أرسل يوسف
العامري
الى خلفان
البكري:
لانت لكم سُمْرُ العُتلِّ وبأسه
وفؤاد ليلى بالغرام وقيسه
شهب العزيمة في سما علياك قد
ترمي بها طيش العدو وخِسّه
ورعيل ركبك بالثنيّة رافعاً
علم الإخاء فهام نحوك حسه
قبّلت ركنَ الودّ ثم حطيمه
إذ شدّني نسك الوفاء وقدسه
ثوب الصداقة لا يمزقه البلى
أبداً ولا يُمسي حطاماً غرسه
فردّ خلفان على يوسف قائلا:
برقت بكم دُهم القريض وعيسه
وانداح يطرب كالترنّم ميسه
فيهزه هزّ النسيم لطيفه
ويؤزه أزّ المسيس حسيسه
وكأنه في غايتيه حياته
وكأنه في عارضيه أنيسه
يمسي على أنّاته متوشحاً
ويقوم فوق لهاته ناموسه
لولا لطافة سمكه في سبكه
ما كان يرقى للعلى ناموسه
أو يستقيم له على فنن النهى
ما الضاد ترجوه له وتسوسه
رقّت معانيه وتاهت نحوه
عن نحوه خيل البيان وعيسه
فقلت مجارياً لهما:
دأبي بكم مثل الكتاب جليسه
يُحيي ويحيا من رواه أنيسه
صحب يكاد الودّ فيما بينهم
مثل الصلاة عليهمُ تقديسه
أو أنه كالبيت فهو محرّم
لا ينبغي مهما جرى تدنيسه
تهفو اليه نفوسهم توّاقةً
ظمأى اليه دليلها ناموسه
هنّأت نفسي إذ غدت في حزبكم
بدراً وأنتم في علاه شموسه
فردّ عليّ خلفان مباشرة:
آي الكتاب على الملا تقديسه
أم نار موسى قادها ناموسه
أم ذي بشاشة مخلص في ربه
فرقانه تبيانه وأنيسه
حاكى بها سمر القنا في بأسها
أو أنه في شدوه قديسه
وكأنه علام عصر زمانه
يمضي به عزان وهو جليسه
أو أنه المرضيّ في أحكامه
ويسوسه للحق منه نفيسه
أو أنه شيخ البيان بدسته
والشعر فيه أنيسه وجليسه
ثم ارسل الي
يوسف العامري:
حلل البيان وتاجه ونفيسه
من زان فيه ركْبُه وجليسه
أعني فتى عبدالإله محمداً
سامي الذرا حامي الحمى وخميسه
طود القريض ويمّه وخليله
ومليكه ينقاد نحوك عيسه
إلاك قد أبت القوافي عزٰةً
بعلاً لها تحيي العلى وتسوسه
وهزار روضك بالبيان مرتلاً
يُشجي أخا الإبداع ثم يُميسه
هديُ المروءة أجتليها في رضاً
وسماء عرشك تستنير شموسه
ونمير شخصك منهل يروي الظما
مملوءةً بصفا الولاء كؤوسه
وحصاد شكرك أجتنيه يافعاً
دَرْءَ الخماص سدىً تبدد بؤسه
إن طلقتك الممحلات بناتها
يُخصبْك من ساد العلى ويدوسه
شدت رحال سلامنا مسرورةً
هامت لربع نعم أنت رئيسه
وقد أجبته بالابيات التالية:
إن الذي يحيي القلوب رسيسه
يُدمي القلوب أجيجه وحسيسه
ضدان ما اجتمعا على قلب امرئٍ
إلا بدا في ناظريه دسيسه
يمشي الهوى بين القلوب مضرّجاً
بدمائها يشتدّ فيه وطيسه
قتلاه لكن فيه سر حياتها
مثل الحصاد له الحياة دريسه
بالله يا أهل المودة إنني
ما انفكّ قلبي عندكم تعريسه
لا تستقيم له الحياة بدونكم
كالروض يحيا بالحيا مغروسه
يصبو اليكم كالحياة الى الضيا
فكأنكم أقماره وشموسه
يزكو بكم غرسي ويزهو غصنه
والنبت يزكو إن زكا تأسيسه
يا مقلتيْ وادي سمائل إنني
باقٍ على عهدي ولست أخيسه
في مقلتيّ كلاكما وكلاكما
في مقلتيّ النور أو ناموسه
ما شدني حبل التواني عنكما
شَنَأً ولا نفخت عليّ بسوسه
لكن شُددتُ على فؤادي شدةً
كالفيل بالعصفور حين يدوسه
مع أنني والحال ما أخبرتكم
قلبي يدق بذكركم ناقوسه