دهَمَتْ جيوشُ الليل شمسَ نهارِهِ
فغدت تذوب أسًى لهول حصارِهِ
وتهالكتْ لما رأته وجيشَه
عددَ الحصى والرمل في مقداره
وأتى يقود له الجيوش مظفَّرًا
بدرٌ تَكامَل في ربيع مداره
لمّا تدارَكَها المغِيبُ وأصبحتْ
في مأمنٍ منه ومن أنصاره
تَركتْ له أثر الدماء وراءها
كيما تضلِّله بها عن ثاره
لما رأيتُ الروضَ أصبح مظلمًا
وبكتْ حمائمه لدى أشجاره
ناديتُها لا تحزني وتجلَّدي
فأنا لذاك الروض مثلُ هزاره
والشمسُ سوف تؤوب من أسفارها
مثلَ الغريب يؤوب من أسفاره