يخسر الفضائيّون بعضهم تباعاً
وتصبحُ الأسوار فيما بينهم
أكثر علوّاً.
صار الكلام العاديّ واليوميّ
أشبه بإطلاق الرصاص من الأفواه.
وكل الابتسامات، مجاملات
لا تتجاوز في أقصى لطفها، أنّها مجرّد حذر من الآخر.
يخسر الفضائيّون أنفسهم
ويحاولون كي لا تكون الخسارة أفدح
أن يلوذوا بالجماعات
ويتمسّكوا بحبال شبه مهترئة
الصّراخ العالي
الشّتائم
التّخوين
والقلق من قول الحقيقة…
الفضائيّون في قلب الضّباب
كلّ واحد منهم
يحمل في يده سكّينَ القبيلة
جاهزٌ في أي لحظة بحجّة أن لا يموت "ببلاش"
لطعن أيّ فضائيّ آخر
تفوح منه رائحة لا تشبه رائحته.
لم يعد الغربال الّذي يحجب الحقيق
خادعاً بما يكفي
كي لا يقولوا: الشّمس لم تشرق بعد
تجاوزوا جميعاً نقطة الرّجوع
وباتوا أكثر تمسكاً بما يوهمهم
أنّه منجاتهم الوحيدة
الفضائيّون
يمشون الآن في "جماعات"
كلّ جماعة في اتّجاهها الخاص
يمشون على الكوكب المسطّح ذاته
و يدركون جميعاً
أنّ الهاوية نفسها
تحاصره من جميع الجوانب.
نفدت خزينتهم من "السّباب"
وانخفضت إلى حدودها الدّنيا
أسعار الدّم.
سوق الموت
يفتح أبوابه طيلة أيّام الأسبوع
بينما عيونٌ مقدّسة
تتفتّح كلّ يوم في قلب الليل
تذرف طوال الوقت
دموع البحث عن الذكريات السّعيدة.