تخطَّ إلى المحتوى

صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله

الطويل

٤٧ بيت

المتفرقات

صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَأَقْصَرَ بَاطِلُهْ

وَعُرِّيَ أَفْرَاسُ الصِّبَا وَرَوَاحِلُهْ

وَأَقْصَرْتُ عَمَّا تَعْلَمِينَ وَسُدِّدَتْ

عَلَيَّ سِوَى قَصْدِ السَّبِيلِ مَعَادِلُهْ

وَقَالَ الْعَذَارَى إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّنَا

وَكَانَ الشَّبَابُ كَالْخَلِيطِ نُزَايِلُهْ

فَأَصْبَحْتُ مَا يَعْرِفنَ إِلَّا خَلِيقَتِي

وَإِلَّا سَوَادَ الرَّأْسِ وَالشَّيْبُ شَامِلُهْ

لِمَنْ طَلَلٌ كَالْوَحْيِ عَافٍ مَنَازِلُهْ

عَفَا الرَّسُّ مِنْهُ فَالرُّسَيْسُ فَعَاقِلُهْ

فَرَقْدٌ فَصَاراتٌ فَأَكْنَافُ مَنْعِجٍ

فَشَرْقِيُّ سَلْمَى حَوْضُهُ فَأَجَاوِلُهْ

فَوَادِي الْبَدِيِّ فَالطَّوِيُّ فَثَادِقٌ

فَوَادِي الْقَنَانِ جِزْعُهُ فَأَفَاكِلُهْ

وَغَيْثٍ مِنَ الْوَسْمِيِّ حُوٍّ تِلَاعُهُ

أَجَابَتْ رَوَابِيهِ النِّجَا وَهَوَاطِلُهْ

هَبَطْتُ بِمَمْسُودِ النَّوَاشِرِ سَابِحٍ

مُمَرٍّ أَسِيلِ الْخَدِّ نَهْدٍ مَرَاكِلُهْ

تَمِيمٍ فَلَوْنَاهُ فَأُكْمِلَ صُنْعُهُ

فَتَمَّ وَعَزَّتْهُ يَدَاهُ وَكَاهِلُهْ

أَمِينٍ شَظَاهُ لَمْ يُخَرَّقْ صِفَاقُهُ

بِمِنْقَبَةٍ وَلَمْ تُقَطَّعْ أَبَاجِلُهْ

إِذَا مَا غَدَوَنَا نَبْتَغِي الصَّيْدَ مَرَّةً

مَتَى نَرَهُ فَإِنَّنَا لَا نُخَاتِلُهْ

فَبَيْنَا نُبَغِّي الصَّيْدَ جَاءَ غُلَامُنَا

يَدِبُّ وَيُخْفِي شَخْصَهُ وَيُضَائِلُهْ

فَقَالَ شِيَاهٌ رَاتِعَاتٌ بِقَفْرَةٍ

بِمُسْتَأْسِدِ الْقُرْيَانِ حُوٍّ مَسَائِلُهْ

ثَلَاثٌ كَأَقْوَاسِ السَّرَاءِ وَمِسْحَلٌ

قَدِ اخْضَرَّ مِنْ لَسِّ الْغَمِيرِ جَحَافِلُهْ

وَقَدْ خَرَّمَ الطُّرَّادُ عَنْهُ جِحَاشَهُ

فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا نَفْسُهُ وَحَلَائِلُهْ

فَقَالَ أَمِيرِي مَا تَرَى رَأْيَ مَا نَرَى

أَنَخْتِلُهُ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ نُصَاوِلُهْ

فَبِتْنَا عُرَاةً عِنْدَ رَأْسِ جَوَادِنَا

يُزَاوِلُنَا عَنْ نَفْسِهِ وَنُزَاوِلُهْ

وَنَضْرِبُهُ حَتَّى اطْمَئَنَّ قَذَالُهُ

وَلَمْ يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ وَخَصَائِلُهْ

وَمُلْجِمُنَا مَا إِنْ يَنَالُ قَذَالَهُ

وَلَا قَدَمَاهُ الْأَرْضَ إِلَّا أَنَامِلُهْ

فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا حَمَلْنَا وَلِيدَنَا

عَلَى ظَهْرِ مَحْبُوكٍ ظِمَاءٍ مَفَاصِلُهْ

وَقُلْتُ لَهُ سَدِّدْ وَأَبْصِرْ طَرِيقَهُ

وَمَا هُوَ فِيهِ عَنْ وَصَاتِيَ شَاغِلُهْ

وَقُلْتُ تَعَلَّمْ أَنَّ لِلصَّيْدِ غِرَّةً

وَإِلَّا تُضَيِّعْهَا فَإِنَّكَ قَاتِلُهْ

فَتَبَّعَ آثَارَ الشِّيَاهِ وَلِيدُنَا

كَشُؤْبُوبِ غَيْثٍ يَحْفِشُ الْأُكْمَ وَابِلُهْ

نَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَرَأَيْتُهُ

عَلَى كُلِّ حَالٍ مَرَّةً هُوَ حَامِلُهْ

يُثِرْنَ الْحَصَى فِي وَجْهِهِ وَهْوَ لَاحِقٌ

سِرَاعٌ تَوَالِيهِ صِيَابٌ أَوَائِلُهْ

فَرَدَّ عَلَيْنَا الْعَيْرَ مِنْ دُونِ إِلْفِهِ

عَلَى رُغْمِهِ يَدْمَى نَسَاهُ وَفَائِلُهْ

فَرُحْنَا بِهِ يَنْضُو الْجِيَادَ عَشِيَّةً

مُخَضَّبَةً أَرْسَاغُهُ وَعَوَامِلُهْ

بِذِي مَيْعَةٍ لَا مَوْضِعُ الرُّمْحِ مُسْلِمٌ

لِبُطْءٍ وَلَا مَا خَلْفَ ذَلِكَ خَاذِلُهْ

وَأَبْيَضَ فَيَّاضٍ يَدَاهُ غَمَامَةٌ

عَلَى مُعْتَفِيهِ مَا تُغِبُّ فَوَاضِلُهْ

بَكَرْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَرَأَيْتُهُ

قُعُوداً لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَوَاذِلُهْ

يُفَدِّينَهُ طَوْراً وَطَوْراً يَلُمْنَهُ

وَأَعْيَا فَمَا يَدْرِينَ أَيْنَ مَخَاتِلُهْ

فَأَقْصَرْنَ مِنْهُ عَنْ كَرِيمٍ مُرَزَّءٍ

عَزُومٍ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُهْ

أَخِي ثِقَةٍ لَا تُتْلِفُ الْخَمْرُ مَالَهُ

وَلَكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ الْمَالَ نَائِلُهْ

تَرَاهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلاً

كَأَنَّكَ تُعْطِيهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُهْ

وَذِي نَسَبٍ نَاءٍ بَعِيدٍ وَصَلتَهُ

بِمَالٍ وَمَا يَدْرِي بِأَنَّكَ وَاصِلُهْ

وَذِي نِعْمَةٍ تَمَّمْتَهَا وَشَكَرْتَهَا

وَخَصْمٍ يَكَادُ يَغْلِبُ الْحَقَّ بَاطِلُهْ

دَفَعْتَ بِمَعْرُوفٍ مِنَ الْقَوْلِ صَائِبٍ

إِذَا مَا أَضَلَّ النَّاطِقِينَ مَفَاصِلُهْ

وَذِي خَطَلٍ فِي الْقَوْلِ يَحْسِبُ أَنَّهُ

مُصِيبٌ فَمَا يُلْمِمْ بِهِ فَهْوَ قَائِلُهْ

عَبَأْتَ لَهُ حِلْماً وَأَكْرَمْتَ غَيْرَهُ

وَأَعْرَضْتَ عَنْهُ وَهْوَ بَادٍ مَقَاتِلُهْ

حُذَيْفَةُ يُنْمِيهِ وَبَدْرٌ كِلَاهُمَا

إِلَى بَاذِخٍ يَعْلُو عَلَى مَنْ يُطَاوِلُهْ

وَمَنْ مِثْلُ حِصْنٍ فِي الْحُرُوبِ وَمِثْلُهُ

لِإِنْكَارِ ضَيْمٍ أَوْ لِأَمْرٍ يُحَاوِلُهْ

أَبَى الضَّيْمَ وَالنُّعْمَانُ يَحْرِقُ نَابُهُ

عَلَيْهِ فَأَفْضَى وَالسُّيُوفُ مَعَاقِلُهْ

عَزِيزٌ إِذَا حَلَّ الْحَلِيفَانِ حَوْلَهُ

بِذِي لَجَبٍ لَجَّاتُهُ وَصَوَاهِلُهْ

يُهَدُّ لَهُ مَا دُونَ رَمْلَةِ عَالِجٍ

وَمَنْ أَهْلُهُ بِالْغَوْرِ زَالَتْ زَلَازِلُهْ

وَأَهْلِ خِبَاءٍ صَالِحٍ ذَاتُ بَيْنِهِمْ

قَدِ احْتَرَبُوا فِي عَاجِلٍ أَنَا آجِلُهْ

فَأَقْبَلْتُ فِي السَّاعِينَ أَسْأَلُ عَنْهُمُ

سُؤَالَكَ بِالشَّيْءِ الَّذِي أَنْتَ جَاهِلُهْ