تخطَّ إلى المحتوى

الكون أشرق من سناك ونورا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

الكونُ أشرقَ من سناكَ ونَوّرا

ما أنتَ إلا رحمةٌ جئتَ الورى

ما أنتَ إلا نفحةٌ قدسيّةٌ

قد فاخرتْ بعبيرها أمُّ القرى

يا زينةً للأنبياء ويا هدًى

فيه البشيرُ بأرض مكّةَ بشّرا

إذ ما يقول المرءُ فيكَ فإنه

بالمدح يا خيرَ البريّةِ قصّرا

كانت حياتُكَ كلّها مثلاً لنا

لمّا أحاول وصفَها لن أقدرا

بجهادكَ الميمون قد وحّدتَها

أممًا فأمستْ خيرَ من وطئ الثرى

وجعلتَ منا أمّةً جبّارةً

قد أوهنتْ كسرى وأفنتْ قيصرا

الدينُ والدنيا قد اجتمعا بها

والكلُّ أبوابَ الجهادِ تخيّرا

شتّى المتاعبِ قد رأيتَ ومن يكن

ذا عزّةٍ في العيش لن يتقهقرا

فهجرتَ أوطانًا وعزمكَ قائلٌ

يا قلبُ حاذرْ أن تضيقَ وتضجرا

المرءُ مهما كان صاحبَ همّةٍ

وعزيمةٍ لا بُدَّ أن يتذمّرا

لكنّكَ الفذُّ الموفّق سعيُه

ظفرتْ بكَ الدنيا فكنتَ مُظفَّرا

يا أيها المبعوثُ لو تدري بما

قد حلّ بعدكَ بالأنام وما جرى

فلقد تغيّرتِ المسالكُ كلُّها

وغدا الزمانُ بمن تركتَ مغيَّرا

انظرْ لأمّتكَ الضعيفة نظرةً

قد كاد منها الحقُّ أن يتبعثرا

كثرتْ خطاياها وقلّ صوابُها

ومن الرشاد أديمُها قد أقفرا

وانتابتِ الأطماعُ بين قلوبهم

كلٌّ بوجه أخيه سيفًا أَشهرا

الحقُّ أصبح باطلاً والصدق في

هذا المكان غدا حديثًا مُفترى

وتغيّرتْ تلك الشعوبُ برأيها

وبجمّها وطرا عليها ما طرا

ما كان يجتاز اليهود بربعها

لو أن فيها مُدركًا متبصِّرا

ليس الحياةُ سوى جهادٍ دائمٍ

كان الجريءُ به أحقَّ وأجدرا

فإذا كسلتَ فإن عيشكَ مأتمٌ

وإذا سعيتَ ارتدّ عيشُكَ كوثرا