تخطَّ إلى المحتوى

لقد أسبل الشوق ما أسبلا

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

لَقَدْ أسْبَلَ الشَّوْقُ ما أسْبَلا

عَلَيَّ مِنَ الْوَجْدِ مُسْتَرْسِلا

وَأمْطَرَت الْعَيْنُ سَحَّ الندى

فَلِلّهِ مِنْ محْجرٍ أهْطَلا

وَخِلْتُ بِأنَّ العُيونَ غيوم

وَأنَّ فُؤادِيَ مِثْل الفَلا

لَقَدْ كابَدَ الْقَلْبُ أحْزانَه

فَعَلَّ الفُؤاد بِمَنْ عَلَّلا

بظبيتهِ وهي زينُ الظباءِ

تَرامَتْ وَصَيّادُها في المَلا

فَعاطَتْهُ مِنْ عَيْنِها خَمْرَةً

بِكَأس كَمِثْلِ كُؤوس الطَّلا

وَعاطَتْهُ مِنْ عِطْرِها زَهْرَةً

تَنَشَّقهاُ هائِمًا مُتْبلا

وَرامَتْهُ مِنْ رِمْشِها أسْهُمًا

أصابَتْ بِهِ بِالْحَشا مَقْتَلا

هِيَ الشَّمْسُ في خِدْرها فِتْنَةٌ

فَمَنْ ظَلَّل القَلْبَ... مَنْ ظَلَّلا

وَتَأْبى شُموسيَ عِنْدَ النَّوَى

وَإنْ غابَ بَدْريَ أنْ تَأْفَلا

فَلَيْليَ مَدّ بِطَيْفِ الكرى

بِساطَ الوِصالِ وَقَدْ أقْبَلا

وَلَنْ يَرْحل الطَّيْفُ عَنْ ناظِري

كَما أنَّ إلْفِيَ لَنْ يَرْحَلا

وَوارى الخَيالُ بِجِنْحِ الدجى

وِصالاً بِمَنْ جَاءَ مسْتَعجلا

وَجاءَ الرِّضى مِنْ حَبيبٍ رَضَى

رِضاهُ عَلَيَّ كَأغْلَى الغَلا

كَصُبْحٍ يُهامِسُ طَيْفَ الهَوَى

فَما أنْبَل الطَّيْف...ما أنْبَلا

بِرُغْمِ البُعادِ وَرُغْم العنا

فَوَالله ما الْقَلْبُ عَنْكُمْ سَلا

وَقَدْ أغْمِض العَيْنَ في حِضْنِهِ

وَقَدْ بَلَّل الْعَيْنَ ما بَلَّلا

تَدَلَّى دَلال الجَمالِ الَّذي

بِعَيْنيْهِ لَمَّا الحِجابُ جَلا

فَخِلْتُ بِعَيْنَيْه شَمْس الضُّحَى

وَرُحْتُ لِعَيْنَيْهِ مُسْتَعْجِلا

كَمِثْلِ الفَراشِ عَلى شَمْعَةٍ

تَرَامَى عَلَى جَمْرِها مُعْجلا

تَدَنَّى ..تَناءى..أبانَ الْهَوى

وَأوْغَلَ في الرُّوحِ ما أوْغَلا

وَقَالَ: ألَسْتُ هَواكَ أَنا؟

فَقُلْتُ بِصَمْتِ الْعُيونِ: بَلَى

لَأنْتَ الَّذي وَسْط هذي الحشا

تَصوغ الْبَيانَ ...بَيانَ الألَى

مَرايَا عُيونِكِ عالي الذرى

وَفيها الْجَمال قَدِ اسْتَنْزَلا

فَتَسْقي اليَبابَ بِطَلِّ النَّدَى

فَيَرْتَفِعُ الْوَرْدُ مُسْتَوْصِلا

أنا رُبَّما عاشق خاتم

أبُثُّ الْغَرامَ ..وَغَيْري فلا

نَظَمْتُ لِحُزْنِيَ أزْجالَهُ

بِغَيْرِ الجُروحِ...فَلَنْ أزْجِلا

وَجُرْحِيَ في مَقْدِسِي بَعْضه

فَفي القُدْسِ جُرْحٌ قَدْ اسْتَثْقَلا

وفي الكرخ عِنْدي بَقايا الهوى

وَقَلْبي بِجُرْح نَواهَا امْتَلا

وَفي الكرخ قد بات جمْعُ العِدَى

أحَلُّوا الْخَرابَ بِمَنْ حَلَّلا

دِيارُ بَني أمَّتي في لَظَى

وَجُرْحُ بَني أُمَّتي يُجْتَلى

فَماذَا أقولُ وَمَاذَا أَبُثُّ

أيْنَ الَّذي خِلْته مَوْئِلا

أنا الغُرْبَةُ الْيَوم في بَاطِني

فَمَنْفايَ نَفْسي.. وَقَلْبي انْجَلَى

أنا هاهُنا أشْتَكي غُرْبَتي

فَمَنْ يسْمع الْيَوْم مُسْتَعْوِلا

أرَدْتُ الجَميعَ فَراحَ الورى

سِوِى عِشْقها في دَمي أوْغَلا

لَها نَبْضُها في مَرامِي الصبا

فَتَجْري بِه مُدْبِرا...مُقْبِلا

أفاضَتْ وُجودي بِأغْلَى الشذا

فَصِرْتُ لِقَطْفٍ بِها مُعْجِلا

هِيَ النَّبْعُ فِيّ سَقَتْني الهَوى

وَجَدتُ بِها لِلْهوى جَدْوَلا

بِغَيْر بلادٍ هَواَها أنا

من العشق والحبّ لن أقبلا

وَمَنْ رامَ وَصْل جِبال الهَوَى

عَلَيْهِ الصُّعود لِتِلْكَ الْعُلى

وَلي مَهْرَةٌ وسط بيدائها

أصارَتْ فُؤادي كَمْثِل الفَلا

فَتَرْكُضُ في الْقَلْبِ ما تَشْتَهي

وَقَلْبي لَها الرَّكْض قَدْ سَهَّلا

سِواها بِشِعْرِيَ أسْماؤه

وَأمَّا اسْمُها فَهْوَ ما يُجْتلى

فِطِرْ في مَداها فُؤادي هَوَى

فَمَنْ غَيْرها ذا مَدايَ خَلا

وَأنْ أقْبَلَتْ لَيْلة كَالصّبا

فَقُلْ يا فتاة غَرامي: هَلا