يَرِنُّ الصَّدَى مِثْلَ لَحْنِ الْهُتَافِ
بِقَلْبِي يُدَوِّي..عَلامَ ارْتِجَافِي؟
أُنَادِي وَصَوْتِي حَزِيِنٌ بِصَدْرِي
كَطَيْرٍ حَبِيِسٍ ذَوَى بِالْفَيَافِي
أُعَانِي مِنَ الهَجْرِ إِنِّي سَقِيِمٌ
فَهَلْ يَخْفُقُ الْقَلْبُ رُغْمَ الْخِلافِ؟
وَضَوْضَاءُ عَقْلِي تُقَاسِي بِرَدْحٍ
كَدَقِّ الطُّبُولِ اسْتَوَتْ بِاعْتِكَافِي
وَأَوْتَارُ جَأْشِي تَنُوءُ اغْتِرَابِي
فَلَنْ يَسْتَرِيِحَ الجَوَى بِانْعِطَافِي
تَلاشَى مِنَ الصَّوْتِ هَمْسُ الْمَعَانِي
أَلِلْهَمْسِ دَاعٍ بِمَنْفَى الجَفَافِ؟
وَلازَالَ طَعْمُ الرَّحِيقِ بِثَغْرِي
فَلِي مِلْء وَجْدِي زُهُورُ الضِّفَافِ
وَمَا كَانَ سَدْفِي بِظُلْمِ اللَّيَالِي
إِلَى أَنْ تَوَارَى شُعَاعُ انْكِشَافِي
فَمِصْبَاحُ عَيْنِي تَنَاءَى كَشَمْسٍ
تَغِيِبُ ارْتِحَالاً بِيَوْمِ انْكِسَافِي
أَنَا يَا حَبِيِبِي أَضُمُّ انْفِجَارِي
وَبُرْكَانُ بَوْحِي يَهزُّ الْتِفَافِي
يَشُقُّ الدُّرُوبَ التَّي حَاصَرَتْنِي
وَمَا كَانَ ذَنْبِي زَفِيِفُ ازْدِلافِي
فَخُذْ كَالْجِبَالِ اسْتَوَتْ فِي الأَرَاضِي
تَخُرُّ اهْتِزَازًا بِهَدْمِ الأَثَافِي
تَهَاوَيْتُ شَرْقاً وَغَرْبَاً بِصِدْقِي
وَوَجْهِي تَعَرَّى بِنَزْفِ اعْتِرَافِي
وَهَلْ تُخْمَدُ النَّارُ بَعْدَ احْتِرَاقِي
إِذَا جِئْتَ تَرْجُو بِهَوْلِ انْجِرَافِي
فَيَا وَيْحَ عَقْلِي فَكَيْفَ التَّلاقِي؟
إِذَا كَانَ حَالِي هَشِيِمَ انْقِصَافِي
فَلِلْوَرْدِ لَونٌ قَنِيِنُ احْمِرَارٍ
وَيَوْماً سَيَذْوِي بِعُقْمِ ارْتِشَافِي
تَجَلَّى سُؤَالِي وَنَادَيْتُ:حُبِّي
أَلِلْوَرْدِ حَظٌّ بِكَأْسِ الْمَصَافي؟
سَمِيِرِي أَجِبْنِي تَقَدَّمْ لِحِضْنِي
وَكَفْكِفْ دُمُوعِي عَنَاءَ انْتِصَافِي
وَدَعْنِي أُغَنِّي بِأَنْغَامِ لَحْنِي
كَطَيْرٍ تَهَنَّى غَدَاةَ ائْتِلافِي
سَأَغْدُو رَبِيِعاً بِأَحْضَانِ حَقْلِي
وَصَوْتِي سَيَشْدُو فُنُونَ احْتِرَافِي
أَنَا مَنْ غَرَسْتُ الْمَعَانِي بِزَهْرٍ
أَنَا بِانْتِمَائِي عَبِيِرُ الْمَطَافِ
فَزَرْعِي وِشَاحٌ بِإِكْلِيِلِ دَارِي
لأَنِّي حَرِيِرٌ بِصِدْقِ اشْتِفَافِي
جَنَاحِي فَرَاشٌ بِأَلْوَانِ حَبِّي
فَرِفْقاً بِجِلْدِي وَلَوْنِ اخْتِلافِي
سُرُورِي إِذَا الْبَيْتُ يَغْدُو حَبُورًا
كَفُسْتَانِ عِرْسٍ بِيَوْمِ الزِّفَافِ
تَذَكَّرْ حَبِيِبِي هَزِيِعَ الْتَقَيْنَا
طَرِبْنا أَهَازِيِجَ لَيْلِ اللِّحَافِ
شَرِبْنَا بَكَأْسٍ رَحِيِقَ الأَمَانِي
فَكَيْفَ اسْتَوَى الشَّهْدُ طَعْمَ الْمَشَافِي؟
أَعِدْ لِي طَعَامِي وَصَحْنَ احْتِفَالِي
وَغَرْبِلْ قُشُورًا بِنَزْعِ الْغِلافِ
وَمَهِّدْ صَفَاءَ الْهَوَا فِي سَمَائِي
عَسَانِي أُغَنِّي بِلَحْنِ القَوَافِي
سَتَغْدُو إِلَيْنَا طُيُورُ الرَّوَابِي
وَتُضْفِي جَمَالاً بِطَوْقِ اصْطِيَافِي
فَأَسْرِعْ لَقْدْ حَانَ قَطْفُ ازْدِهَارِي
وَلا لَمْ يَحِنْ بَعْدُ وَقْتُ انْصِرَافِي