أبا أيوبَ يا قبرًا أمامَ جدارْ
عشقتَ مدينةً سُجنتْ
فكنتَ مشيئةً نُقشتْ
على بابٍ لها موصدْ
وما زالت أكفُّكَ تنهشُ الأسوارْ
أبا أيوب يا صبرًا على الجمرِ
لمن إلا لعينيها
حملتَ الشوق ملتهبا
سنين صباكْ؟!
وطوَّفتَ الرؤى أرقا
صباح مساكْ
وتَسهاد اللظى يُضني
عيونًا بحَّها الأملُ
كنزتَ دقائقَ الأنغامْ
لتُشجيها إذا سمعتْ
وعتَّقت الهوى أعوامْ
لتسقيها إذا شربتْ
لمن إلا لكفَّيها أبا أيوبَ ما جمعتْ
حصادَ العمر منك يدانْ
وحين رحلتَ نحوهما
ويا أهوالَ ما رحلتْ
وأفنيتَ الطريق حداءْ
تناهَشَتِ الرؤى القُضْبانْ
وغُلَّتْ بالمُحال يداكْ
أبا أيوبَ لا يئستْ شبيبةُ عمرك الدامي
ولا نضبتْ عروقٌ منك منزوفه
ولا انتزعتْ سهامَك خيبةُ الرامي
فأنتَ على قيود القدس فجرُ نهارِ حرّيه
عيونك من وراء الموت سوف تعانق الحُلُما
وقلبك في حفير القبر سوف يفارقُ الألما
فبابُ القدس لن ينسى
صليلَ خُطاك
وسور القدس لا يمحو
حروفَ دماكْ
ويومَ تمورُ بالفتحِ
ويجتاح اللظى القضبانْ
فأنت هناكْ
إذا سمعتْ فأنت هناكْ
وإن شربتْ فأنت هناكْ
أبا أيوبَ لن ننسى
ولن تنسى
أبا أيوبَ يا قَدَرًا على الأسوارْ