تخطَّ إلى المحتوى

منذ الشام رجعنا مثلما كنا

الوافر

٤٠ بيت

المتفرقات

منذُ الشامُ رجعنا مثلما كنَّا ونبقى

مراكبَ في أقاصي الدّمعِ غرقى

كتبناها لِما في الصُّبحِ حرفًا

من الأحلامِ، شقَّ اللّيل شقّا

وعدناها على صدقٍ وعودًا

لها كذِبٌ بدا في العينِ صِدقا

لنا نفَسُ الطريقِ، لنا رؤاها

فرشناها بما في القلب خفقا

وكنّا حين نُبِّهنا بجرحٍ

نباتًا بالسّنى كان الأحَقَّا

بنا ضِيقُ التراب غدا سما

وقد صرنا لها ماءً وبرْقا

وأوحينا لها كوني، فكانت

وقد صُغنا لها المعنى الأدَقّا

وأرسلنا الهوى في اللّيلِ نورًا

سنابلَ بالمنى والخيرِ تُسقى

نحتناها على الآفاقِ صمتًا

وقد كُنَّا لها صوتًا وأُفْقا

لأن يقينَنا قد كانَ حرًّا

من الشكّ، اليقينُ اختارَ طَلقا

ألا يا أولَ الخفقانِ! عُدني

قيامةَ خافقٍ قد ضاقَ صعْقا

وكن لي أول النّاعينَ باسمي

لأحيا لا أبالي فيك خَلْقا

لأني كلَّما قد قلَّ شوقي

ضرمتُ لأجلكَ الأضلاعَ شوْقا

نظمتُ لحبّكَ الجُرحَ المُقفّى

وكلَّ قصيدة قد زاد عُمقا

ومن يأملْ بأن يصلَ المعالي

سيحيا قلبُه لو ماتَ حرقا

ومن تُجعَلْ له الرؤيا اتساعا

يضقْ عنه لسانُ الحال نُطقا

لأجلكَ دان نبضُ الكون عشقًا

لنجوانا، وقلبُ الشّعر عشقا

وشرّقَ لا يرى إلاكَ غربًا

وغرّبَ لا يرى إلاكَ شرقا

ومن يكتمْ كلام الشوق فيه

كباطلِ من رأى ما فيه حقَّا

لأن هواكَ مطلقُ كلِّ حب

فقد سُمِّيتَ في قلبي دمشقا