خاطبني مشكورًا حضرة الشّاعر الدّكتور جمال مرسي قائلًا :
أَقبَلتُ والأَشوَاقُ تَسبِق خطوَتِي
فَتَبِعتُهَا متَشَبِّثاً بِرِدَائِهَا
وسَأَلتُهَا قَالَت : لِجَامِعَةِ النُّهَى
سَيْرِي لِأَنهَلَ سَلْسَلاً مِن مَائِهَا
قلتُ : العيونُ تَفَجَّرَتْ مِنْ صَخرَةٍ
قَالَت: وصَبَّتْ فِيهِ مِن آلائِهَا
فَعَرَفتُ أَنِّي نَحوَ " جوزِفَ " سَائِرٌ
بِقَصيِدَةٍ تَمشِي بِكلِّ حَيَائِهَا
وطَفِقْتُ أَسترُهَا بِطَرْفِ وشَاحِهِ
و بِكَفِّهِ أطفِيْ لَظَى أَحشَائِهَا
وبِعِلْمِهِ وبِنَقدِهِ وبِلطفِهِ
رَتَّقْتُ مَا فَعَلَ الهَوَى بِكِسَائِهَا
فَهوَ المعَلِّمُ إِنْ أَرَدتَ نَصِيحَةً
مَا كَانَ يَبخَلُ قَطُّ عَن إِسدَائِهَا
فأجبتُه :
طابت حروفٌ أنتَ باعثُها سنًى
طوبايَ إذْ أجري بنورِ سنائِها
أسعدتَني فنما بحقليَ زنبقٌ
وشدوتُ كالحَسّونِ في أجوائِها
أبني لها في عمْقِ نفْسيَ منزلًا
مستمتِعًا برقيقِ لحنِ غنائِها
ما أجملَ الدّنيا تطيبُ لناسِها
بمحبّةٍ يُصغى لصوتِ ندائِها
يا ليتَنا والحرفُ يُخصبُنا نرى
دنيا تُشَلُّ بها خُطى صحرائِها
دمتَ الجميلَ يسوقُني بجَمالِهِ
لعوالمٍ ضحكتْ ربوعُ نَمائِها
أبقى وتبقى والحياةُ سبيلُنا
نُحييْ بها ما ماتَ من أشيائِها