تخطَّ إلى المحتوى

كادحون يمضغون الألم القاتم إرهاقا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

كادحونْ

يمضغون الألم القاتم إرهاقًا

يلوكون الضجرْ

ونعاسًا وهمومًا وخدرْ

ويسوحون حكاياتٍ بأسماع السفرْ

يقطعون العمر ما بين عذابٍ وقهرْ

نايهم صوت الحنايا، وأغانيهم كدرْ

صبحهم كدحٌ وكدٌّ ولياليهم سهرْ

عنهمُ حدَّثَني ذاتَ مساءٍ قد عبرْ

كادحٌ من وطني - أعرفه - يدعى «صخرْ»

أسمرُ اللون صديق الشمسِ

والشطّ وهمس الليلِ

والبدرِ وزخّات المطرْ

ذبلت بسمته في شفتيهِ

وأعاصيرُ القدرْ

أتعبت قاربه أبلَتْ شراعَهْ

علَّمته كيف يرتاد الحذرْ

علّمته وقْع ألحان الشتاءْ

حينما تبكي السماءْ

بابتسمامات المطرْ

ونشيد الصيف في سمع الفضاءْ

حينما يشوي الشررْ

منه أنسامَ الهواءْ

فمضى يغمس بالشمس الوترْ

ويصوغ اللحنَ ممزوجًا بأنداء الصباحْ

راويًا قصته الحزنى لأسماع الرياحْ

لِسَنا الشمس لأضواء القمرْ

«يمّه يا يمّه»

«جبتيني للظيم»

«مالچ ييمّه إحاه»

ويجودْ

ويجود النغم الغافي على بُحَّتهِ

ألفٌ يجودْ

وأغانيه تجودْ

ترتقي النجمة تجتاح الحدودْ

و«الشناشيل» تغني مَعَهُ

ألفٌ تجودْ

كادحونْ

يركبون البحر ليلاً ونهارا

ويقاسون مشقاتِ عذابٍ

يا عذابَ المنحنى والمنحدرْ

ونعاسًا وأنينًا وتباريح همومٍ وفِكَرْ

يسكب اللفح على أوجههم سمرتها

يكسو الخطرْ

منهمُ الأذرعَ عزمًا فيه يغزون البحرْ

ويقاسون لظى ريح الجنوبْ

حينما تمطرهم ألفُ سقرْ

وهبوبُ الموج إذ يعصف كالماردِ

في وسط البَحَرْ

وصليل الموت في هدر الأعاصيرِ

وأهوال القدرْ

غير أن العزم يهميهم بأنواع الثمرْ

وبألحان الوطرْ

هم بدنيا البحر فرسانٌ

يذلون مع الليل الخطرْ

وعلى أوجههم مشرقُ آمالٍ وزنبقْ

ونُجيماتٌ تُعلَّقْ

وأزاهيرٌ بعطر البِشر تَعبقْ

وعلى هاماتهم غار الهدى

أقواسُ نصرٍ ليس يزهقْ

ويفيقون على شوك الليالي

وينامون على بُرد الرمالِ

ويلاقون الأماني في الخيالِ

حيث يلهو الناعمونْ

في ظلال الفرح الأخضر ليلاً ونهارا

يقطعون العُمُرَ الحلو سكارى

و«عباءاتٌ ثميناتٌ» و«شيكاتُ» حريرٍ

وبطرْ