تخطَّ إلى المحتوى

أيها البلبل هيا غن لي

الرمل

٤١ بيت

المتفرقات

أيها البلبلُ هيا غنِّ لي

إنَّ خيرَ العيشِ ساعاتُ الهَنَا

جدّدي يا نفسُ آمالي المُنى

وانفِ عني عيني يا طيفُ العنا

ها هو النشوان مني قد دنا

فانتصر يا فنُّ واحكُم بيننا

منذ حينٍ كنتُ أهوى

أن ارى اهلَ الطَّرَب

أنت في أرغدِ عيشٍ

أنتَ في أسمى الرُّتَب

أمطرت سُحبُ الغِنى

فوق كفيَّكَ الذَّهَب

تُطرِبُ النَّفسَ وتلهو

تحتسي بنتَ العِنَب

أي شيءٍ تبتغي

حيِّ واشكر من وَهَب

بالمالِ كان غرامي

وقد بلغتُ مُرادي

فاليوم أصبح عندي

لا يستميل فُؤادي

كلُّ حكمٍ في الوجود

سابقٌ فيه القَدَر

من دنا منه السعود

لم يذُق طعمَ الكدر

دع خيالات الحياه

واغتنِم وقتَ السَّمَر

كيف يَنسى القلبُ آه

إن في الذكرى العِبَر

إني لاعجب أن تشتكي

وفيكَ تكامل فنُّ الطرب

حبتك المواهبُ أسرارَها

ومنكَ تقرَّبَ أهلُ الأدَب

تدفَّق حولي بحرُ الفنون

وأمطر فوقي سحابُ النَّغَم

ومن عجبٍ أنني كلما

نبغتُ أرى البؤس فيَّ احتكم

غريبٌ على مسمعي ما تقول

لأنَّ حديثكَ شيءٌ عجَب

بالذي أعطاك قل لي

كيف ينسى الأغنياءُ

أن في الأموالِ حقّاً

من حقوق الفقراء

دع أحاديث الثراء

نحنُ في فنِّ الغِناء

لا يبينُ الحقُّ إلا

حين ينجابُ الغِطاء

عشتُ في جوِّ السرور

بينَ آلاتِ الطَّرَب

أجتنى أشهى الزهور

من بساتين الأدَب

متَّعت سمعكَ بالنَّغَم

ورتعت في الرِّزقِ الجزيل

قل لي بحقِّك ما الذي

قدَّمتَ للفنِّ الجميل

أرى فؤادي يحنُو

إلى سماع الأغاني

أسعى إليها طروباً

كأنَّ وَحياً دعاني

لعلَّ كفك أسدَت

للفنِّ بعضَ الأماني

إنَّ بَسطَ الكفِّ طبعٌ

من طِباعِ المُسرفين

يَعقُبُ التبذيرَ فقرٌ

بئسَ حالُ النادِمين

إن بذلَ المالِ جودٌ

نعم أجرُ المُحسنينُ

لم أجُد يوماً بمالي

خِفتُ من ذُلِّ الهوانِ

كنتُ أخشى سوءَ حالي

لو بدا غدرُ الزَّمانِ

اكتسب بالمال أجراً

ليس للدنيا أمان

نلت من سحر المعاني

سرَّ أعماق القُلُوب

يا نصير الفنِّ هيا

جُد كما جادَ الكرام

لو منعت البرذَ عنا

فعلى الدُّنيا السلام

كلَّفت نفسك نُصحك

حتى أنرت طريقي

إن سأبذلُ مالي

للعلم والمُوسيقى