بلغتَ السدرة العلياء لمّا
دعاك الله، في ركب مهيب
ونلتَ النظرة العصماء لمّا
أتاك النور من ربٍّ مجيبِ
ايا ضيف السماء وقد تجلى
لك الرحمن حبا للحبيب
وألقيت التحية فاستجابت
لك الرحمات من مولى قريبِ
وكانت نفحةً بالودِّ فاحت
على الأكوان من مسك وطيب
وحلّ الدفء في الأرجاء حتى
تماهى النور بالروض القشيب
وحُمّلتَ الأمانة فاستحالت
لخيرٍ عمّ في الوادي الجديب
هو الرحمن يدني مصطفاه
وعام الحزن أرخى بالكروب
وعدتَ من القبائل مستغيثاً
لما أبدوه من جورٍ رهيبِ
دعوت الله من ضيق وصدّ
وجئت الله بالقلب الوجيب
شكوت لقادر ضعفاً وهوناً
وقد ضاقت سبيلك بالخطوبِ
أتاك الرّدّ بالقربى فطوبى
ومن غيرُ الإله بمستجيبِ
فنعم المستجير ونعم ربِ
يزيلُ الهمّ عن عبد منيب
وذلل ليلُه لما تمادى
به الكفار في يوم عصيبِ
قريش أمعنت جورا وبطشا
وبات الوهنُ في الجسم الوصيب
واضحى كالطريد بكل أرض
تباعده القبائلُ كالغريب
وعاداه الأقاربُ واستباحوا
حمى الحرمات في البيت السليب
أتى عون السماء وما توانى
أمين الله يدفع بالكروب
واشرقت المنابر واستضاءت
عروش الحق بالهدي المصيب
واوشكت الممالك حيث صالت
تميل بعزها نحو المغيب
فمن بلغ السماء ومنتهاها
وجاب الكون بالأفق الرحيب
حرّي أن يكون لنا إماما
ونورا للعيون وللقلوبِ
طلبت لأمة الإسلام نصرا
وجند الله في عين الرقيب
لأنت المصطفى المحمود فينا
وتعلو بالخصال عن العيوب
ومن عادى رسول الله يخلد
الى النيران في قعر اللهيب
فأمر الله فوق الناس حكما
وشأن الناس بالأمر العجيب
يرون الحق يعلو ثم يعلو
وهم ماضون في الجهل المريب
تلجلجت العقول بكل فكر
وتاه العقل في الرجل اللبيب
تغيرت النفوس بنا وأضحت
سبيل الهدي تحفى باللغوبِ
وقد ساد الفساد بكل أرض
وصار الهرج فيها كالكثيب
فكم من سائس يشطاط غيا
وكم من جاهل غرٍ خطيبِ
وصار الشرع للأهواء تبعا
تفرقت المشارب في الدروب
رسول الله أدركنا فإنّا
لأحوج من مريضٍ للطبيب