ومَضَتْ تُجيبُ على
السُؤالِ بِأسئِلةْ..
أتُحِبُّني أنتَ..
بِحَجمِ كَواكِبِ الأفلاكِ، أم بِحَجمِ الأُنمُلةِ؟
كَم مِن فَتاةٍ قد غَوَتكَ بِعَينِها
وبِنَحرِها الحَجَرُ الشَريفُ تُقَبِّلهْ؟
كَم مِن قَصيدٍ صُغتَهُ في سَكرَةٍ
وبِخَصرِها عَلَّقتَهُ كي تَقبَلهْ؟
أنا يا ابنَةَ البَحرِ الجَميلةُ، ما عَشِقتُ لِشَهوَةٍ
وإذا عَشِقتُ فَكُلُّ عُمري أبذُلهْ
هيَ مَرَّةٌ..تاهَت خُطايَ بِسَهوَةٍ
و وَقَعتُ في شَرَكِ الصَبابةِ والوَلَهْ
أبْصَرْتُ حُسْناً فَاقَ كُلَّ مَحَاسِنٍ
فَاصْطَادَ قَلْبِي مِنْ عُلاهُ وَأَنْزَلَهْ
هَيهاتَ يَسلَمُ مِن سِهامِ لِحاظِهِ
أحَدٌ تَلَفَّتَ للبَهاءِ تَأمَّلهْ
سَحَرَتْ بِطَرفِ العَينِ حُرّاً شامِخاً
فَغَدا أسيراً بالرُموشِ تُكَبِّلهْ
كالصَقرِ تَسقيهِ الغَرامُ يَمامةٌ
يَوماً تُلاطِفُهُ ودَهراً تُهمِلهْ
فَتَنتْهُ بالوَصلِ القَليلِ وقَلبُهُ
كَم ظَلَّ يَسأَلُها اللِقاءَ ويَأمُلهْ
أهدَيتُها شِعري فَزادَ جَمالُها
لَمّا تَجَلَّت في القَصائِدِ مُلهِمَهْ
ولَرُبَّما مَلَّت بَديعَ تَغَزُّلي
مِن بَعدِ ما كانَت بِلَهفٍ تَعجَلهْ
فإذا الغُرابُ بِخِلسَةٍ يَدنو لَها
كَي تَستَسيغَ نَعيقَهُ وتَهُلُّ لهْ
فَتَمايَلَت مِن نَشوَةٍ تَزهو بِهِ
في صورَةٍ تُدمي الفُؤادَ وتَقتُلهْ
ما كُنتُ أحسَبُ أنَّ حُسنَ جَمالِها
يَرضى مَكاناً في الوُحولِ ويَنزِلهْ
يا حَسرَتي لَمّا رَأيتُ أميرَتي
تَصِلُ الغُرابَ وتَستَطيبُ تَوَحُّلهْ
مِن حينِها وأنا خَليلُ مَواجِعي
وشِغافُ قَلبي بالهُمومِ مُحَمَّلةْ
أشكو إلى بَعضي مَرارَةَ غُصَّتي
ويُجيبُ بَعضي بالسُكوتِ ويُجزِلهْ
فالصَمتُ أبلَغُ ما يَكونُ بِلَحظَةٍ
فيها الجَوارِحُ تَشتَكي ما تَحمِلهْ
قالَت أطَلتَ ولَم تُجِبْ، أتُحِبُّني؟!
أم أنَّ غُنجي لا تُطيقُ تَحَمُّلهْ؟!
أتُرى تَخافُ مِن الغَرامِ وسِحرِهِ؟
أم أنَّ روحَكَ مِن أذاهُ مُثَقَّلةْ؟
لا تَجعَلِ الماضي يُقَيِّدُ حاضِراً
فالشَوقُ أجرَمَ بالفُؤادِ وأشعَلهْ!
حارَ الجَوابُ فَقُلتُ في وَجَلٍ لَها
أهوى الهَوى لَكِن أخافُ تَبَدُّلهْ
إنَّ المَحَبَّةَ في فُؤاديَ مَذهَبٌ
أحمي حِماهُ وأصطَفي مَن يَحمِلهْ
وأنا رَأيتُ العِشقَ كَيفَ يَخونُني
في كُلِّ دَربٍ كُنتُ فيهِ أؤَمِّلهْ
هَل في الحَياةِ نعيشُ حُبّاً صادِقاً؟
أم أنَّ دَربَ العِشقِ وَهمٌ نجهَلهْ؟
ما كُلُّ خَوفٍ في الهَوى مِن ضَعفِنا
إنَّ الحَصيفَ يَخافُ ما لا يَعقِلهْ