ما كنتُ أحسبُ أنَّ في سيهاتِ
حواءَ تقرضُ أجملَ الأبياتِ
حنى علِمتُ من ال (دُبَيسِ) بلاغةً
كم أجبرتْ أذناً على الإنصات
قالتْ وجهراً أفصحتْ بعذوبةٍ
غطَّتْ على الألحان والأصوات
لكنَّ مَسلَكَ حرفِها مُتمَوِّجٌ
في شكله كمساربِ الحيَّات
آمالُها تبدو وتُشرقُ مرةً
أو مرتين بأكثر الحالاتِ
أما الأسى فمُسَيطرٌ فكأنَّه
أدَّى إلى الإخضاعِ والإخباتِ
والزغرداتُ يكاد يخبو وهجُها ال
برَّاقُ بين تصاعدِ الأنَّاتِ
حتى كأنَّ هديرَها مُترَدِّدٌ
ما بينَ جهرٍ كانَ أو إخفاتِ
كم زغرداتٍ حاولتْ بِمَشَقَّةٍ
أنْ تكسرَ الأصفادَ للإفلاتِ
كم حاولتْ بوحاً لكامنِ فرحةٍ
قد قيَّدتْهُ مَشابكُ الإسكات
لكنَّها لم تفقدِ الأملَ الذي
ما زالَ يَنقُلُ ما مضى للآتي
ما زال يَعبقُ بالشذا الفَوَّاحِ مِن
زهرٍ تعاضدَ في ربَى الجنات
ما زال يزرعُ في العقولِ ثقافةً
جلَّت عن الأمراض والآفات
تسمو وتنشر للقوافلِ ظلَّها
كالظِّل تحت فوارع الدوحات
والنفعُ مِنها ظاهرٌ لِذَوي النَّهَى
يُغني عن التوضيح والإثبات
طابتْ به الأغصانُ تَحمِلُ فاخراً
في دائرِ الأزمان والأوقات
منها لِ (حزنائيلَ) بانَ بهاؤُهُ
مذ كان يزهو مِن جنَى سيهات
فلْترتَقي بنتَ الدبيسِ لِتُعجِزي ال
حرفَ الذي في ذُروةِ المرقاة
أحيي بنبضِ حروفِ همسِكِ صورةً
كادت تكونُ كسائر الأموات
ولْتَنفُخي روحَ الحياةِ بجسمِها
حتى تعودَ كرونق المِشكاةِ
بِالنور تُرسلُ للظلام رسالةً
تقضي برفع ستائر الليلات
للصبح تحملُ بالضياءِ بِشارةً
إنَّ الحياةَ أتتكَ باللذَّاتِ
فلْتَملأنْ منها الموائدَ وادعُ مَن
قد جاءَ مِن طاوٍ ومِن مُقتاتِ
فَالكُلُّ مُنتظِرٌ ببابكَ دعوةً
حتى يحقِّقَ أفضلَ الغايات