ودِّعي واديًا لنا وشبابا
إن في ذمّة الزمان الإيابا
وانفضي عن جناحك اللهْوَ يا نَفْ
سُ وقُومي نغامرِ الأتعابا
حين لم ينفعِ البلادَ ربابُ الشْ
شِعْرِ حَطَّمْته وعفت الربابا
يا بلادي هذا حطام ربابي
فاستعيضي عن شدوه أخشابا
وطني موطئ الغريب ولا أَمْ
لكُ منه حتى الحصى والترابا
وِرْدُه في فم الدخيل فما يَمْ
مَمْتُ وِرْدًا إلا وجدت سرابا
بلدٌ تأنف الصوادح فيهِ
أن يساكِنَّ في الخراب الغرابا
ومَغانٍ ضاقت على قاطنيها
هجروها وأغلقوا الأبوابا
أيُّ ويلٍ دهى الشآم فإني
لا أرى في الشآم إلا خرابا
وثُكالى على الطلول أكبَّتْ
بشعورٍ شُعثٍ تشقّ الثيابا
يا خضيبَ الثرى فديتك كم من
قلبِ أمٍّ على حضيضك ذابا!
أمّةٌ عافتِ الصَّغارَ فألفتْ
بين أحرارها ليوثًا غضابا
وثبوا يدفعون للموت ركبًا
تِلْوَ ركبٍ مضى يحثّ رِكابا
قَرَّبوا للفخار نَذْرًا، وللنّا
رِ طعامًا، وللتراب شرابا
ما لنابٍ يغالب الجسمَ فخرٌ
بل لجسمٍ يغالب الأنيابا
أيها العالمُ الجديد سلامٌ
من غريبٍ نوى إليك اغترابا
أنا لو لم يُغَشِّ عينيَّ يأسي
لم أفضِّلْ على الشروق الغيابا
دونك الشاعر الذي رقَّ حتى
قيل هيهات أن يروضَ الصعابا
إن من ثائر العزيمة في صَدْ
ري عُبابًا يطوي إليك عبابا
أنتَ أنت المضياف لولاك ما كا
نَ سوى العُرْبِ يعرف الترحابا