سارت معي نكبات الدهر في كل طريق
وانثنى الحض معي دون عون أو رفيق
وتوالت حادثات الدهر والدنيا تضيق
في بغداد لا مأوى سوى البيت العتيق
قرية يرثى لها ما عساك تعرف لك صديق
فمتى تصحوا القرى وفي العراق تستفيق
كثر الهم بقلبي ما عساني للهم أطيق
ما تترك الحرب سوى رماد ما بعد الحريق
محنة فد عبثت بالقلب والقلب رقيق
النفوس حيرى، تائه يسأل تائه دلني أين الطريق
كغريق في بحرْ يطلب العون والبحر عميق
أنا عصفور البوادي أنا حرٌّ في الهوا حرُّ طليق
لست اذعن لست اعدل إنَّ في العين بريق
في الحصار لا خبر يأتي سوى بغداد تمعن بالنعيق
لا فرج فيها سوى خراب الحرب أهدانا لضيق
والكلام همس والجدران تسمع واحذر من رفيق
حاذر الولدان محسوب عليك كل زفيرك والشهيق
عاث بالناس جوعٌ ونواة التمر تطحن في الدقيق
كانت أحلام الصبا وردية أوعدتني شهد ورحيق
واليوم تيه في تيه وحيرة دلني أيُّ طريق
حدثونا عن أبطال عن أمجاد في الماضي السحيق
منيتي الأولى اتركوني إذ أنا في الهوا حرًّ طليق
إنني عاهدت نفسي بالفرار اليوم والعهد وثيق
"هيا ننزح عن بلاد ما لنا فيها صديق"
سالت رشداً يا صحابي فهل إلي من قلب شفيق
فالعراق بلد الأحرار سليل ذالك المجد العريق
ما لنا فيه إذ حكم الباغي وقطاع الطريق
باني شهدت ظلماً وجورا إن نفسي لا تطيق
إني أحزمت المتاع وعرفت الدرب وأحضرت الرفيق
"هيا نرحل عن ديارٍ ما لنا فيها صديق