أَصْبَحَ الْقَلُبُ في الجَمَالِ رَهِينَا
مُقْصَدًا يَوْمَ فَارَقَ الظَّاعِنِينَا
عَجِلَتْ حُمَّةُ الْفِرَاقِ عَلَيْنَا
بِرَحِيلٍ وَلَمْ نَخَفْ أَنْ تَبِينَا
لَمْ يَرُعْنِي إلاَّ الفَتَاةُ وَإلاَّ
دَمْعُهَا في الرِّدَاءِ سَحًّا سَنِينَا
وَلَقَدْ قُلْتُ يَومَ مَكَّةَ سِرًّا
قَبْلَ وَشْكٍ مِنْ بَيْنِكُمْ: نَوِّلِينَا
أَنْتِ أَهْوَى الْبَلَادِ قُرْباً وَدَلًّا
لَوْ تُنِيلِينَ عَاشِقًا مَحْزُونَا
قَادَهُ الطَّرْفُ يَوْمَ مَرَّ إلَى الْحَيْ
نِ جِهَارًا وَلَمْ يَخَفْ أَنْ يَحِينَا
فإِذا نَعْجَةٌ تُرَاعِي نِعَاجًا
وَمَهًا بُهَّجَ الْمَنَاظِرِعِينَا
قُلْتُ: مَنْ أَنْتُمُ؟ فَصَدَّتْ وَقَالَتْ:
أَمُبِدٌّ سُؤَالَكَ الْعَالَمِينَا؟
قُلْتُ: بِاللّٰهِ ذِي الْجَلَالَةِ لَمَّا
أنْ تَبَلْتِ الْفُؤَادَ أنْ تَصْدُقِينَا
أَيُّ مَنْ تَجْمَعُ الْمَوَاسِمُ؟ قُولِي
وَأَبِينِي لَنَا وَلَا تَكْتُمِينَا
نَحْنُ مِنْ سَاكِنِ الْعِرَاقِ وَكُنَّا
قَبْلَهَا قَاطِنِينَ مَكَّةَ حِينَا
نَحْنُ مِنْ سَاكِنِي الْعِرَاقِ وَكُنَّا
قَبْلَهَا قَاطِنِينَ مَكَّةَ حِينَا
قَدْ صَدَقْنَاكَ أَنْ سَأَلْتَ فَمَنْ أَنْ
تَ عَسَى أَنْ يَجُرَّ شَأْنٌ شُؤُونَا؟
قَدْ صَدَقْنَاكَ إنْ سَأَلْتَ فَمَنْ أَنْ
تَ عَسَى أَنْ يَجُرَّ شَأْنٌ شُؤُونَا؟
وَتَرَى أَنَّنَا عَرَفْنَاكَ بِالنَّعْ
تِ بِظَنٍّ وَمَا قَتَلْنَا يَقِينَا
بِسَوَادِ الثَّنِيَّتَيْنِ وَنَعْتٍ
قَدْ نَرَاهُ لِنَاظِرٍ مُسْتَبِينَا