وأَدَرْتُ وَجهِي لِلرَّصِيفِ مُكابرًا
شَجَنِي إِلَيكِ وكاتِمًا هَيَمَانِي
ولَجَمْتُ في فَمِيَ الحُرُوفَ وفِي دَمِي
قَلَقٌ يَشُدُّ زِمَامَهُ كَحِصَانِ
وبغَيرِ سَابقَةٍ أَفَقتُ مِن الهَوَى
لِأَرَى غِيَابَكِ جالِسًا بمَكَانِي
وأَرَى خَيَالَكِ غائِمًا وكأَنَّهُ
شَبَحٌ يُطِلُّ برَأسِهِ لِيَرَانِي
وبَدَأتُ أَشعُرُ بالضَّيَاعِ يَقُودُنِي
ويَضِيعُ بَينَ دُخَانِهِ ودُخَانِي
أَنا ما نَسِيتُكِ إِنَّمَا هِيَ كِلمَةٌ
سَقَطَت سُقُوطَ جَوَارِحِي ورِهَانِي
هِيَ كِلمَةٌ عَبَرَت كَزَعمِكِ مُرَّةً
وسَرِيعَةً كَسَعادَتِي وأَمَانِي
أَنَا إِنْ زَعَمتُ فَإِنَّمَا أَنا شاعِرٌ
بكَفَاهُ يَعنِي أَنَّهُ بكِ فانِي
زَمَنِي بغَيرِكِ شاغِرٌ وقَصَائِدِي
مُدُنٌ بغيرِ شَوَارِعٍ ومَبَانِي
أَحَبيبَتِي سَقَطَ الرِّهَانُ ولَاحَ لِي
شَفَقٌ بخَدِّكِ شَاقَنِي وشَجَانِي
سَقَطَ الرِّهَانُ ولَم أَكُنْ بمُرَاهِنٍ
ولَو استَطعتُ بُلُوغَهُ لَبَكَانِي
قَدَرِي هَوَاكِ فَكَيفَ أَزعُمُ رَمْيَهُ
وأَنا الإِلهُ بهِ إِلَيهِ رَمَاني!
وَطَنِي هَوَاكِ فَهَل سَأَهجُرُ مَوطِنًا
لِيَ جَنَّتَانِ بصَدرِهِ ويَدَانِ!
أَفَيَستَطِيعُ فِرَاقَ مِثلِكِ عاشِقٌ
شَفَتَاهُ سِربُ قَصَائِدٍ وأَغَانِي!
أَرَأَيتِ كَيفَ زَعَمتُ هَجرَكِ مازِحًا
فَهَجَرتُ عُمرِيَ كُلَّهُ بثَوَانِي!
أَرَأَيتِ كَيفَ خَلَعتُ عِطرَكِ مِن دَمِي
فَسِمعتُ لَونَ مَلامِحِي بِلِسَانِي!
ووَقَعتُ مُنكَسِرَ الإِرادَةِ مِثلَما
تَقَعُ الطُّيُورُ حَدِيثَةُ الطَّيَرَانِ