قطع الصبح على الليل السفرْ
فهمى دمعي على خد الزهرْ
غسلَ الدمعُ سُبات النرجس
و صحا العشب بمسرى نفسي
جرَّب الزَّارعُ قولي مُحصدا
مِصرعاً ألقى وسيفاً حصدا
إنه حبَّ دموعي زرعا
نسج الروض و أنَّاتي معا
ذرَّةٌ قد نالت الشمس أنا
كم صباحٍ في فؤادي كَمنا
طينتي من جام جمِّ أنورُ
من غيوبِ الكون عندي خبرُ
صيد أفكاري ظباء لم تُرم
لم تُسيَّب بعد من قيد العدمْ
زان بستاني عشبٌ ما ظهر
و جنيتُ الورد في جوف الشجر
محفِل الشادين مني يرجفُ
في وِتار الكون كفِّي تعزف
صامتٌ في رباب الفطرة
ما وعى عني جليسي نغمتي
إنني شمسٌ قريبٌ مولدي
حُبُكاً في فلكٍ لم أعهد
لم يَرُعْ ضوئي سِرب الزُّهرِ
أو يرجرج زئبقي في البصرِ
ما رأت رقص ضيائي الأبحرُ
أو كسا الأطواد ثوبي الأحمرُ
عين هذا الكون لي لا تعهد
أنا من خوفِ طلوعٍ أرعدُ
مزَّق الظلمة فجري فسفرْ
و بدا طلٌّ جديد في الزَّهرْ
إنني أرقب صبحاً مُعلما
حبَّذا من حول ناري زمزما