حين تنِثُّ الدُّنيا
في أمسيةٍ شاتيةٍ
تتربّعُ جدّتُنا
قربَ الموقدِ في أقصى الكوخِ
الرّيحُ تئنُّ، وبعضُ رذاذٍ
يرشقُنا من جهةِ البابِ المتأرجحِ في الرّيحِ،
ونارُ الموقدِ تلفحُ وجناتِ الأطفالِ فتحمرُّ، وخُصّافُ التّمرِ الدّيريِّ
يسيلُ الدِّبسُ خلالَ منافذِهِ،
(الشِّيبةُ) تخطَفُ من يُدلجُ في اللّيلِ،
تقولُ الجَدَّةُ، نلتفُّ على بعضٍ،
و(السُّعلوَّةُ) تسكنُ فحلَ النّخلِ،
نكادُ نراها تدفعُ بابَ الكوخِ
فتلتصقُ الأكتافُ، شفاهٌ تتيبّسُ،
قد نسعُلُ نلقي للرّيحِ مخاوفَنا،
وعصا جدّتِنا
تجمعُ في آخرِ سهرتِنا جمرَ الموقدِ،
والرَّعدُ يُزمجرُ، يفتحُ أنهارَ اللّهِ علينا،
ضوءُ الفانوسِ المتثائبِ يذبلُ،
ما أندرَ أغطيةَ النومِ!
نجرجرُها ننندسُّ بها مذعورينَ
وننطفئُ...