رأتنا فحيَّتْنا بثغرٍ مُنظَّمِ
به تَفْتن الألبابَ قبلَ التكلُّمِ
ولَحْظٍ كأنَّ السحر في لَحَظاتِهِ
شَواغلُ قلبِ المستهام المتيَّم
فقلنا سلامُ الله يا فتنَةَ النُّهَى
وأنتِ أيا تلك المحاسن فاسْلمي
وكنا نحيِّيها بما يشتهي الهَوَى
وكانت تُحيينا بفضل التبسُّم
فقلنا لها رِفْقًا بأسراك في الهوَى
ولا تحرميهم نظرة المتوسِّم
ولو شئت كان الحب أعظمَ جَنَّةٍ
ولو أن فيه قطعةً من جهنم
ألا فانظري ما فيه أنت من البها
وما نحن فيه من أسًى وتألُّم
ألا فاذكري يومًا مرَرْتِ بحيِّنا
وأنت على مرأَىً لنا لم تُسلِّمي
ولما رأيت العتْبَ كادت كؤوسُه
تغيضُ وما طبع العذارَى بمرغم
فقلتُ ائْتناسًا بالتي كان وصلها
حياةً لقلب كان أولَ مغرَم
وأهلاً بمن في وجهها حسْنُ يوسُفٍ
وفي حسنها الفتَّان عفَّةُ مريم
أقول لها أهلاً وسهلاً فتنثني
وتبدو بوجهٍ بالحياء مُلثَّم
تذكرني تلك التحياتُ بيننا
تحياتِ «ذهني» عند أول مَقدَمي
كأنا ولم نضرب لنا يوم موعدٍ
على ثقةٍ بالوُدِّ من قبل آدم
قَدِمناك يا «عبدَالسلام» تَهزُّنا
عواطفُ شوقٍ من قديمٍ مُخيِّم
كأن سجاياك اللطيفةَ أشرفت
على القلب مِنِّي واليَراعةِ والفَم
فكان شهودي فوق ما كنتُ راجيًا
وكان ثنائي فوق قولي بأعظم
ومنك رأينا عالمًا أيَّ عالمٍ
ومحكمَ قولٍ في الهدَى أيَّ محكم
كأنك لم تبرح عن الدهر لحظةً
كأنك تاريخ الورَى المتقدِّم
بك «العُرْوة الوثقَى» تمسَّك أهلها
وبالعروة الوثقى يدا كلِّ مسلم
فأكرِمْ بها جمعيةً قد تأسست
على البرِّ والتقوى وبثِّ التَّعلُّم
أقامتك حيث الأمرُ يحتاج ناظرًا
فإن له شأنًا عَويصَ التفهُّم
ألا هكذا تعطَى الشبيبةُ ربَّها
ليخرج منها كل شَهْمٍ معلِّم
ألا هكذا تعطَى النظارة أهلَها
فمثلك ذو حزم ورأي مُقوَّم
فلا زلت فينا الجوهرَ الفردَ قيمةً
ولا زلتَ ترقَى في سماء التقدُّم