لقاه

ويوم زارني كهل تحلى

بفجر من مشيب عارضاه

فأبدى لي الوداد فقلت خل

وقور سوف يتعبني رضاه

فقال ولي أب أهديه خلا

إليك تسر منه إذ تراه

فأحضر لي أباه وكان أعمى

إذا ما سار ينظر من عصاه

بأعباء السنين يجر حتى

لثقل العبء يبطئ في خطاه

كأن خطاه سائرة لقبر

فيبطئ خائفا من أن يراه

يسير عن الحياة مسير صب

ثقيل الخطو فارق من هواه

حواجبه نزلن وهن بيض

فغابت في الحواجب مقلتاه

غدا انسان مقلته دفينا

بقبر من عيون قد حواه

قضى انسان عينه قديما

وكفنه قديما حاجباه

تجعد وجهه ويداه حتى

لتحكي كعب أرجله يداه

توكأ في المسير على يديه

فكاد بأربع يغدو سراه

يسير مجنحا كالطير لكن

يرف الى حضيض جانحاه

لقد ضاق الفضاء به فألفى

ببطن الأرض متسعا فضاه

يدق على الثرى بعصاه حتى

يكاد يشق قبرا في حشاه

كأن عصاه في يده سلاح

يذود بها مماتا قد غزاه

يدق بها الثرى ليخاف منها

ملاك الموت إن يقصد أذاه

كقوس قده وعصاه سهم

يسدده لدهر قد دهاه

يظل السهم وسط القوس مهما

رماه فلم يصب دهرا رماه

فعاف الكهل في بيتي أباه

يخال أباه قد لاقى أخاه

فقلت لقد سررت اذن بخل

رأيت قبيل رؤيته رداه

وقلت لئن يكن هذا خليلي

فإن الموت أهون ما أراه

فصار الموت في فكري مقيما

تزعزعني ولم أهجع رؤاه

كأن الخل قد أهدى مماتي

إليّ غداة أهداني أباه