لم يبقَ للذكر ذِكرٌ لا ولا أثَرُ
مذْ وُزِّعَتْ حامليه البيضُ والسمرُ
إلا وأبهرَ في تقديره القدرَ
صَكَّ المسامعَ من أبنائهم خبر
لا ينقضي حزنُه أو ينقضي العُمر
لا غرو إن طالَ ذاكَ الحزنُ وارتكما
وفيهِ سالتْ دُموع ساجَلت دَيما
أليسَ ما أمطرَ السبعَ الشدادَ دما
ما حلَّ بالآل في يوم الطُفوفِ وما
في كربلاءَ جرى مِنْ معشرٍ غدروا
أهلْ رأوا حربَ آلِ الله مُفترضاً
فغادروهم لأنبالِ الردى غرضا
أعطوهُم العهدَ لكن عهدهُم نُقضا
قد بايعوا السبطَ طوعاً منهم ورضا
وسيَّروا صُحفاً بالنصرِ تُبَتدر
تلكَ الصحائفُ منهم كلّها خدعُ
لم يصطنعها لأَيمِ الله مُصطنع
دَعوهُ أن باقتفاكَ الكلُ مُجتمعُ
أقدِمْ فأنَّا جميعاً شيعةٌ تَبعَ
وكلُّنا ناصرٌ والكلُ مُنتصر
قد ارتقيت مقاماً ما ارتقاهُ أحدْ
وحزتَ أسنى فخارٍ لا يُحدُّ بحدّ
إنّا اتخذناكَ مقداماً لنا وسند
أقبلْ وعجَّل قد اخضرّ الجنابُ وقد
زهَتْ بنصرتها الأزهارُ والثَمرُ
شاركتَ جدَّكَ في معنى رسالته
وقد حباك عليٌّ بسطَ راحته
يا مُنقذَ الخلقِ طُراً في هدايته
أنتَ الإمامُ الذي نَرجو بطاعته
خُلدَ الجنانِ إذا النيران تستَعرُ
فلا لكَ اليومَ نلقى في العُلى مثلاً
وخابَ من عنك يا كهفَ الرجا عدلا
خُصصتَ بالأمرِ من دُونِ الورى حملا
لا رأيَ للنّاسِ إلا فيكَ فاآتِ ولا
تخشَ اختلافاً ففيكَ الأمرُ مُنحصرُ
متى نفوزُ بمرءاك الجميل متى
ويُسعدُ الكلُ من شيخٍ لنا وفتى
فثمَّ جاءَ يؤُم الكربَ والعنتا
وآثموهُ إذا لم يأتهم فأتى
قوماً لبيعتهم بالنكثِ قد خفروا
وحينَ وافاهُم أبدَوا غوائلهم
وشجَّعوا لتجافيهِ قبائلهم
خانوا وحاكوا بطغواهم أوائلهم
قمٌ يقولونَ لكن لا فعالَ لهُم
ورأيهم في قديمِ الدهرِ مُنتشر
هُم معشرٌ لا يُرى في الغدرِ مثلهُم
يحكي فعالَ جُنود الشركِ فِعلُهمُ
قد أظهروا نصرَ ذاكَ الندبِ كلَّهمُ
فعاد نصرهم خُذلاً وخذلهمُ
قتلاً له بسيوفٍ للعدى ادّخروا
لم يكفهم غدرُهم حتى لقد سمحوا
بحربه ثم ظنّوا أنهم ربحوا
هيهات سوفَ تُرى النار التي قدحوا
يا ويلها من رسول الله كم ذبحوا
ولداً له وكريماتٍ له أسِروا
تلكَ الزواكي على عجفٍِ النياقِ سرتْ
للشام في أدمعٍ جري السحاب جرتْ
قاستْ نوائبَ ما بالُ امرئٍ خطرتْ
ما ظنُّهم برسولِ الله لو نَظَرتْ
عدنانُ ما صنعوا لو نهم نظروا