الخطبُ أكبرُ من حروفِ قصيدي
وأجلُّ من جُرحٍ سرى بوريدي
وأشدٌّ إيلامًا من الطفلِ الذي
أضحى يتيمًا في مساءِ العيدِ
ماذا أقولُ؟! وكلُّ شيءٍ بعد ما
شاهدتُهُ، قد فاقَ كلَّ حدودِ
ماذا ستكتبُ.. ويحَنا.. أقلامُنا
غيرَ الدموعِ وآهةِ التنهيدِ
هل تُطفئُ الأشعارُ بركانَ اللظى
في قلبِ ثكلى أو صُراخِ وليدِ
أَتُعيدُ فرحةَ مَن بليلةِ عُرسِهَا
وَقَفَتْ تُلَملِمُ شِلوَ كُلِّ شهيدِ
بيروتُ طفلتُنا الجميلةُ سامَها ال
تفجيرُ مُرَّ القتلِ والتشريدِ
خَرَجَتْ لكيما تستحمُّ ببحرِها
مِن حَرِّها الغَجَرِيِّ والعِربيدِ
فإذا بنارٍ من جَهَنمَّ قَد عَلَتْ
آفاقَهَا، لِتَدُكَّ كلَّ مَشِيدِ
ولتحصدَ الأرواحَ دونَ هَوَادةٍ
لا فَرقَ بينَ رِجالِها والغِيدِ
وكأنَّها قَد زُلزِلَت زِلزَالَها
آياتُ رَبِّي لم تَكُنْ ببعيدِ
بيروتُ أُمِّي لم تزلْ مفجوعَةً
بصراعِ أبناءٍ ونارِ يَهُودِ
لمَّا تُفِقْ مِن فتنةٍ أودَتْ بِها
في طارفٍ من عهدِها وتَلِيدِ
حتَّى أتَاهَا ما يُذَكِّرُنَا بِمَا
لم نَنْسَهُ، فِي يَومِها المَوعُودِ
مَنْ ذا يُحَاسِبُ مَنْ؟ ومَن ذا يَرعَوِي
عَن إِفكِهِ وضَلَالهِ المَعهودِ
لبنانً يبكي، من يكفكف دمعَهُ
والأَرزُ خاصمَهُ صدى التغريدِ
لكنَّهُ مَا زَالَ رغمَ جراحِهِ
يَعلُو بِغُصنٍ في السَّماءِ مديد
والمَرفَأُ المَكلُومُ أضحَى ثَورةً
فِي وجهِ كُلِّ مُنافِقٍ عِربيدِ
بيروتُ يا بنتَ الضُّحَى لا تَنحَنِي
للنائباتِ فأنتِ رمزُ صُمودِ
يومًا سيسطعُ نُورُ شَمسِكِ للدُّنا
ويُضيءُ بدرُكِ فِي الليالِي السُّودِ
وتعودُ يا لبنانُ أجملُ غُنوةٍ
صَدَحَتْ بِها فيروزُ صبحَ العيدِ