إنّما الجنديُّ ليْثٌ في العرينْ
حاز في ساح الوغى النَّصْرَ المبينْ
فانتشى من خمرة النصر فما
هو إلا ملكٌ في العالمين
وانثنى يحمل فخرًا وعُلاً
لبني أمته طول السنين
طلب الموتَ لتحيا بعده
أمةٌ كانت به في الخالدين
ارتمى في لُجَجِ الحرب الضرو
سِ يرى الموتَ شمالاً ويمين
فغدا يكتب ذكرًا خالدًا
بدماءٍ كمِداد الكاتبين
يضْمِدُ الجرح فيلقى سلوةً
في ادِّكار النّصر والعزّ المكين
بين أهوال الوغى طاب له
يتغنّى بنشيد الفاتحين
فتلا أنشودةَ النصر الذي
خفقتْ أعلامُه للزاحفين
وجثا يدعو يصلّي يرتجي
عون َمولانا لقهر المعتدين
وبدا في أفقِ المجدِ له
شبح التاريخ وضّاحَ الجبين
فانتضى سيف نضالٍ ومضى
يصرع الجوَّ بعزمٍ لا يلين
ملك القوةَ أرضًا وسما
وجرى في جوّ بحرٍ بالسفين
نفسُه سالت على رايته
بين قصفٍ وزئيرٍ ورنين
وتفدّاها بروحٍ قد سمت
للمعالي غيرَ هيّاب المنون
ومضى حتّى رأى منيته
تتجلّى اليومَ في نصرٍ مبين
فانتشى يطرب في جحفله
لسلامٍ فيه قهر الظالمين
فابتساماتٌ على النصر بَدَتْ
بدل الأوجاع منه والأنين
واستعاض القلب منه فرحةً
بدل الآهاتِ منه والحنين
إنه مستقبلُ السِّلمِ أتى
أممَ العالم صلّوا بعد حين
إنه الجنديْ، عظيمٌ في الورى
وهو في أمته الركن الركين
إنّ مسعاه لإدراك المنى
طالما أمهرَها كلَّ ثمين
أحرزَ النصر النهائيَّ الذي
لمعت أنجمُه للناظرين
هو ذا الجنديُّ في نشوته
ظافرًا يفخر بالنَّصر المبينْ