قومٌ إذا طُلِبَ الفداءُ تجمَّعوا
وكأنَّ صور الحشر فيهم أرْعَدَا
خُشُنٌ إذا حَمِيَ الوطيسُ تجلْمدوا
وعلى رماح الغدْر كانوا أجْلدَا
صَوْبَ السهام بغير دِرْعٍ أقْبلوا
فتكسَّرتْ وكسا النصالُ المشْهدَا
دُهْمٌ بحرْبٍ كالغمام وجوههمْ
إن حلَّ بأسٌ بالسيوف تشرَّدَا
بِيضٌ بِسِلْمٍ كالنسيم قُدُومهمْ
إذ نام سيفٌ بالحِمامِ توسَّدَا
أنْدى الكفوف بريح مِسْكٍ خيرهمْ
لِينٌ إذا ما ابنُ السبيل تردَّدَا
درب السماحة والوداعة دربهمْ
فمن اقتفى أثر الهدى فقد اهتدى
خيرُ البريَّة بعد رُسْل الله
قاطبةً وكلُّ الفضْل فيهم عُدِّدَا
فهمُ العبادُ المصطفون بعينهمْ
جيلُ الفدا حمل اللواءَ وأرْشَدَا
تلك الخِصالُ خِصالُ صَحْبِ مُحمَّدٍ
أنْعمْ بمنْ زكَّى الإلهُ ومجَّدَا