تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٩١ بيت

المتفرقات

الطائرة:

فكرةٌ لابن فرناس

لكنّه

لم يفكّر بمعنى الحجوزاتِ

معنى التذاكر

معنى المقاعد

أو مأزق الإنتظار

كان أقصی مراميه

أن يتدلّى

على لحظة الوقتِ

في سُلّم العمرِ

أن يهزم الطيرَ

أن يترقّى قليلاً

ويعرج أعلى

وأعلى إلى لحظةِ

الإنصهار

ُكان يهزمه الليل

وهو يفكر في عتبات النهارْ

ابن فرناس

مات شهيد التجلي وصوت الرياح

وعاش الجوابَ

ونحن نعيش القرارْ

ابن فرناس

هذّبه

الإنصهار

سلْطنَة:

عندما ينتهون من المفردات الصغيرة ِ

- شدُّوا الحزامَ

- استعينوا بنا

- أغلقوا الأجهزة

تبدأ اللحظةُ الفاخرة

ِقهوةٌ في السماء

وسلْطَنَةُ

الهَيْل

والنَّكهةُ العامرة

ُأتذكّر جدّي الذي كان يشرب

قهوتَه

ويهزّ فناجينه

عندما يفعل البُنُّ فعلته الساحرة

هذه الطائرة

حلْبَةٌ للقصيد

رواقُ التنهد

بيتٌ من الرقص

ينمو وتجري

بنا الدائرة

تصورات:

تابوتٌ

ْغيمة

ٌصندوق

عُلبةُ أسرارٍ غامضةٍ

نكْزة سكينٍ في جفن الليلِ

وشقٌ مثل النسمة

ْشبحٌ يتمطّى

شيءٌ يتنفس في الظلمة

أتساءل والمعنى يجرفني

كيف سيفهمها عباس

لو أدرك معنى الكلمة؟

الآخرة:

كانت الباخرة

ُثم جاء القطار

وجاءت هنا اللحظة الطائرة

يهربون من الأرضِ للبحرِ للجوِّ

لكنهم يهطلون

كما يولد الطفل تحضنه الأمُّ

في لهفة غامرة

لم يعد في البحار بحارٌ لتُقرأَ

أو بقعةٌ في الجبال لتصعدَ

أو نجمةٌ لنغازل أطيافها الساحرة

في غدٍ

يا ترى أين تذهب فكرتنا القاهرة

ربما

نستعيد بدايتنا

(ٌطَرْفَة) يتمطى هنا فوق ناقته

العاثرة

أو يعود امرؤ القيس يصرخُ:

دعني بليلٍ

مكرٍ مفرٍ كجلمود صخرٍ

يسير لدارتنا الآخرة

اتجاه الرحلة:

الطريق السريع إلى منزلي

قال لي يتذكر منزله في العراق

الصعودُ إلى موتنا

قالها يتذكر معنى الفراق

الوصولُ إلى سدرة الكلماتِ التي

قد رآها البُراق

التجلِّي إلى لحظة الانعتاق

ربما كان خيطاً تتابعه

ربما كان غيماً يراق

الدرجة الأولى:

كان يجلس في مقعدٍ فاخر في الأمام

ينتشي بالهدوء

بصمت القبور

بأحدث فيلم عن الفقراء المساكين عن عيشهم في الخيام

لم يكن يتوقع أن نوافذنا تتشابه

أن الطريق إلى جهة واحدة

واحتمالَ الوصول المبكر

ٌحُلم

يعيش تفاصيله في الظلام

والورودَ التي قد رآها تسلّم

نحن رأينا عليها حنين الختام

والحياةَ وأشواقها

ها هنا

حيث يختلط الشعرُ بالناس بالضجّة العائلية

بالسيدات اللواتي يخاصمن أولادهنّ

وأنّ الطريق مليء لدينا

بما قاله البحرُ ما قاله البرُ ما قاله الطقسُ

ما قاله عاشق لعشيقته في الزحام

كان يملأ فكرته بالحروف

التي لا تقولُ

ونحن هنا نستعيد الكلام

كان يقرأ عن غابةٍ من هديلٍ

ونحن هنا قد ملكنا الحمام

المقعد المزعج:

أقرب من أية فكرة

أقرب من ظنِّي

أقرب حتى من خطرة

كان جواري

آلمني سردُ الإنجازاتِ

وتأويل الماضي

والخوف من المستقبلِ

أن يقطف زهرة

يمتد الصوت الهائج من فمه

إيذاناً بالبدء المؤلم للنشرة

وأنا محكومٌ بالصمْت وبالسمْعِ

ويا ما تخنقني العبرة

يا رب

منذ متى

نحن أسارى هذي الحجرة؟

الأعلى:

في عمق الغابة تدعوك إلى الأعلى نجمة

في عمق المنزل

تدعوك البسمة

في عمق المسجد يدعوك المحراب

وفي السوق الباعة والشحاذونَ

وفي الألم المتعمق يدعوك الحزنُ

وفي لحظات الصبر المتجلِّي

تدعوك الحكمة

لكني في عمق الرحلة مزدحماً بالركابِ

أُعاني آلام المنفى

وأشاهد من أعلى

هذا الجسد الأعمى

تدعوني الرحمة

ضمير :

مقعدٌ في الأمام مليءٌ أثير

فارغٌ

من بقايا الضمير !!

المقعد المجاور:

دون قصدٍ

وأي اختيار

فاجأتني هنا السنبلة!

فجأة نبتتْ

بجواري على النافذة

لم تكن لحظة مهملة

بضة تستطيل

يفاجئ آخرُها أوله

وردةٌ من فصول الربيعِ

تناصفني ذكرياتِ الطريق

بها ما يقول الرصاصُ

وبي ما تفسِّره القنبلة

كنت أستحلب النظراتِ

أُقدِّم مختلف الخدماتِ

أريد الجرائدَ

ماذا عن الطقس؟

كيف أحدّق كي أبصر الغيمة المثقلة؟!

غيمتان؛ تركت البعيدةَ

تمرح في الجوِّ

ِتركض بين النجوم

لكي أتفرغ للغيمة المقبلة

انطباعات:

تتهادی

ِّفي الجو

ْتُقلّب أجنحةَ الأشواق

تصنع ذاكرةَ العشاقْ

الطائر غرَّد ثم تشاغل

بالمستقبل ما عادت تكفينا الأحداق

الغيمة لا تعرف معناها

تعتقد بأنَّ قيامتها قامت

وبأن الساق على الساق

ينظر في الأعلى

بستانيُّ الحقل

ولا يبصر إلا الجرم الأبيضَ

إلا الأعناق

يرتبك السجانُ إذا مرَّت

يتوقع أن النافذة المفتوحةَ

تشعل ما أُغلق في الأعماق

يتنبأ شرطيٌ حين يراها

يحتار الشاعرُ في المعنى

في وصف حبيبته بالشمس

بأن يمنحها غيماً أو نجماً في الأعلى

يحتار وتفضحه الأوراق

تحتار الأفكارُ

وتمضي لتجوب الآفاق

التجلي:

من عاش اللحظة ذاق القبلةَ

أدمن أن يرقي أو يتجلّی

أن تغرس فأسكَ

ِأن تأكل تفاح البهجة

أن تدنو

لا أن تتدلى

يومٌ في الأرض

ولا دهرٌ

تبصر هذا الدرب من الأعلى

الانفصال:

أحمل الأرضَ في داخلي

ُأو أطير

إلى الأرض

مهما ابتعدتُ أنا القطرة العائدة

هذه القاعدة

أستعيدُ التوازنَ

لا أدَّعي الانفصال عن الانتماء

إنني عاشقٌ للمسافات

مهما توغلتُ فيها

أعود إلى التربة الخالدة

وأعدُّ الدقائق تبهجني المفرداتُ

ولكنني أعشق الواحدة

دعاء:

في بُعْدٍ أبعدَ من عشْر سماواتْ

أتهجى هاتيكَ اللوحات

دربَ الأخيارِ

و دربَ الفجارِ

ودربَ الأعرافِ

لمن أفنوا كل السنوات

ًأستيقظ محموما

أهذي

يا ربي

عبدٌ ممتليءٌ بالحبِّ

ولا يملك إلا الدعوات

حوار:

أتحاور مع إحدى الغيمات

أتحاور عن تاريخ الشعر عن الشعراء

عن الكلمات

مرتبكاً أهذي

وهي بلا صوتٍ

تهذي عن رجل في الأرض

ويسخر بالنجمات

شوق:

أشتاق إلى الأرض

ولكنّي

قبل سويعات

كنت أفكر بالغيمات

وأسافرُ مع طير غرَّد قربي

أو طائرة من دون حكايات

أشتاقُ أنا المعجون بريح الأرض وبالطينِ

أفكّر بالرمل وبالمرعی

يملؤني ركض الصحراء وما فيها من أصوات

من ظنَّ بأني طيرٌ

فاجأه منِّي

ركضُ الذئب

وأحلامُ الشاة

صالة القدوم:

عائدٌ للترقب

أو لمساءٍ أؤثث فيه حقيبةَ رحلتنا القادمة

أستريح قليلا

إلى منزلي

ثم أنهض للرحلة الحالمة

المطار صديق الحياة العريضة

تبدو المنازل

عُشَّاً نؤقت فيه لأحلامنا

ثم نمضي إلى الدورة الدائمة

القدوم:

الوجوه التي تترقّبُ

والأعين المستبدة تبحث عمّا تبقى

من الذكريات التي قد تعود

نبتت في الجناح القصائد

والعشُّ ما زال تجرفه

ذكريات الورود

يا إله الوجود

رطِّب القلبَ

بالعائدينَ

وداو العيون الشهود

كبُرَت في الفؤاد الحقول

وشاخ الحفيدُ

وعاد الجدود

الوجوه التي ملَّها

الركض والشوقُ

آن لها أن تعود

الحرام:

وتاهت حقيبتُه

في الزحام

وكان يريد إلى مكةٍ

أن يحجَّ ولكنها

سافرت في الطريق الحرام

المغادرة:

الدموع التي تتخبأ خلف العيون

التردد والرعشات التي تتسلل خلف الزحام

الغيوم التي تتفرق كي تحتمي بالرياح لتعبر هذا الحطام

لحظةٌ

ثم يرتجف القلبُ

ترتعش العينُ

ينتصب البرقُ والرعدُ

ينتهكان الظلام

ونعود إلى لحظة الطفل

يبحث عن أمه والسلام

صالة المغادرة:

كلُّ ما بينهم عابرٌ

لا يفيد

كل ما لم يقولوا مهم

كل ما ردّدوا لا يهم

لحظةٌ من حديث التفاصيل

ثم مضوا

للبعيد

وجوه:

حاقدٌ

غاضبٌ

مبهجٌ

مستبدٌ

أسيفْ

كلُّهم يتناسى المكانُ تفاصيلهم

إنما لحظة في الرصيف

عصفت بالزمان كثيراً

و شدَّت نواصي الخريف

الصغير الذي

ٍيتساءل حزنا على والد

ٍغائب

يا لهذا السؤال المخيف

ترانزيت):

- السلام

- وداعا

- من الأخ؟

- كيف أتيت؟

- مضت رحلتي

- سأحاول

- الجواز معك؟

- هل رأيتك قبل؟

- قد أتيت من القاهرة

- كنتُ في مكة

- أستريح قليلا

- قهوتي في الرباط

- حضروا

- لم أزل أتفقد ممشى الحقائب

- اقترب

- هل لديك اشتراك على النت؟

- في خطوط الخليج

- المضيفة لم تكترث بوجودي

- الرياح قوية

- عبثاً كل ما قدَّروه

- ليتهم فعلوا

- مقعدي سيءٌ

- المخدة موجعة

- مزعج صوت جاري

- الشخير مقزز

- الحياة عجيبة

أنت يا سيد القصة الساخرة

نلتقي برهةً

في زحام الحكاياتِ

نروي التفاصيل

نهرف حتى الثمالة

نغرق في اللحظة العابرة

تحتوينا المرافئ

ننسى السفينةَ

ننسى الممرات

ننسى المطارات

لكنها

لحظة عابرة

دقَّت الصافرة

(بوردنق):

أبحث عن بقعة

أسكن فيها

مثل القطعة

يمنحني حرفاً

صيَّرني كالشطرنج

تساوت أحلامُ الركّاب

تساوت حتى اللوعة

وأظل أنا في عمق الجو

أظل أنا مثل الشمعة

توقيت:

تختلف الساعاتُ

اللهجاتُ

الأبوابُ

ويختلف الباعةُ

والشحاذونَ

وحتى الموقف

حتى حتى السيارات

في منتصف الظهر أغنّي في باريس

وبعد هنيهات

تملؤني الغربةُ

في الغيمات

وأحطُّ بأوزاري في

الميقات

لأكون بسور الصينِ وحيداً

بعد سويعات

الوقتُ تجوّل بين الركاب

وأرخى عمَّته بجواري

ل يف لس- ف معنى الساعات

حقيبة يد:

في داخل هاتيك العلبة

أختزل تفاصيل السنوات

وأحفظ تاريخي

عمرَ الأولادِ

مواعيدَ المشفى

شاحن جوالي

أرقامَ المنزلِ

ِمفتاحَ العودة

أجمع كل عتادي للغربة

عيني تتفقد ممشاها

وكأني في المحراب أصلّي

وهي الكعبة

شنطة:

يحملها الحانوتيُّ

هنا

لالا

أقصد مسؤول الشحن

و يرمي تاريخي فوق الليل الممتدِّ

بلا رحمة

تتجول (شنطة) أحلامي

في الأسلاك الضيقة الحبلی

مَنْ مروا

من سكبوا كل قصائدهم

من راحوا

من عادوا

من فقدوا معناهم يوما

وانشغلوا بالشمس وبالنجمة

وتدور الأحرف دورتها

والشنطة قد فقدت معناها

كالصفحة حين تموت الكلمة

الحقيبة:

ينحني كي يعيد تفاصيل ترتيبها

يتوكّأ تاريخه المنتعِش

ها هنا

الملابس من أمه

والبقايا الدقيقة من زوجِه

ثم شيء من الذكريات

التي تهطل الآن

يمسح دمعته وعصا الذكريات التي لا تهش!

إنما

عامل الأمتعة

لا يرى غير كومة قش !!

تحويلة:

في طريق الذهاب

كنت أحلم أن ألتقي نجمةً في الظلام فأضحك

أو بسمة في الزحام فأطرب

أو وردة في الحقول فأسلو

إنما فاجأتني يدُ العسكريِّ تلوّحُ

لي بالعقاب

وداع:

قبلة في الفراغ الطويل

لم أجد كتفاً كي أعيش تفاصيل لحظة حزني

لم أجد أي باب هنا

لم أجد أي صدرً أعيد عليه العويل

كنت أحمل ليل الوداع على جسدي

وأفتش عن أعينٍ أو أيادٍ تساعدني

في الدخول

ارتفاع:

فوق عشرين ألف قدم

أتذكر أين وضعت القصيدةَ

في الدرجِ

تحت الوسادة

فوق السرير

جوار الشطيرةِ

هذا سؤالي الأهم

فوضى:

- قدِّم

كرسيُّك مؤلم

۔ اخفض صوتكَ

لم أفهم

- ساعدني كي أقرأ

هذا المكتوبَ

من التنبيهاتِ

كأني مفردةٌ شاخت

لم يسمع عنها المعجم

- قل

هل تسمع؟

هل تتكلم؟

- كيف يتيحون لك الفرصة في المقعدِ

أما غيرك لم يفهم

معجزة هذا الوقت النابت دون جذور

معجزة يسمعها الصمُّ

ويرويها أبكم

ضياع:

إلى أين؟

مكةَ علَّ الذنوب تذوب

إلى لندن

كي أعالج ما أفرزته الندوب

إلى القاهرة

فسحة في الدروب

هذه الطائرة

تحمل الورد والقلب والحب والحقد

يُشرق في منتهاها الغروب

وأنا الليل في داخلي

والسؤال العريض على شفتي

علمتني الدروب

هرب:

أحاول أن أتهرّب من جاذبية عين

ِالحبيبة

أن أتهرّب من قبضة المفردات لديها

أطير وراء الغيوم

وأسبح فوق النجوم

وفي لحظة تتجلى وراء الشفق

أعيد الحكاية أغرقُ

في مهرجانِ

ْالعبق.