تخطَّ إلى المحتوى

غرور ضد ذاكرتي

غير معروف

٥٧ بيت

الحكمة

غرورٌ ضدُّ ذاكرتي

لوِ استاءَتْ منَ الصورِ القديمةِ

ضدُّ حاسوبي

ودُكَّانِ اتصالاتٍ نُسَمِّيهِ الحضارةَ

ضدُّ جغرافيَّتي

لوْ عَلَّبَتْ أُفُقي وصفَّدتِ ارتجالي

ضدُّ مكتبتي

لوِ افترسَتْ أيائِلَ فِطْرتي الأولى فَهارِسُها

وضدُّ الريحِ

لمْ أُغلِقْ نوافذيَ

انتشيْتُ بغُرفةٍ

تتطايَرُ الأغراضُ فيها كلُّها

لا سيَّما مالٌ يحلِّقُ خارجًا منها

وضدُّ الوقتِ

نِمْتُ منَ المساءِ إلى المساءِ

لأنني اكفَهْرَرْتُ منْ صبحٍ يداهمُني

ويَرفَعُ صوتهُ جدًّا عليَّ

وضدُّ غُضروفيْنِ مُنزلقيْنِ في ظَهْري

قَفَزتُ منَ القطارِ فُجاءةً

لمَّا مَلِلْتُ الناسَ والضوضاءَ

قالتْ لي على كَوْمِ الشَّعيرِ حقيبتي:

أحسنتَ يا صاحي!

غرورٌ دَوَّخَ المأساةَ

أنْساها مَهَمَّتَها

ككابوسٍ لصيقِ الصحْوِ

قَلَّمَ مُرَّها وأناخَها في الليلِ

أربَكَ جاهزيَّتَها فلمْ تَنْقضَّ

عاملَها كأنثى غيرِ واثقةٍ بفِتْنتِها

ولمْ تَسمَعْ كلامًا شاعريًّا بعدُ

ألْبسَها القَشيبَ

وغازلَتْ عَيناهُ رُكْبتَها

ونادَمَها على ضَوءِ الشموعِ

بمطعَمٍ في البحرِ

عازفُ ساكْسِهِ للخلفِ محنيٌّ

ويُطلِقُ حالِمِيَّتَهُ

رماها منْ مسافةِ نجمةٍ صغرى

وطاولتيْنِ شاغرتيْنِ

خَلَّاها لعاطفةِ الندى

واليُودِ والفصحى

تَشِفُّ رهافةً وتَضوعُ موسيقى

غرورٌ قالَ في دَعَةٍ:

سأمكثُ ها هنا في التِّيهِ

ما أحلاهُ!

لا بلدٌ أعاتبُهُ

ولا جِيلٌ يَهابُ اسمي

لقدْ حانَ السلامُ معَ الهباءِ الآنَ

واقتضَتِ البلاغةُ

أنْ أطلَّ على الحياةِ

بوصْفِها هرْجًا ومرْجًا

بينَ طُلَّابٍ

مُعلِّمُهمْ تأخَّرَ في احتساءِ الشايِ

عنْ مِيقاتِ حِصَّتِهِ

أنا لمْ أُفرِحِ الإنسانَ قَطُّ

ولمْ أكنْ سببًا لغُصَّتِهِ

سأرحلُ شاكرًا جدًّا

إذا الإنسانُ

لمْ يَذكرْ ليَ اسمًا بينَ قِصَّتِهِ