تخطَّ إلى المحتوى

عرى بريد الصبح أوراقها

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

عرَّى بريد الصبح أوراقها

لما شكا العشاق أشواقها

فقلت مثلي مثلكم، يالها

يسوقني نحوها ما ساقها

اشتقت للأغواط في رحلة

فما استوت لم أدر ما عاقها

طول الغياب ازداد حتى أرى

كأنني أُنْسِيتُ ميثاقها

رفاق دربي وحنين طغى

يرسم لي في الحي أسواقها

ورحْبَة الزيتون مدَّت بها

نخلاتها في الجو أعناقها

أنسامها هبت على خاطري

تسرح كي تسبر أعماقها

كم حدث جسد آلامها

تاريخها في العرض قد ساقها

وسَجَّل التاريخ في سفرها

مواقفا أثبت إحقاقها

وسلك أشراف بها ناصع

قبائل تنسب أعْرَاقها

حواضر للعلم مخزونها

أصالة تحفظ أخلاقها

ونَفْرَةُ ابن الناصر الفذ قد

ساقت بها الأضعانُ أنواقها

فصائل من خلفها أُرجِعت

مهزومة تلعن إخفاقها

بين الفيافي لم يزل ضاربا

معاقلا يقصد إطراقها

مناورا بين حصون لهم

قد أحكم الأعداء إغلاقها

باح ابن كريوٍ بما راقه

فذوَّب الصخر بما راقها

وبثها اللوعة من وحشة

فاستشعرت شكواه إشفاقها

لو أدركت مكنون إحساسه

لأرسلت بالدمع آماقها

جواهر من شعره صاغها

قلائدا نظم أنساقها

لولا قصور الحس في وصفها

أبحت للوجدان إطلاقها

لكي أعيد القول من أول

يبث في الأنحاء إشراقها

قالت وقد أنعمت في صمتها

كأنني أُلهمت إنطاقها

وما الذي يدعو فتشدو بما

مدت به الأيام أجواقها

حياتنا طوَّرها عصرنا

ضجيجها أطلق أبواقها

عصر جديد طلعت شمسه

على الحمى وسَّع أرزاقها

أحياءه غطت فراغ المدى

ألقت به الركبان أوساقها

فانتصبت أرقى المباني به

ووجهت للنَّت أطباقها

تستشرف المقبل في طابع

ميَّز في العمران أذواقها

أستحضر الأغواط لكنما

أحلامنا مدت بنا ساقها

وجُلْتُ بالآفاق من ناظري

بنظرة تحضن آفاقها

فا اقتحمت نيران ما هاجني

عمق الحشا تنشد إحراقها

وأيقظت قلبي غلى غرة

وأطلقت بالسحر أحداقها

فقمت مبهورا وقد طوقت

كلِّي وما أنكرت أطواقها

لعل قلبي دق َمن نبضها

أو ربما ما شاقني شاقها