تَجَلْبَبَ الكَوْنُ بِالآلاَءِ وَالعِظَمِ
لَمَّا أَطَلَّ شُعَاعُ الطُّهْرِ فِي الظُّلَمِ
صَفِيُّ رَبِّكَ، لا نِدٌّ يُقَارِبُهُ
وَلا يُطَاوَلُ فِي مَجْدٍ وَفِي كَرَمِ
هُوَ المُشَفَّعُ فِي يَوْمِ الزِّحَامِ إِذَا
مَا اشْتَدَّ كَرْبُ الوَرَى فِي مَوْقِفِ الأُمَمِ
فِي وَجْهِهِ يَتَجَلَّى البَدْرُ مُكْتَمِلاً
وَفِي التَّبَسُّمِ نُورٌ سَادَ فِي الشيمِ
بَزَّ النَّبِيِّينَ فِي قَدْرٍ وَفِي شَرَفٍ
وَفَاقَ أَهْلَ النُّهَى طُرّاً وَكُلَّ كَمِي
أُمِّيُّ حَرْفٍ، وَلَكِنْ مِنْ بَلَاغَتِهِ
قَدْ أَفْحَمَ اللُّسْنَ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ
غَيْثٌ هَمُولٌ، بَلَى كَالبَحْرِ زَاخِرَةً
تَسُحُّ دُرّاً لأَهْلِ العُدْمِ وَالعَدَمِ
بِالمُعْجِزَاتِ أَتَى، وَالآيِ شَاهِدَةٌ
وَالبَدْرُ شُقَّ لَهُ فِي أَشْهُرٍ حُرُمِ
وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْهِ يَوْمَ فَارَقَهُ
شَوْقَ الفَصِيلِ، فَهَلْ أَبْقَى عَلَى كَلِمِ؟
أَسْرَى بِهِ اللهُ لَيْلاً فِي مَعَارِجِهِ
حَتَّى دَنَا لِمَقَامٍ طَاهِرِ الحُرُمِ
مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى بِمَنْزِلَةٍ
لَمْ يَرْقَ جِبْرِيلُ فِيهَا مَوْطِئَ القَدَمِ
يَا خَيْرَ مَنْ نَطَقَ التَّوْحِيدَ فِي زَمَنٍ
كَانَتْ عُقُولُ الوَرَى تَهْفُو إِلَى الصَّنَمِ
لَوْلاكَ مَا سَطَعَتْ فِي الأَرْضِ مَكْرُمَةٌ
وَلا عَرَفْنَا سَبِيلَ البِرِّ وَالرَّحِمِ
سَمْحُ السَّجَايَا، سَلِيمُ الصَّدْرِ مِنْ دَخَلٍ
نَقِيُّ رُوحٍ، بَرِيءُ العِرْضِ مِنْ وَصَمِ
وَكَيْفَ يَشْقَى مُحِبٌّ سَارَ فِي أَثَرٍ
يَقْفُو خُطَاكَ، وَلَمْ يَخْلُدْ إِلَى نَدَمِ
مَنْ ذَا يُضَاهِيكَ؟ وَالقُرْآنُ شَرَّفَكُمْ
فِي نُونَ وَالطُّورِ أَوْ فِي نَحْلٍ أَوْ قَلَمِ
نَبِيُّ مَرْحَمَةٍ، نَبِيُّ مَلْحَمَةٍ
فِي سِلْمِهِ غَيْثٌ، وَفِي الرَّوْعَاتِ كَالعَرِمِ
لَيْثٌ هِزَبْرٌ، إِذَا مَا النَّقْعُ ثَارَ رُؤًى
يَرُدُّ هَوْلَ المَنَايَا غَيْرَ مُنْهَزِمِ
فِي بَدْرٍ الشَّمْسُ حَيَّتْ سَيْفَهُ رَهَبًا
وَفِي حُنَيْنٍ أَطَاحَ الشِّرْكَ فِي الحُطَمِ
شَهْمٌ حُلاحِلُ، مَا خَابَ الرَّجَاءُ بِهِ
إِذْ مُدَّتِ الكَفُّ لِلْأَلْطَافِ وَالنِّعَمِ
عَلَيْكَ صَلَّى إِلَهُ العَرْشِ مَكْرُمَةً
مَا سَارَ رَكْبٌ وَمَا حَنَّتْ ذَوَاتُ دَمِ
صَلَاةَ حُبٍّ كَرِيحِ المِسْكِ نَافِذَةً
تَزُورُ مَثْوَاكَ فِي إِجْلَالِ مُحْتَشِمِ
وَالآلِ وَالصَّحْبِ، سَادَاتِ الوَرَى شَرَفًا
مَنْ شَيَّدُوا الدِّينَ بِالأَسْيَافِ وَالهِمَمِ
هُمْ عِتْرَةُ المُصْطَفَى، هُمْ صَحْبُهُ نُجُمٌ
بِهِمْ نُجِيرُ ضَعِيفاً نَهْدِي كُلَّ عَمِي
يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ لِي
قِلَادَةٌ صُغْتُهَا مِنْ ذَائِبِ الكَلِمِ
فَاقْبَلْ مَحَبَّةَ صَبٍّ لا حَبِيبَ لَهُ
إِلَّا النَّبِيَّ الهُدَى دَارِي وَمُعْتَصَمِي
وَالْحَمْدُ للهِ مَبْدُوءاً وَمُخْتَتَمَاً
عَلَى التَّمَامِ، وَمَا خُطَّتْ أَدَاةُ فَمِ