ما زال شلال الهوى يتدفّقُ
يا قدس والدنيا بصوتكِ تنطقُ
رغم اتّساع الخرق والزمن الذي
صرنا على أشلائه نتمزّقُ
يا قدس نبقى رغم كلّ جراحنا
قلباً على أنّات جرحكِ يخفقُ
هتكَ اليهود ستار كلّ عزيزةٍ
بديارنا وعلى البقايا أطبقوا
كم أهلكوا وكم استباحوا مَحرماً
فينا وكم زرعوا الشقاق وفرّقوا
فَلَقَتْ عصا صهيون بحر ضياعنا
ذي أمّةُ المليار فيهِ تغرقُ
وتعاظمَ الطوفان لا نوحٌ هنا
يبني لنا فُلكاً به نتعلّقُ
كلّا ولا غوثٌ يلمُّ شتاتنا
رَغماً بكلّ متاهةٍ نتفرقُ
يا قدس ضاعت بعد ضيعتكِ الدنا
بغداد واليمن السعيد وجُلّقُ
كلّ المدائن أشعلوها واللظى
ما زال يسعى في البلاد ويُحرقُ
لبسوا قناع الدين وجهَ بشاعةٍ
زيفٌ على وجه الحقيقةِ يُلصقُ
هل أدرك التاريخ حجمَ مُصابنا؟
مَن يا صلاح الدين بعدك يصدقُ؟
مَن في ظلام الجبّ يُدلي دلوهُ
أملاً على كفّ الفجيعة يورقُ
ويكون للأحقاب سبع سنابلٍ
تستأصل السبع العجاف وتمحقُ
يا قدس يا مسرى الرسول ضياؤهُ
من صخرة المعراج فيضٌ مشرقُ
ها نحن رغم الجرح نوقن أنه
وعدٌ إلهيٌّ غداً يتحققُ
سيعاود التاريخ فيكِ بهاءهُ
والشمس من فيّاض نوركِ تُشرقُ