بكَتْ عيني وحَقَّ لها البكاءُ
على فَقْد الضّياءِ من النّواحِ
لفقد اليوح قد بَكَتْ السّماءُ
وأسكبَتِ الدموعَ على البِطاح
وما يغْني البكاء ولا الرثاءُ
ولو سالت مآقٍ بالنواح
ففي الصبر الجميل لنا عَزَاءٌ
وفوز بالنجاح وبالفلاح
فما الدنيا بباقيةٍ لحيٍّ
فَفي مَنْ قد مضى عِبرٌ أَصاح
ألا إن الإله حمى حبيبًا
من السجن المؤجل بالسّراح
وأحسن عند ذاك قِراه نورًا
تَشَعْشع في البِقاع وفي البَراح
أحيِّي بالسلام ضريح قُطبٍ
له النّقَباء تخضع بانشراح
منابع صلْبه انبجست علومًا
تُدَرَّس في الغُدّو وفي الرّواح
ومن أذواقه الأشباحُ فازت
مع الأرواح بالذوق الصُّرَاح
دعاه مجيبه فأجاب فورًا
لحضرته محلًى بالوِشَاح
هنيئًا يا خليلي نيلَ فوزٍ
يُطِيرك في الجِنَان بلا جَناح
قَدِمتَ على كريم في سرورٍ
برؤيته وبالحُوْر الملاح
أخاطِبُه على بعدِ المرامي
مخاطبةَ المبَتَّل للملاح
بتربةِ قبره رقَصت وغنَّتْ
أماكنُ طنجة الحِصنِ النِّفاح
فلا تنس الأحبةَ من قراكَ
لعل الكل يظفر بالسَّماح
فنرجو بارئ الأنفاس موتًا
على حسن الختام بلا أُحَاح