عُمِّرْتُ حَتَّى مَلَلْتُ الْحَياةَ
وَماتَ لِداتِي مِنَ الْأَشْعَرِ
أَتَتْ لِي مِئُونَ فَأَفْنَيْتُها
فَصِرْتُ أُحَلِّمُ لِلْمَعْمَرِ
لَبِسْتُ شَبابِي فَأَنْضَيْتُهُ
وَصِرْتُ إِلَى غايَةِ الْمَكْبَرِ
وَأَصْبَحْتُ مِنْ أُمَّةٍ واحِداً
أَجَوِّلُ كَالْجَمَلِ الْأَصْوَرِ
شَهِدْتُ خَزازَى وَسُلَّانَها
عَلَى هَيْكَلٍ أَيِّدِ الْأَنْسُرِ
وَنادَمْتُ ذا حَرْثَةٍ حِقْبَةً
وَمِنْ بَعْدِهِ وَلَدَ الْمُنْذِرِ
وَأَبْرَهَةَ الْخَيْرِ فِي مُلْكِهِ
وَيَفْلُلَ بِالسَّرْوِ مِنْ حِمْيَرِ
أَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَى بابِهِ
فَبايَعْتُهُ غَيْرَ مُسْتَنْكِرِ
لَهُ فَدَعا لِي بِطُولِ الْبَقاءِ
وَبالْبِضَعِ الْأَطْيَبِ الْأَكْثَرِ
شَهِدْتُ عَلِيّاً وَصِفِّينَهُ
بِفِتْيانِ صِدْقٍ ذَوِي مَفْخَرِ
إِذا الْحَرْبُ دارَتْ بِفُرْسانِها
يُقِيمُونَ مِنْها صَغا الْأَصْعَرِ
إِذا ما هُمُ أَقْبَلُوا فِي الْوَغَى
حَسِبْتَهُمُ الْجِنَّ مِنْ عَبْقَرِ
وَيَوْمَ الْهَرِيرِ شَبَبْنا لَهُ
حَرِيقاً يُسَعَّرُ بِالزَّمْخَرِ
وَبِالْقادِسِيَّةِ فِي مَوْقِفٍ
يُعَرِّدُ عَنْ مِثْلِهِ الْقَسْوَرُ
وَيَوْمَ الْمَدائِنِ إِذْ أَحْجَمَتْ
فَوارِسُ أَنْ يَعْبَرُوا مَعْبَرِي
إِذا أَقْبَلَ الْفُرْسُ نَحْوِي عَلَى
خَناذِيذَ تَضْبِرُ بِالْقَرْقَرِ
فَصِرْتُ دَرِيَّةَ أَرْماحِهِمْ
وَخُضْتُ إِلَيْهِمْ عَلَى الْأَشْقَرِ
فَزَوَّدْتُ أَوَّلَهُمْ ضَرْبَةً
وَطاعَنْتُ مِنْ بَعْدُ بِالسَّمْهَرِي
كَأَنَّ الْفَتَى لَمْ يَعِشْ لَيْلَةً
إِذا صارَ رَمْساً عَلَى صَوْأَرِ
وَأَطْوَلُ عُمْرِ الْفَتَى فِتْنَةٌ
فَأَطْوِلْ بِعُمْرِكَ أَوْ أَقْصِرِ