تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

يرثي حمدون بن الحاج

يا للأحبّة كيف الصبرُ من حينِ

يا حسرتايَ فلا منجًى يُنجّيني

هذي الرزيَّةُ، مات العلم والأدبُ

فليبكِ من أجله ذو العقل والدينِ

ربوع درسٍ بدت تبكي لما فقدت

يا ويحَها، قد غدت عليه في هُونِ

عَفَتْ مراسمُها، فُضَّت مباسمُها

صارت مواسمها، أيامَ محزون

آهٍ على كتُبٍ، آهٍ على حَسَبٍ

آهٍ على أدبٍ، قد حلّ في طين

من روضةٍ جمعتْ، لأنجُمٍ طلعتْ

بالدرِّ قد لمعت، لا كالأفانين

قفْ فانظرنَّ ترَ قبرًا حوَى قمَرًا

كلّمْه مختبرًا، يجبلهَ في الحين

هذا إمام التُّقَى، بالزهر مرتفقًا

بالزهر مؤتنقًا، وردٍ ونسرين

انقضّ كوكبُه، وانفض موكبُه،

وبان مَغربه، بمسْكِ دارين

أحسنْ به موضعًا بالعلم مرتفعًا!

أحسنْ به مضجعًا، في جَنّة العِين!؟

ونحن في زَمَنٍ، والعلم في كفَنٍ،

والقلب في شجَنٍ، في غير ما حين

والعين باكيةٌ، والدمع شاكيةٌ

والنفس آسيَةٌ، بصاحب النون

آهٍ لبحر الندَى، آهٍ لنجم مدى

آهٍ لشمسِ هُدَى، كهفِ المساكين!!

لله فيه مضَى بما عليه قضَى

فليس إلا الرضا بكل مفتون

سقى الإله ثراه وبْلَ مغفرةٍ

تعمّ تلك الربا مدى الأحايين

وتُنْشِ من سُحْبه صوبًا لروضته

تهمي بروح الحنانِ والرياحين