تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

أُخَيَّ قُمْ نتزوّدْ

قُبيلَ مَسرَى الرّكابِ

غدًا تُحَثُّ المطايا

لفُرقةٍ واغتراب

غدًا نودِّع دارًا

صنيعُها في الرّقاب

فيها لبِسْنا قشيبًا

من نضْرةٍ وشباب

ومن هواها عرفْنا

سرَّ الهوَى والتصابي

غدًا على مَتْن بحرٍ

طَوْرًا وطورًا يَباب

فمرّةً في قطارٍ

كالأرقط المنساب

ومرةً في سفينٍ

يشقُّ صدرَ العُباب

يلفُّه كلُّ موجٍ

في مثل شُمِّ الهضاب

نَسيرُ والشّوقُ منا

يَثْني عِنانَ الرِّكاب

والشجْوُ يُضْرم نارًا

أُوارها غيرُ خاب

نستودعُ اللهَ مِصْرًا

مهدَ الأماني الرِّغاب

يا رُبَّ يومٍ بمصر

مضى كعُمر الحُباب

ما بين إخوانِ صدقٍ

لم يرتدوا ثوبَ عاب

عهدُ الوفاء لديهمْ

موثَّقُ الأسباب

فيهم عِمادة «مينا»

وعزَّةُ الأعراب

يا دارُ عهدُكِ أصفَى

ديباجةً من شَراب

وذكرياتُكِ أبقَى

على مَدى الأحقاب

فأنتِ أيقظت فينا

عزيمةً كالشّهاب

علَّمْتِنا كيفَ نجني

بواكِرَ الآداب

علمتِنا كيف نُحْيِي

سَليلةَ الأعراب

علمتِنا كيف نشدو

بكلّ لحْنٍ عُجاب

بك افتتحتُ قصيدي

لا زينبٍ والرّباب

وباسمك ازدانَ شِعري

فسار بين الصّحاب

يا مصرُ هذا وداعي

إليكِ قبل اغترابي

أودعْتُه فيضَ قلبي

عَلِّي أبثكُّ ما بي

يا مصرُ جوّك صحْوٌ

لم ينتقِبْ بضَباب

والأنجمُ الزُّهرُ فيه

لم تَدْرِ سرَّ الحِجاب

ونيِلُك العذْبُ يجري

في رقّة وانسياب

أزمعتِ عنك لَجَوٍّ

مُكلَّلٍ بالسّحاب

تَهْمي عليه الهَوامي

كالعارض التّسكاب