إذا بَرَتْك صروف الدهر يا وطني
وطوَّقتك ضروب الشر والمحنِ
وداهمتك خطوب لا تطاق وقد
رأيت أن انبلاج الصبح لم يحن
فاعلم بأن الألى لما بنوا قُدما
أمجادنا ثبَّتوا الأوتاد للقُنَنِ
فأنت في حلك الأحداث أكبر من
أن تنثني كدرا بالهم والشجن
يا حاديا عاشقي الأوطان هل ستعي
مدحا لِعَيِّ لسانِ الشاعرِ اللَّكِنِ
سلم على أهلنا في عرض مغربنا
سلام شوق على الأوطان والمدن
سلم على أهلنا في كل سانحة
في الصبح أو في الضحى أو غفوة الوسن
واصدح بمكة في قلبي إذا سهمت
عيناي في حقب التاريخ والزمن
في الغيب في الملكوت استقطبت حرما
وأهله برحاب الله في السكن
منها سعى المصطفى بالأمر في مدد
نحو المدينة قطب الدين والمنن
حيث استوى الدين في أرجائها وسما
قرآنه بالنُّهى في الفرض والسنن
وامتد عبر القرون اللاحقات سنى
بسنة من حديث معجز حسن
وإن تزر أردنا أو جئت شارقة
سلم كطير شدا صبحا على فنن
ففي الخليج فما كلت سواعدنا
نالت بها المنجزات السبق في المهن
صرح علا في دبي من معالمها
شادت وذي قطر تعلو على الرُّهُن
سلم وقل إنها: باتت مُنَغَّصة
فالجرح دامٍ وما يُعْتدُّ بالثمن
تلك العراق وكانت مهد عزتنا
أضحت على طرف الأهوال والحَزَن
واستهدف القصف عن بعد حواضرَها
من السماء ومن غواصة السفن
بغداد مذ جاورت درب الأذى نسخت
رسالة قرئت في الشام واليمن
وصدَّرت من وباء العصر ما زرعوا
بمصر أو حل من شؤم على عدن
وقدسنا أُثخنت منها الجراح مدى
غطى على سائر الأعضاء والبدن
من ساذج الفكر والحمق استقر لهم
وهم البقاء بها من حاقد أَحِنِ
وما دروا أنها أرض مباركة
تأبى معاشرة للكفر والوثن
وذي الجزائر في يسر وأعينهم
أمست على شرر بالقلب محتقن
فكم رأينا على مر السنين وكم
عشنا مكايدهم في السر والعلن
فأنت لم تدر من أي الثغور سعوا
كأن درسا مضى من قبل لم يكن
بحيلة تعجز العقل الوجيه فما
جدواه إذ تنطلي حتى على الفطن
لأن أمتنا قد مَزَّقَت سلفا
ما شد أوصالها في الدين والمتُن
فاستُضعفت حينما أضحت طوائفها
نهجا لكل خطيب في الورى لَسِن
جرح الطوائف ما أدمى بوحدتها
من قبل أو أسقطت في الضعف والوهن
وكان وحَّدَها القرآن من زمن
هل يا ترى انسلخت عن عهدها الهدن
واليوم قد نسج الأعداء من حيل
مكرا بأحقادهم في خطة المرن
شِبَاك كيد أحالت جمعنا فرقا
تسعى إلى الحكم لو بالذل والرعَن
دعني فإن الخطى لم تنه دورتها
تثاقلت وقست والدهر لم يلن
يا ربما نفحة لله تنقذنا
تنزاح عنا بها دوامة الفتن