وحوراء من ظبيات القصور
ناعمة ذات حسن مصون
ثناها الصبا مثل ما تنثني
يمر الصبا ناعمات الغصون
رأتني فحركت الحلى كي
تصيح فاسما إليها عيون
فلاحظتها فانثنت خجلة
وكادت بأكمامها تتقيني
فلم أدر هل قمر طالع
بدا لي أم طلعة من جبين
ولما درت أنها قد سبت
فؤادي واستوثقت من رهوني
تولت فنادت بسرب لها
تبوح لها بالحديث المصون
فقالت تعالي قفي أشتكي
عليك ولا تحجبي النصح دوني
قفي فانظري ذا الفتى إنه
غدا شغل نفسي فما تأمريني
ولم تدر أني من قلب من
إليها اشتكت في مكان مكين
تغار إذا غازلتني الغزال
أو لاحظتني بغنج الجفون
فقالت نعم قد عرفت الفتى
وكنت أراه لطيف الفنون
وراسلته بالهوى مرة
ولاطفته بلطيف المجون
فعاد رسلي وعنه يقةل
جافي الفؤاد قليل الشجون
فلا تأمنيه فجافي الفؤاد
ليس على سرنا بالأمين
وحدثت ما قالتا فانثنيت
أكابد ليل الجريح الطعين
وراحت تبرح بي لوعتي
طويل الأنين كثير الحنين
وما زلت ألطف أو زرتها
ونلت المنى باقتحام المنون
وحرت إليها وحراسها
أسود الوغى لا أسود العرين
سموت إليها بلا ريبة
على غرة من عيون العيون
فما راعني غير ضمى لها
بلا كبد ذات شجو دفين
فقامت كما ريع ظبى الفلا
أو الغصن يهتز في رملتين
وبات يسأل عنها الرقيب
وتعتاده سيئات الظنون
ولم يدر أن مبيت الغزال
لفي حرم من عفافي أمين
وكيف أنال منال الغواة
ممن أحب وصوني قريني
فقل للرقيب ألم يدر ما
جرى أمس بين حبيبتي وبيني
بلغت المنى يا رقيبي وبات
هلال السما فوق كفي اليمين
وأمسى سميري بدراً يلوح
جنح ليال من الشعر جون
فقالت هلال على بانة
يطيش على فوز رمل رزين
مهاة أباة إذا ما بدت
غدت عذر عاشقها في الفتون
يفوح إذا شافهتك العبير
ما بين شهد ودر ثمين
وبت أعلل من ثغرها
براح اللما وهو روح الحزين
وعانقت غصناً ثناه الصبا
فأثمر في الصدر تفاحتين
وبدلت عند التثامي لها
بورد الحياء عن الياسمين
ولما سرى نفس الصبح قلت
هلي تحفظي موثقي أو تخوني
وفاضت دموعي على نحرها
فراحت تمسح من دمع عيني
ومدت بكف خضيب البنان
يقول إليك يدي خذ يميني
فوالله إني لأهوى لقاك
وأخفيك ما بين أطباق عيني
ولكن إذا زرتني مرة
فبالله في غرة لا تجيني
فإني أخاف عيون الوشاة
وهم يرقبوك وهم يرقبوني
ورحت ولي شجن عندها
وجفني يرقوك من دمع عيني
ولو لم يعاجل منادي الصباح
قضتني ما قد لوت من ديوني